صبحي غندور*

صبحي غندور*

مقالات ومواد لصبحي غندور*

النموذج "الإبراهيمي" الغائب في حال المسلمين

النموذج "الإبراهيمي" الغائب في حال المسلمين

.. والمقصود هنا بالنموذج "الإبراهيمي" هو الإشارة إلى النبي إبراهيم (ص) الذي يعتبره أتباع كل الرسالات السماوية بأنّه "جد" الرسل موسى وعيسى ومحمد، عليهم السلام آجمعين، ولا يختلفون عليه أو ينكرون ما توارد في الكتب المقدسة عن سيرة إيمانه وحياته، فهو عملياً الجامع المشترك بينهم، وجميعهم يقرّ بالخصوصية التي منحها الله تعالى لهذا النبيّ الكريم.

.. والمقصود هنا بالنموذج "الإبراهيمي" هو الإشارة إلى النبي إبراهيم (ص) الذي يعتبره أتباع كل الرسالات السماوية بأنّه "جد" الرسل موسى وعيسى ومحمد، عليهم السلام آجمعين، ولا يختلفون عليه أو ينكرون ما توارد في الكتب المقدسة عن سيرة إيمانه وحياته، فهو عملياً الجامع المشترك بينهم، وجميعهم يقرّ بالخصوصية التي منحها الله تعالى لهذا النبيّ الكريم.

13.03.2014

أوباما.. من أزمة مع نتنياهو إلى تأزم مع موسكو!

أوباما.. من أزمة مع نتنياهو إلى تأزم مع موسكو!

انعقد مؤخراً في واشنطن المؤتمر السنوي لمنظمة "إيباك"، وهي الجسم السياسي لما يُعرف باسم "اللوبي الإسرائيلي" في الولايات المتحدة. ولقد لاحظ المراقبون لهذا المؤتمر أن ظروف انعقاده تختلف عن مؤتمرات السنوات الماضية حيث فشلت "الإيباك" خلال الأشهر الماضية بتغيير اتجاهات "البيت الأبيض" في مسألتي سوريا وإيران، إذ أنّ "الإيباك"

انعقد مؤخراً في واشنطن المؤتمر السنوي لمنظمة "إيباك"، وهي الجسم السياسي لما يُعرف باسم "اللوبي الإسرائيلي" في الولايات المتحدة. ولقد لاحظ المراقبون لهذا المؤتمر أن ظروف انعقاده تختلف عن مؤتمرات السنوات الماضية حيث فشلت "الإيباك" خلال الأشهر الماضية بتغيير اتجاهات "البيت الأبيض" في مسألتي سوريا وإيران، إذ أنّ "الإيباك"

06.03.2014

أيُّ مستقبلٍ لعالمٍ يقوم على الخوف والإرهاب!

أيُّ مستقبلٍ لعالمٍ يقوم على الخوف والإرهاب!

ليست هي المرّة الأولى الّتي تُعاصر فيها بلدان العالم هذا المزيج من مشاعر الخوف والكراهية. فالتّاريخ الإنساني حافلٌ بهذه المشاعر السلبيّة بين الجماعات والشعوب. لكن ذلك كان محدوداً في أماكنه، ومحصّلة لتخلّف اجتماعي وثقافي ذاتي أكثر ممّا هو نتيجة لتأثيراتٍ خارجية. أمّا عالم اليوم فقد "تعولمت" فيه مشاعر الخوف وصيحات الكراهية. فربّما ساهم التطوّر العلمي في وسائل الإعلام وفي التقنيّة المعلوماتيّة أيضاً بتحمّل مسؤوليّة هذه "العولمة السلبيّة". ويبدو العالم وإن اقترب من بعضه البعض إعلاميّاً وخبريّاً، فهو يتباعد ثقافيّاً واجتماعيّاً. عالم العالم لا يعيش الخوف من "الآخر" كإنسان أو مجتمع مختلف في ثقافته أو معتقده فقط، بل يعيش أيضاً الخوف من الطّبيعة وكوارثها، ومن فساد استهلاك بشرها. عالم اليوم يخشى من الغدّ بدلاً من أن يكون كلُّ يومٍ جديد مبعثاً لأملٍ جديد في حياةٍ أفضل. فهناك شعوب تعيش الخوف من إرهابٍ ما قد يحدث في أوطانها، وهناك شعوبٌ أخرى تعايش الإرهاب يوميّاً حصيلة احتلال خارجي أو تسلّط داخلي. هناك مجتمعات تخاف من "أشباح"، وأخرى تعيش الناس فيها كالأشباح! لكن الجميع يشتركون في الخوف من المستقبل المجهول القادم. وكلّما ازداد الشعور بالخوف من "الآخر"، ازدادت مشاعر الكراهية لهذا "الآخر"! وحتّى لا يكون اللّوم على العلم وتطوّره التقني فقط، فإنَّ عالم اليوم يعيش تحديداً هذه الحالة نتيجة ما ساد في مطلع هذا القرن الجديد من ظواهر تطرّف ومن أعمال إرهاب شملت جهات الأرض الأربع، ولم تزل فاعلةً في كلٍّ منها، حيث انتعش بعدها التطرّف السياسي والعقائدي في كلّ بلدٍ من بلدان العالم، وأصبح " المتطرّفون العالميّون" يخدمون بعضهم البعض وإن كانوا يتقاتلون في ساحاتٍ مختلفة.. وضحاياهم جميعاً هم من الأبرياء. ولقد عاشت المنطقة العربية في مطلع هذا القرن حقبةً خضعت الأحداث فيها لمتطرّفين دينيّين وسياسيين تولّوا حكم أكبر قوة في العالم (الولايات المتحدة)، وأكبر قوة إقليمية في الشرق الأوسط (إسرائيل)، بينما لم تغب سمة التطرّف الديني والسياسي أيضاً عن بعض من رفعوا شعار مواجهة مشاريع التطرّف الأميركي والإسرائيلي. فقد كان العام 2001 هو عام بدء حكم "المحافظين الجدد" في أميركا مع ما حصلت عليه إدارة بوش من دعم التطرّف العقائدي لها بالطابع الديني المسيحي، كما كان عام وصول شارون لرئاسة حكم إسرائيل على قاعدة تطرّف ديني يهودي، مع بروز "القاعدة" ووقوع أحداث الإرهاب في أميركا وغيرها على أيدي جماعات متطرّفة بطابع ديني إسلامي. وقد كتب الكثيرون في المنطقة العربية، خاصّة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، عن خطط غربية وإسرائيليّة لجعل "الإسلام" هو "العدو الجديد" للغرب، ثمّ خرجت، على الطرف الآخر، كتاباتٌ عديدة في أميركا والغرب مبشّرةً بنظريّة "صراع الحضارات". إذن، أليس من الحماقة في الأفعال أو الردود عليها، أن سارت الأمور في العالم الإسلامي بهذا الاتجاه الذي جرى التحذير منه طوال عقد التسعينات!! فالخطيئة من جانب، لا تبرّر الخطيئة من الجانب الآخر. ومزيج الأخطاء لن يوصل إلى نتائج صحيحة، وعسى أن يدرك المخطّطون والمنفّذون لأساليب الإرهاب في أيِّ مكان، إلى أيِّ منقلبٍ هم ينقلبون!!. وما بين التطرّف الحاكم والتطرّف المعارض، تهدّدت أيضاً وحدة بعض الكيانات العربيّة، ويتهدّد الاستقرار والأمن والاقتصاد والحياة الاجتماعية في أكثر من بلدٍ عربي. لكن يبقى السؤال في المنطقة العربيّة عن مدى جاهزيّة الأطر البديلة فكريّاً وعمليّاً لنهج التطرّف!. فالواقع العربي الرّاهن يعاني من حال التمزّق على المستويات كلّها، والانقسام حاصلٌ أيضاً حول القضايا التي لا يجوز أصلاً الفصل بينها. فشعار الديمقراطيّة يتحوّل نقيضاً لشعار "التحرّر الوطني"، أو بالعكس! والولاء الوطني تحوّل إلى تنكّرٍ للعروبة وللعمل العربي المشترك! والاختلافات الدينيّة أصبحت خطراً على الوحدة الوطنيّة!. وتخضع الصراعات العربية الدائرة الآن إلى توصيفين يكمّل كلٌّ منهما الآخر: التوصيف الأول الذي يراها كصراعٍ بين قوى إقليمية ودولية فقط. أمّا التوصيف الثاني، فيصوّرها فقط صراعاً داخلياً على الحكم . فإذا كانت هذه التوصيفات تعتمد المواقف السياسية كمعيار، فإنّ ذلك يُسقط عنها السِّمة الطائفية أو المذهبية أو الإثنية، حيث نجد حلفاء هذا الطرف أو ذاك ينتمون لطوائف وجنسيات مختلفة إقليمياً ودولياً. هي ليست طبعاً صراعاتٌ بين "خيرٍ وشر" ولا بين "أيديولوجية الكراهية" و"عقائد الحب"، ولا هي أيضاً بين "شرقٍ وغرب".. تماماً كما أنّها ليست بصراعاتٍ طائفية ومذهبية وإثنية. فلا تكبير طبيعة هذه الصراعات يصحّ معها، ولا تصغيرها يحجب حقيقتها. وبعد أكثر من عقدٍ من الزمن على بدء هذا القرن الجديد، نجد أن جماعاتٍ كثيرة ما زالت تمارس أسلوب العنف المسلّح تحت شعاراتٍ دينية إسلامية، وهي تنشط الآن في عدّة دول بالمنطقة، بينها سوريا والعراق ومصر ولبنان، وتخدم في أساليبها المشروع الإسرائيلي الهادف لتقسيم المجتمعات العربية وهدم وحدة الأوطان والشعوب معاً. إنّ القتل العشوائي لناسٍ أبرياء هو أمرٌ مخالف لكلِّ الشرائع السماوية والإنسانية، وهو يتكرّر رغم ذلك في أكثر من زمانٍ ومكان، ولا نراه يتراجع أو ينحسر، وفي ذلك دلالة على انتشار الفكر المشجّع لمثل هذه الأساليب الإجرامية. ثمّ تزداد المأساة عمقاً حينما يعطي بعض المحلّلين السياسيين الأعذار لهذه الجماعات ولأعمالها، وكأنّ الحرام يصبح حلالاً لمجرّد وجود مشاكل أو أسباب سياسية في هذا المكان أو ذاك. إنّ قتل النفس البريئة هو جريمةٌ بكلِّ المعايير، مهما ارتدى الفاعل المجرم من عباءات دينية أو طائفية أو وطنية. فلا تغيير المجتمعات يصحّ بالعنف الدموي، ولا تحرير الأوطان أيضاً من التدخل الأجنبي أو الجماعات الإرهابية يبرّر قتل الأبرياء. إنّ اتساع دائرة العنف الدموي باسم الإسلام أصبح ظاهرةً خطرة على صورة الإسلام نفسه، وعلى المسلمين وكافّة المجتمعات التي يعيشون فيها. وهذا أمرٌ يضع علماء الدين أولاً أمام مسؤولية لا يمكن الهروب منها، فهم إمّا فاشلون عاجزون عن ترشيد السبيل الديني في هذه المجتمعات، أو أنّهم مشجّعون لمثل هذه الأساليب. وفي الحالتين، المصيبة كبرى. كذلك هي مشكلة غياب المرجعيات الفكرية الدينية التي يُجمِع الناس عليها، وتحوُّل الأسماء الدينية إلى تجارة رابحة يمارسها البعض زوراً وبهتاناً. لقد أصبح العنف ظاهرة بلا ضوابط، وهذا نراه في مجتمعاتٍ تسعى للتغيير الآن في حكوماتها وأنظمتها بينما تسير أمور هذه المجتمعات من سيءٍ إلى أسوأ. فالتغيير القائم على العنف المسلّح والقتل العشوائي للناس يؤدّي حتماً إلى تفكّك المجتمع، وإلى صراعاتٍ أهلية دموية، وإلى مبرّرات لتدخّلٍ إقليمي ودولي أوسع. إنّ القوى المعارضة في البلاد العربية معنيّةٌ بإقرار مبدأ نبذ العنف في العمل السياسي، وباتّباع الدعوة السلمية القائمة على الإقناع الحر، والتعامل بالمتاح من أساليب العمل السياسي، ثمّ التمييز الحازم بين معارضة الحكومات وبين تهديم الكيانات، حيث تخلط عدّة قوى عربية بين صراعها مع السلطات، وبين تحطيمها- بوعيٍ منها أو بغير وعي- عناصر وحدة المجتمع ومقوّمات وحدته الوطنية. *** المؤسف أنّ المنطقة العربية أصبحت أيضاً سوقاً استهلاكية لمشاريع دولية وإقليمية، وحكوماتها المعنيّة بالأزمات "تأكل ممّا لا تزرع أمنياً، وتلبس ممّا لا تصنع سياسياً". فالمشكلة عربياً ليست في كيفيّة فهم الصراعات وأحجامها فقط، بل أيضاً في المقدار المتاح لحرّية الإرادات المحلية! وهناك بلا شك مسؤولية "غربية" وإسرائيلية عن بروز ظاهرة الإرهاب بأسماء "إسلامية"، لكنْ هذا هو عنصرٌ واحد من جملة عناصر أسهمت في تكوين وانتشار هذه الظاهرة. ولعلّ العنصر الأهمّ والأساس هو العامل الفكري/العَقَدي، حيث تتوارث أجيال في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي مجموعةً من المفاهيم التي يتعارض بعضها مع أصول الدعوة الإسلامية، وحيث ازدهرت الآن ظاهرة فتاوى "جاهلي الدين" في قضايا عديدة، من ضمنها مسألة استخدام العنف ضدّ الأبرياء أو التحريض على القتل والاقتتال الداخلي. وتظهر هذه الأزمة الفكرية أيضاً في مسبّبات ظاهرة التطرّف المسلّح باسم الدين، من خلال ضعف الانتماءات الوطنية وما ساد بدلاً عنها من "هويّات دينية"، جامعة في الشكل لكنّها طائفية ومذهبية في المضمون والواقع. ولعلّ بروز ظاهرة "التيّار الإسلامي" بما فيه من غثٍّ وسمين، وصالحٍ وطالح، في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، ما كان ليحدث بهذا الشكل لو لم يكن هناك في المنطقة العربية حالةٌ من "الانحدار القومي" ومن ضعفٍ للهويّة العربية، كحصيلة لطروحات وممارسات خاطئة جرت باسم القومية وباسم العروبة، فشوّهت المضمون ودفعت بالنّاس إلى بدائل أخرى، إضافةً إلى الفراغ الحاصل نتيجة غياب المرجعية العربية الصالحة التي كانت عليها مصر ومؤسساتها الدينية والسياسية قبل أربعة عقود. لذلك، سيبقى إصلاح الفكر الديني والسياسي هو المقدّمة الأولى لبناء مستقبلٍ أفضل متحرّر من إرهاب الدول والجماعات.. *مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن. Sobhi@alhewar.com

ليست هي المرّة الأولى الّتي تُعاصر فيها بلدان العالم هذا المزيج من مشاعر الخوف والكراهية. فالتّاريخ الإنساني حافلٌ بهذه المشاعر السلبيّة بين الجماعات والشعوب. لكن ذلك كان محدوداً في أماكنه، ومحصّلة لتخلّف اجتماعي وثقافي ذاتي أكثر ممّا هو نتيجة لتأثيراتٍ خارجية. أمّا عالم اليوم فقد "تعولمت" فيه مشاعر الخوف وصيحات الكراهية. فربّما ساهم التطوّر العلمي في وسائل الإعلام وفي التقنيّة المعلوماتيّة أيضاً بتحمّل مسؤوليّة هذه "العولمة السلبيّة". ويبدو العالم وإن اقترب من بعضه البعض إعلاميّاً وخبريّاً، فهو يتباعد ثقافيّاً واجتماعيّاً. عالم العالم لا يعيش الخوف من "الآخر" كإنسان أو مجتمع مختلف في ثقافته أو معتقده فقط، بل يعيش أيضاً الخوف من الطّبيعة وكوارثها، ومن فساد استهلاك بشرها. عالم اليوم يخشى من الغدّ بدلاً من أن يكون كلُّ يومٍ جديد مبعثاً لأملٍ جديد في حياةٍ أفضل. فهناك شعوب تعيش الخوف من إرهابٍ ما قد يحدث في أوطانها، وهناك شعوبٌ أخرى تعايش الإرهاب يوميّاً حصيلة احتلال خارجي أو تسلّط داخلي. هناك مجتمعات تخاف من "أشباح"، وأخرى تعيش الناس فيها كالأشباح! لكن الجميع يشتركون في الخوف من المستقبل المجهول القادم. وكلّما ازداد الشعور بالخوف من "الآخر"، ازدادت مشاعر الكراهية لهذا "الآخر"! وحتّى لا يكون اللّوم على العلم وتطوّره التقني فقط، فإنَّ عالم اليوم يعيش تحديداً هذه الحالة نتيجة ما ساد في مطلع هذا القرن الجديد من ظواهر تطرّف ومن أعمال إرهاب شملت جهات الأرض الأربع، ولم تزل فاعلةً في كلٍّ منها، حيث انتعش بعدها التطرّف السياسي والعقائدي في كلّ بلدٍ من بلدان العالم، وأصبح " المتطرّفون العالميّون" يخدمون بعضهم البعض وإن كانوا يتقاتلون في ساحاتٍ مختلفة.. وضحاياهم جميعاً هم من الأبرياء. ولقد عاشت المنطقة العربية في مطلع هذا القرن حقبةً خضعت الأحداث فيها لمتطرّفين دينيّين وسياسيين تولّوا حكم أكبر قوة في العالم (الولايات المتحدة)، وأكبر قوة إقليمية في الشرق الأوسط (إسرائيل)، بينما لم تغب سمة التطرّف الديني والسياسي أيضاً عن بعض من رفعوا شعار مواجهة مشاريع التطرّف الأميركي والإسرائيلي. فقد كان العام 2001 هو عام بدء حكم "المحافظين الجدد" في أميركا مع ما حصلت عليه إدارة بوش من دعم التطرّف العقائدي لها بالطابع الديني المسيحي، كما كان عام وصول شارون لرئاسة حكم إسرائيل على قاعدة تطرّف ديني يهودي، مع بروز "القاعدة" ووقوع أحداث الإرهاب في أميركا وغيرها على أيدي جماعات متطرّفة بطابع ديني إسلامي. وقد كتب الكثيرون في المنطقة العربية، خاصّة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، عن خطط غربية وإسرائيليّة لجعل "الإسلام" هو "العدو الجديد" للغرب، ثمّ خرجت، على الطرف الآخر، كتاباتٌ عديدة في أميركا والغرب مبشّرةً بنظريّة "صراع الحضارات". إذن، أليس من الحماقة في الأفعال أو الردود عليها، أن سارت الأمور في العالم الإسلامي بهذا الاتجاه الذي جرى التحذير منه طوال عقد التسعينات!! فالخطيئة من جانب، لا تبرّر الخطيئة من الجانب الآخر. ومزيج الأخطاء لن يوصل إلى نتائج صحيحة، وعسى أن يدرك المخطّطون والمنفّذون لأساليب الإرهاب في أيِّ مكان، إلى أيِّ منقلبٍ هم ينقلبون!!. وما بين التطرّف الحاكم والتطرّف المعارض، تهدّدت أيضاً وحدة بعض الكيانات العربيّة، ويتهدّد الاستقرار والأمن والاقتصاد والحياة الاجتماعية في أكثر من بلدٍ عربي. لكن يبقى السؤال في المنطقة العربيّة عن مدى جاهزيّة الأطر البديلة فكريّاً وعمليّاً لنهج التطرّف!. فالواقع العربي الرّاهن يعاني من حال التمزّق على المستويات كلّها، والانقسام حاصلٌ أيضاً حول القضايا التي لا يجوز أصلاً الفصل بينها. فشعار الديمقراطيّة يتحوّل نقيضاً لشعار "التحرّر الوطني"، أو بالعكس! والولاء الوطني تحوّل إلى تنكّرٍ للعروبة وللعمل العربي المشترك! والاختلافات الدينيّة أصبحت خطراً على الوحدة الوطنيّة!. وتخضع الصراعات العربية الدائرة الآن إلى توصيفين يكمّل كلٌّ منهما الآخر: التوصيف الأول الذي يراها كصراعٍ بين قوى إقليمية ودولية فقط. أمّا التوصيف الثاني، فيصوّرها فقط صراعاً داخلياً على الحكم . فإذا كانت هذه التوصيفات تعتمد المواقف السياسية كمعيار، فإنّ ذلك يُسقط عنها السِّمة الطائفية أو المذهبية أو الإثنية، حيث نجد حلفاء هذا الطرف أو ذاك ينتمون لطوائف وجنسيات مختلفة إقليمياً ودولياً. هي ليست طبعاً صراعاتٌ بين "خيرٍ وشر" ولا بين "أيديولوجية الكراهية" و"عقائد الحب"، ولا هي أيضاً بين "شرقٍ وغرب".. تماماً كما أنّها ليست بصراعاتٍ طائفية ومذهبية وإثنية. فلا تكبير طبيعة هذه الصراعات يصحّ معها، ولا تصغيرها يحجب حقيقتها. وبعد أكثر من عقدٍ من الزمن على بدء هذا القرن الجديد، نجد أن جماعاتٍ كثيرة ما زالت تمارس أسلوب العنف المسلّح تحت شعاراتٍ دينية إسلامية، وهي تنشط الآن في عدّة دول بالمنطقة، بينها سوريا والعراق ومصر ولبنان، وتخدم في أساليبها المشروع الإسرائيلي الهادف لتقسيم المجتمعات العربية وهدم وحدة الأوطان والشعوب معاً. إنّ القتل العشوائي لناسٍ أبرياء هو أمرٌ مخالف لكلِّ الشرائع السماوية والإنسانية، وهو يتكرّر رغم ذلك في أكثر من زمانٍ ومكان، ولا نراه يتراجع أو ينحسر، وفي ذلك دلالة على انتشار الفكر المشجّع لمثل هذه الأساليب الإجرامية. ثمّ تزداد المأساة عمقاً حينما يعطي بعض المحلّلين السياسيين الأعذار لهذه الجماعات ولأعمالها، وكأنّ الحرام يصبح حلالاً لمجرّد وجود مشاكل أو أسباب سياسية في هذا المكان أو ذاك. إنّ قتل النفس البريئة هو جريمةٌ بكلِّ المعايير، مهما ارتدى الفاعل المجرم من عباءات دينية أو طائفية أو وطنية. فلا تغيير المجتمعات يصحّ بالعنف الدموي، ولا تحرير الأوطان أيضاً من التدخل الأجنبي أو الجماعات الإرهابية يبرّر قتل الأبرياء. إنّ اتساع دائرة العنف الدموي باسم الإسلام أصبح ظاهرةً خطرة على صورة الإسلام نفسه، وعلى المسلمين وكافّة المجتمعات التي يعيشون فيها. وهذا أمرٌ يضع علماء الدين أولاً أمام مسؤولية لا يمكن الهروب منها، فهم إمّا فاشلون عاجزون عن ترشيد السبيل الديني في هذه المجتمعات، أو أنّهم مشجّعون لمثل هذه الأساليب. وفي الحالتين، المصيبة كبرى. كذلك هي مشكلة غياب المرجعيات الفكرية الدينية التي يُجمِع الناس عليها، وتحوُّل الأسماء الدينية إلى تجارة رابحة يمارسها البعض زوراً وبهتاناً. لقد أصبح العنف ظاهرة بلا ضوابط، وهذا نراه في مجتمعاتٍ تسعى للتغيير الآن في حكوماتها وأنظمتها بينما تسير أمور هذه المجتمعات من سيءٍ إلى أسوأ. فالتغيير القائم على العنف المسلّح والقتل العشوائي للناس يؤدّي حتماً إلى تفكّك المجتمع، وإلى صراعاتٍ أهلية دموية، وإلى مبرّرات لتدخّلٍ إقليمي ودولي أوسع. إنّ القوى المعارضة في البلاد العربية معنيّةٌ بإقرار مبدأ نبذ العنف في العمل السياسي، وباتّباع الدعوة السلمية القائمة على الإقناع الحر، والتعامل بالمتاح من أساليب العمل السياسي، ثمّ التمييز الحازم بين معارضة الحكومات وبين تهديم الكيانات، حيث تخلط عدّة قوى عربية بين صراعها مع السلطات، وبين تحطيمها- بوعيٍ منها أو بغير وعي- عناصر وحدة المجتمع ومقوّمات وحدته الوطنية. *** المؤسف أنّ المنطقة العربية أصبحت أيضاً سوقاً استهلاكية لمشاريع دولية وإقليمية، وحكوماتها المعنيّة بالأزمات "تأكل ممّا لا تزرع أمنياً، وتلبس ممّا لا تصنع سياسياً". فالمشكلة عربياً ليست في كيفيّة فهم الصراعات وأحجامها فقط، بل أيضاً في المقدار المتاح لحرّية الإرادات المحلية! وهناك بلا شك مسؤولية "غربية" وإسرائيلية عن بروز ظاهرة الإرهاب بأسماء "إسلامية"، لكنْ هذا هو عنصرٌ واحد من جملة عناصر أسهمت في تكوين وانتشار هذه الظاهرة. ولعلّ العنصر الأهمّ والأساس هو العامل الفكري/العَقَدي، حيث تتوارث أجيال في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي مجموعةً من المفاهيم التي يتعارض بعضها مع أصول الدعوة الإسلامية، وحيث ازدهرت الآن ظاهرة فتاوى "جاهلي الدين" في قضايا عديدة، من ضمنها مسألة استخدام العنف ضدّ الأبرياء أو التحريض على القتل والاقتتال الداخلي. وتظهر هذه الأزمة الفكرية أيضاً في مسبّبات ظاهرة التطرّف المسلّح باسم الدين، من خلال ضعف الانتماءات الوطنية وما ساد بدلاً عنها من "هويّات دينية"، جامعة في الشكل لكنّها طائفية ومذهبية في المضمون والواقع. ولعلّ بروز ظاهرة "التيّار الإسلامي" بما فيه من غثٍّ وسمين، وصالحٍ وطالح، في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، ما كان ليحدث بهذا الشكل لو لم يكن هناك في المنطقة العربية حالةٌ من "الانحدار القومي" ومن ضعفٍ للهويّة العربية، كحصيلة لطروحات وممارسات خاطئة جرت باسم القومية وباسم العروبة، فشوّهت المضمون ودفعت بالنّاس إلى بدائل أخرى، إضافةً إلى الفراغ الحاصل نتيجة غياب المرجعية العربية الصالحة التي كانت عليها مصر ومؤسساتها الدينية والسياسية قبل أربعة عقود. لذلك، سيبقى إصلاح الفكر الديني والسياسي هو المقدّمة الأولى لبناء مستقبلٍ أفضل متحرّر من إرهاب الدول والجماعات.. *مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن. Sobhi@alhewar.com

28.02.2014

الوطن أولاً.. لا النظام.. ولا المعارضة

الوطن أولاً.. لا النظام.. ولا المعارضة

قبل ثلاث سنوات، تردّد في "ميدان التحرير" بالقاهرة شعار "الشعب يريد إسقاط النظام". ثم أصبح هذا الشعار عنواناً لانتفاضاتٍ شعبية عربية في أكثر من مكان. لكن لم يكن واضحاً في كلّ هذه الانتفاضات "كيف سيكون إسقاط النظام" ثمّ ما هو "البديل الذي يريده الشعب"، وأيضاً، ما هو الخط الفاصل بين "إسقاط النظام" و"عدم سقوط الوطن".

قبل ثلاث سنوات، تردّد في "ميدان التحرير" بالقاهرة شعار "الشعب يريد إسقاط النظام". ثم أصبح هذا الشعار عنواناً لانتفاضاتٍ شعبية عربية في أكثر من مكان. لكن لم يكن واضحاً في كلّ هذه الانتفاضات "كيف سيكون إسقاط النظام" ثمّ ما هو "البديل الذي يريده الشعب"، وأيضاً، ما هو الخط الفاصل بين "إسقاط النظام" و"عدم سقوط الوطن".

20.02.2014

العرب بين المشروعين الأميركي والإسرائيلي

العرب بين المشروعين الأميركي والإسرائيلي

هناك بلا شك إيجابياتٌ عديدة لظاهرة الانتفاضات الشعبية العربية التي حدثت قبل ثلاث سنوات، لكن غيوم السلبيات ما زالت تغطّي سماء المنطقة وتحجب شروق شمس التغيير السليم المنشود فيها. فالأمل كان في حدوث تغييرات سياسية تصبّ في صالح الأوطان ووحدتها وهُويّتها العربية وفي الحفاظ على نهج المقاومة ضدّ إسرائيل، لا أن تسير الأمور لصالح الأجانب وإسرائيل ونهج الشرذمة.

هناك بلا شك إيجابياتٌ عديدة لظاهرة الانتفاضات الشعبية العربية التي حدثت قبل ثلاث سنوات، لكن غيوم السلبيات ما زالت تغطّي سماء المنطقة وتحجب شروق شمس التغيير السليم المنشود فيها. فالأمل كان في حدوث تغييرات سياسية تصبّ في صالح الأوطان ووحدتها وهُويّتها العربية وفي الحفاظ على نهج المقاومة ضدّ إسرائيل، لا أن تسير الأمور لصالح الأجانب وإسرائيل ونهج الشرذمة.

13.02.2014

"الاتحاد الأميركي" .. و"الانقسام العربي"

"الاتحاد الأميركي" .. و"الانقسام العربي"

الدستور الأميركي يمنع الحكومة الاتحادية المركزية من التدخّل في صلاحيات الولايات الخمسين التي يتألف منها "الاتحاد الأميركي"، لكن هذا الدستور لا يمنع إطلاقاً الحكومة المركزية (الإدارة) من التدخّل في شؤون الدول الأخرى!.

الدستور الأميركي يمنع الحكومة الاتحادية المركزية من التدخّل في صلاحيات الولايات الخمسين التي يتألف منها "الاتحاد الأميركي"، لكن هذا الدستور لا يمنع إطلاقاً الحكومة المركزية (الإدارة) من التدخّل في شؤون الدول الأخرى!.

30.01.2014

عربٌ أمْ شرق أوسطيون!

عربٌ أمْ شرق أوسطيون!

رغم أنّ عالم اليوم يختلف كثيراً عمّا كان عليه في القرنين الماضيين، رغم ذلك هناك محافظةٌ دولية على التسميات الأوروبية القديمة التي كانت تُوزّع الأرضَ على تسمياتٍ محورها الدول الكبرى في القارة الأوروبية.

رغم أنّ عالم اليوم يختلف كثيراً عمّا كان عليه في القرنين الماضيين، رغم ذلك هناك محافظةٌ دولية على التسميات الأوروبية القديمة التي كانت تُوزّع الأرضَ على تسمياتٍ محورها الدول الكبرى في القارة الأوروبية.

09.01.2014

وقفة مطلوبة مع النفس العربية

وقفة مطلوبة مع النفس العربية

العطب هي في كيفيّة فهم الدين وفي كيفيّة بناء الدولة العطب الآخر في واقع حال العرب فيرتبط بمسألة الهويّة الوطنية في البلاد العربية، حيث هناك تيهٌ عربي في موضوع الهويّة

العطب هي في كيفيّة فهم الدين وفي كيفيّة بناء الدولة العطب الآخر في واقع حال العرب فيرتبط بمسألة الهويّة الوطنية في البلاد العربية، حيث هناك تيهٌ عربي في موضوع الهويّة

02.01.2014

الوجود المسيحي في الشرق.. و"على الأرض الحروب"!

الوجود المسيحي في الشرق.. و"على الأرض الحروب"!

الوجود المسيحي في الشرق.. و"على الأرض الحروب"! المسيحيون العرب يتعرّضون فعلاً لحملات إساءة وتهجير في أكثر من بلدٍ عربي، وبأنّ هناك فعلاً جماعات تحمل رايات دينية إسلامية تقوم بأعمال قتل وتدمير وتهجير لقرى مسيحية ربية، كالذي حدث في العراق، ويحدث الآن في سوريا ومصر.الوجود المسيحي العربي سابق لوجود الدعوة الإسلامية، وهم (أي المسيحيون العرب) أصل سكان هذه البلدان تاريخياً، كما هو حال مصر والعراق وبلاد الشام.

الوجود المسيحي في الشرق.. و"على الأرض الحروب"! المسيحيون العرب يتعرّضون فعلاً لحملات إساءة وتهجير في أكثر من بلدٍ عربي، وبأنّ هناك فعلاً جماعات تحمل رايات دينية إسلامية تقوم بأعمال قتل وتدمير وتهجير لقرى مسيحية ربية، كالذي حدث في العراق، ويحدث الآن في سوريا ومصر.الوجود المسيحي العربي سابق لوجود الدعوة الإسلامية، وهم (أي المسيحيون العرب) أصل سكان هذه البلدان تاريخياً، كما هو حال مصر والعراق وبلاد الشام.

26.12.2013

أين الخلل في مسار الثورات العربية؟

أين الخلل في مسار الثورات العربية؟

ثلاث سنوات مضت على ما يُعرف الآن باسم الثورات الشعبية العربية، وهي التي بدأت في تونس ثم انتقلت إلى مصر حاملةً المواصفات نفسها ومحققةً النتائج ذاتها. لكن ما حدث بعد ذلك في اليمن والبحرين وليبيا وسوريا، وأحياناً في الأردن والمغرب، لم يكن استكمالاً للمواصفات والنتائج المصرية والتونسية. فالثورتان التونسية والمصرية اتصفتا بالسلمية رغم قمع السلطات الأمنية في البلدين، وتميَّز الحراك الشعبي فيهما بالاستقلالية عن القوى السياسية التقليدية وعن الارتباط بأي جهة إقليمية أو دولية. أيضاً، اشتركت الثورتان في تونس ومصر بحيادية المؤسسة العسكرية أولاً ثمّ بدعمها للحراك الشعبي وضغطها على الحاكم للاستقالة. وهذه المواصفات غابت عن باقي مواقع الحراك الشعبي العربي الذي حدث منذ ثلاث سنوات. لكن المشترك بين كل أنواع الانتفاضات الشعبية العربية التي حصلت حتّى الآن هو عدم توفّر العناصر الكفيلة بنجاح أي ثورة. فلم يكن هناك في أيٍّ منها الوضوح الكامل في القيادات ولا في المشروع الفكري والسياسي البديل للنظام الحاكم، لذلك وجدنا سهولةً كبيرة في الانقضاض على هذه الثورات من قوى سياسية تقليدية أحياناً أو من جهات إقليمية ودولية، أحياناً أخرى. ولذلك حصل ويحصل هذا التعثّر في مسيرة الحراك الشعبي وفي تحويره لمصالح وأهداف لا تتّفق مع ما قامت فعلاً من أجله. ومع نهاية هذا العام، تقف المنطقة العربية أمام مفترق طرق وخيارات حاسمة حول قضايا تتفاعل منذ عقودٍ طويلة في المنطقة، وليس كحصادٍ للسنوات الثلاث الماضية فقط. فما كان قِطَعاً مبعثرة ومتناثرة؛ من أزماتٍ إقليمية متنوعة، ومن حالات ظلم واستبداد وفساد على المستوى الداخلي، ومن مفاهيم ومعتقدات فكرية وثقافية سائدة في المجتمعات، تجمّعت كلّها الآن وامتزجت مع بعضها البعض في ظلّ حراكٍ شعبيٍّ عربيٍّ كبير ومتواصل، وبأساليب لم تشهدها بلدان المنطقة من قبل. إنّ العام 2014 لن يكون عاماً حاسماً لمصير بعض الأنظمة والحكومات العربية فقط، بل أيضاً لمصير بعض الكيانات وحدودها الجغرافية، وما هي عليه تاريخياً من تركيبة اجتماعية وسكّانية. ولن يقتصر الأمر على جناحٍ واحد من جناحيْ الأمَّة العربية، فبلدان آسيا العربية وإفريقيا العربية كلّها في دائرة حسم المصير المشترك. صحيحٌ أنّ الانتفاضات الشعبية قد نجحت في تغيير أنظمة الحاكمين في تونس ومصر وليبيا، لكن تفاعلات ما بعد ذلك هي أيضاً مرحلة حبلى بالمخاطر على مستقبل هذه الأوطان ووحدة شعوبها. وسيكون العام القادم هو عام حسم اتجاه نوع التغيير في كلٍّ منها، ومدى تأثير هذا التغيير السياسي على الكيان الوطني نفسه وعلى مكوّناته الطائفية أو الإثنية أو القبلية. ولا يجب أن ننسى أنّ بارقة الأمل، التي اتجهت شرقاً منذ ثلاث سنوات نحو مصر من تونس، قد سبقها هاجس التقسيم الذي حصل جنوب مصر في السودان. إنّ ما حدث حتى الآن في بعض البلدان العربية لم يصل إلى التغيير الإيجابي الشامل المنشود لعموم "المجتمع العربي". فالمشكلة عربياً لم تكن بالأشخاص والحكومات فقط، بل أيضاً بالسياسات، وبنهج التبعية للخارج، وببعض المفاهيم والمعتقدات على المستويين "النخبوي" و"الشعبي"، وبوجود حالاتٍ انقسامية داخل مكوّنات الأوطان العربية وبين الأوطان نفسها. لذلك تتأكّد أهمية الجمع في أهداف التغيير بين شعارات الديمقراطية والوحدة الوطنية والعدالة والتحرّر الوطني والهويّة العربية، حيث في تلازم هذه الأهداف، وفي التمسّك بسلمية التحرّك والأساليب، ضمانات لنجاح التغيير وشموليته ولعدم حرفه أو انحرافه عن مساره السليم. إنّ ما حدث في المنطقة العربية، من حراكٍ شعبيٍّ كبير، هو أشبه بنهرٍ جارف شقّ مساره في جبالٍ وعرة، لكن مهما كان صفاء هذا "النهر" ونقاوة مياهه، فإنّ جهاتٍ عديدة وضعت سدوداً أمام تدفّقه لتمنع تقدمّه، ولتُحوّله إلى طوفانٍ على من فيه وحوله. أيضاً، توجد إلى جانب هذا "النهر الجارف" قوًى خارجية أرادت حرف مساره، مع دعم تدفّقه طبعاً، لكن من أجل صبّ مياهه في بحيرات مصالح هذه القوى ومزارعها الخصبة بمشاريع تفتيت هذه المنطقة والهيمنة على ثرواتها. إنّ العام القادم هو أيضاً عامٌ حاسم لأزماتٍ إقليمية عديدة، منها ملف علاقات الغرب مع إيران، وفيها أيضاً السعي الأميركي لتحقيق تقدّمٍ في مسار المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، إضافةً إلى استحقاقاتٍ تتعلّق بانسحاب قوات "الناتو" من أفغانستان. ويبدو أنّ هناك الآن سعياً محموماً لدى دول "حلف الناتو" للتعامل مع هذه الملفات ب"الجملة" بعد فشل التعامل معها ب"المفرّق". بل هناك محاولاتٌ لتوظيف ما يحدث من تركيز في الاهتمامات الشعبية العربية على قضايا داخلية أصبحت لدى البعض هي المعيار، بدلاً من معايير سابقة كانت تتمحور مثلاً حول الصراع مع إسرائيل ومن يدعمها دولياً!!. إنّ رؤية احتمالات الأحداث وتطوراتها في العام القادم الجديد تتطلّب التعامل مع أوضاع الأمَّة العربية ككل، وعلى ما يحدث فيها وحولها من متغيّرات سياسية، قد تُدخِل بعض شعوبها في التاريخ لكن قد تُخرج أوطانها من الجغرافيا!!. إذ هل هي صدفةٌ أنّ العام 2011، عام بدء الثورات الشعبية العربية، قد بدأ بإعلان تقسيم السودان، وتحوّل جنوبه إلى دولة مستقلة، وَضَعت في أولويّاتها بناء أفضل العلاقة الخاصّة مع إسرائيل؟! ثم أهي صدفةٌ أيضاً أن تكون القوات الأطلسية قد حطّت خلال العقد الماضي رحالها وهيمنتها في معظم أرجاء المنطقة، وأن يكون العراق قد تغّير نظامه الظالم السابق بفعل الاحتلال الأميركي/البريطاني، وأن تنشأ دولة جنوب السودان بدعم أميركي/أوروبي/إسرائيلي للجيش الجنوبي السوداني على مدار سنوات، ثمّ أن تتخلّص ليبيا من نظامها الاستبدادي بدعم أطلسي، وكلّ هذه المناطق نفطية هامّة؟! وهل كانت صدفةً أيضاً أن تتزامن في ظلّ إدارة بوش الدعوة الغربية للديمقراطية في المنطقة مع احتلال العراق أولاً ثمّ ما تبعه من حربين لاحقاً على لبنان وغزّة؟!. ألم يُخصّص الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قمّة مجموعة الدول الثمانية، التي انعقدت في ولاية جورجيا الأميركية صيف العام 2004، من أجل موضوع الديمقراطية في المنطقة بعد عامٍ من احتلال العراق! ألم يقل الرئيس بوش في كلمته بقمّة الناتو في تركيا، في العام نفسه، إنّ تركيا التي هي عضو في حلف الناتو ولها علاقات مع إسرائيل، تصلح لأن تكون نموذجاً "للدول الديمقراطية" المنشودة في العالم الإسلامي؟!. تساؤلاتٌ عديدة تدور الآن في المنطقة العربية، التي تختلط فيها الإيجابيات مع السلبيات دون فرزٍ دقيق بين ما هو مطلوب وما هو مرفوض. فحتماً هي مسألة إيجابية ومطلوبة أن يحدث التغيير في أنظمة الحكم التي قامت على الاستبداد والفساد، وأن ينتفض النّاس من أجل حرّيتهم ومن أجل الديمقراطية والعدالة. لكن معيار هذا التغيير، أولاً وأخيراً، هو وحدة الوطن والشعب واستقلالية الإرادة الشعبية عن التدخّلات الأجنبية. فما قيمة أيِّ حركةٍ ديمقراطية إذا كانت ستؤدّي إلى ما هو أسوأ من الواقع القائم، أي إلى تقسيم الأوطان والشعوب ومشاريع الحروب الأهلية!. ثمّ ما هي ضمانات العلاقة مع الخارج الأجنبي، وما هي شروط هذا الخارج حينما يدعم هذه الانتفاضة الشعبية أو تلك؟! المشكلة هنا ليست في مبدأ ضرورة التغيير ولا في مبدأ حقّ الشعوب بالانتفاضة على حكّامها الظالمين، بل في الوسائل التي تُعتَمد وفي الغايات التي تُطرَح وفي النتائج التي تتحقَّق أخيراً. وهي كلّها عناصر ترتبط بمقوّمات نجاح أيّة حركة تغييرٍ ثوري، حيث لا فصل ولا انفصال بين ضرورة وضوح وسلامة القيادات والأهداف والأساليب. كذلك، لا يمكن تجاهل مدى علاقة التغيير الديمقراطي المنشود بمسائل الصراعات الأخرى الدائرة في المنطقة، وفي مقدّمتها الصراع العربي/الصهيوني والتنافس الدولي والإقليمي على المنطقة وثرواتها. إنّ أعين العالم كلّه مشدودةٌ الآن إلى ما يحدث في المنطقة العربية من تحوّلات، فهي منطقة الثروات والموقع الإستراتيجي ومقرّ المقدّسات الدينية. لكن بعض هذا "العالم" لا يكتفي بالنّظر من بعيد، بل يمدّ يديه ويحاول وضع قدميه أيضاً في أرض هذه التحوّلات ومع صانعيها. لذلك، فإنّ الأمَّة العربية بحاجةٍ الآن إلى وعي كل طلائعها الفكرية والسياسية والدينية بما يحدث في أوطانهم وأمّتهم، كما الأمّة بحاجةٍ إلى حكّامٍ ومعارضين يدركون ما الذي يفعلونه ببلدانهم، ولا يكتفون بالمراهنة؛ على قوّة الأمن، أو قوّة الشارع، أو قوّة الدعم الخارجي!!. *مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن. Sobhi@alhewar.com

ثلاث سنوات مضت على ما يُعرف الآن باسم الثورات الشعبية العربية، وهي التي بدأت في تونس ثم انتقلت إلى مصر حاملةً المواصفات نفسها ومحققةً النتائج ذاتها. لكن ما حدث بعد ذلك في اليمن والبحرين وليبيا وسوريا، وأحياناً في الأردن والمغرب، لم يكن استكمالاً للمواصفات والنتائج المصرية والتونسية. فالثورتان التونسية والمصرية اتصفتا بالسلمية رغم قمع السلطات الأمنية في البلدين، وتميَّز الحراك الشعبي فيهما بالاستقلالية عن القوى السياسية التقليدية وعن الارتباط بأي جهة إقليمية أو دولية. أيضاً، اشتركت الثورتان في تونس ومصر بحيادية المؤسسة العسكرية أولاً ثمّ بدعمها للحراك الشعبي وضغطها على الحاكم للاستقالة. وهذه المواصفات غابت عن باقي مواقع الحراك الشعبي العربي الذي حدث منذ ثلاث سنوات. لكن المشترك بين كل أنواع الانتفاضات الشعبية العربية التي حصلت حتّى الآن هو عدم توفّر العناصر الكفيلة بنجاح أي ثورة. فلم يكن هناك في أيٍّ منها الوضوح الكامل في القيادات ولا في المشروع الفكري والسياسي البديل للنظام الحاكم، لذلك وجدنا سهولةً كبيرة في الانقضاض على هذه الثورات من قوى سياسية تقليدية أحياناً أو من جهات إقليمية ودولية، أحياناً أخرى. ولذلك حصل ويحصل هذا التعثّر في مسيرة الحراك الشعبي وفي تحويره لمصالح وأهداف لا تتّفق مع ما قامت فعلاً من أجله. ومع نهاية هذا العام، تقف المنطقة العربية أمام مفترق طرق وخيارات حاسمة حول قضايا تتفاعل منذ عقودٍ طويلة في المنطقة، وليس كحصادٍ للسنوات الثلاث الماضية فقط. فما كان قِطَعاً مبعثرة ومتناثرة؛ من أزماتٍ إقليمية متنوعة، ومن حالات ظلم واستبداد وفساد على المستوى الداخلي، ومن مفاهيم ومعتقدات فكرية وثقافية سائدة في المجتمعات، تجمّعت كلّها الآن وامتزجت مع بعضها البعض في ظلّ حراكٍ شعبيٍّ عربيٍّ كبير ومتواصل، وبأساليب لم تشهدها بلدان المنطقة من قبل. إنّ العام 2014 لن يكون عاماً حاسماً لمصير بعض الأنظمة والحكومات العربية فقط، بل أيضاً لمصير بعض الكيانات وحدودها الجغرافية، وما هي عليه تاريخياً من تركيبة اجتماعية وسكّانية. ولن يقتصر الأمر على جناحٍ واحد من جناحيْ الأمَّة العربية، فبلدان آسيا العربية وإفريقيا العربية كلّها في دائرة حسم المصير المشترك. صحيحٌ أنّ الانتفاضات الشعبية قد نجحت في تغيير أنظمة الحاكمين في تونس ومصر وليبيا، لكن تفاعلات ما بعد ذلك هي أيضاً مرحلة حبلى بالمخاطر على مستقبل هذه الأوطان ووحدة شعوبها. وسيكون العام القادم هو عام حسم اتجاه نوع التغيير في كلٍّ منها، ومدى تأثير هذا التغيير السياسي على الكيان الوطني نفسه وعلى مكوّناته الطائفية أو الإثنية أو القبلية. ولا يجب أن ننسى أنّ بارقة الأمل، التي اتجهت شرقاً منذ ثلاث سنوات نحو مصر من تونس، قد سبقها هاجس التقسيم الذي حصل جنوب مصر في السودان. إنّ ما حدث حتى الآن في بعض البلدان العربية لم يصل إلى التغيير الإيجابي الشامل المنشود لعموم "المجتمع العربي". فالمشكلة عربياً لم تكن بالأشخاص والحكومات فقط، بل أيضاً بالسياسات، وبنهج التبعية للخارج، وببعض المفاهيم والمعتقدات على المستويين "النخبوي" و"الشعبي"، وبوجود حالاتٍ انقسامية داخل مكوّنات الأوطان العربية وبين الأوطان نفسها. لذلك تتأكّد أهمية الجمع في أهداف التغيير بين شعارات الديمقراطية والوحدة الوطنية والعدالة والتحرّر الوطني والهويّة العربية، حيث في تلازم هذه الأهداف، وفي التمسّك بسلمية التحرّك والأساليب، ضمانات لنجاح التغيير وشموليته ولعدم حرفه أو انحرافه عن مساره السليم. إنّ ما حدث في المنطقة العربية، من حراكٍ شعبيٍّ كبير، هو أشبه بنهرٍ جارف شقّ مساره في جبالٍ وعرة، لكن مهما كان صفاء هذا "النهر" ونقاوة مياهه، فإنّ جهاتٍ عديدة وضعت سدوداً أمام تدفّقه لتمنع تقدمّه، ولتُحوّله إلى طوفانٍ على من فيه وحوله. أيضاً، توجد إلى جانب هذا "النهر الجارف" قوًى خارجية أرادت حرف مساره، مع دعم تدفّقه طبعاً، لكن من أجل صبّ مياهه في بحيرات مصالح هذه القوى ومزارعها الخصبة بمشاريع تفتيت هذه المنطقة والهيمنة على ثرواتها. إنّ العام القادم هو أيضاً عامٌ حاسم لأزماتٍ إقليمية عديدة، منها ملف علاقات الغرب مع إيران، وفيها أيضاً السعي الأميركي لتحقيق تقدّمٍ في مسار المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، إضافةً إلى استحقاقاتٍ تتعلّق بانسحاب قوات "الناتو" من أفغانستان. ويبدو أنّ هناك الآن سعياً محموماً لدى دول "حلف الناتو" للتعامل مع هذه الملفات ب"الجملة" بعد فشل التعامل معها ب"المفرّق". بل هناك محاولاتٌ لتوظيف ما يحدث من تركيز في الاهتمامات الشعبية العربية على قضايا داخلية أصبحت لدى البعض هي المعيار، بدلاً من معايير سابقة كانت تتمحور مثلاً حول الصراع مع إسرائيل ومن يدعمها دولياً!!. إنّ رؤية احتمالات الأحداث وتطوراتها في العام القادم الجديد تتطلّب التعامل مع أوضاع الأمَّة العربية ككل، وعلى ما يحدث فيها وحولها من متغيّرات سياسية، قد تُدخِل بعض شعوبها في التاريخ لكن قد تُخرج أوطانها من الجغرافيا!!. إذ هل هي صدفةٌ أنّ العام 2011، عام بدء الثورات الشعبية العربية، قد بدأ بإعلان تقسيم السودان، وتحوّل جنوبه إلى دولة مستقلة، وَضَعت في أولويّاتها بناء أفضل العلاقة الخاصّة مع إسرائيل؟! ثم أهي صدفةٌ أيضاً أن تكون القوات الأطلسية قد حطّت خلال العقد الماضي رحالها وهيمنتها في معظم أرجاء المنطقة، وأن يكون العراق قد تغّير نظامه الظالم السابق بفعل الاحتلال الأميركي/البريطاني، وأن تنشأ دولة جنوب السودان بدعم أميركي/أوروبي/إسرائيلي للجيش الجنوبي السوداني على مدار سنوات، ثمّ أن تتخلّص ليبيا من نظامها الاستبدادي بدعم أطلسي، وكلّ هذه المناطق نفطية هامّة؟! وهل كانت صدفةً أيضاً أن تتزامن في ظلّ إدارة بوش الدعوة الغربية للديمقراطية في المنطقة مع احتلال العراق أولاً ثمّ ما تبعه من حربين لاحقاً على لبنان وغزّة؟!. ألم يُخصّص الرئيس الأميركي السابق جورج بوش قمّة مجموعة الدول الثمانية، التي انعقدت في ولاية جورجيا الأميركية صيف العام 2004، من أجل موضوع الديمقراطية في المنطقة بعد عامٍ من احتلال العراق! ألم يقل الرئيس بوش في كلمته بقمّة الناتو في تركيا، في العام نفسه، إنّ تركيا التي هي عضو في حلف الناتو ولها علاقات مع إسرائيل، تصلح لأن تكون نموذجاً "للدول الديمقراطية" المنشودة في العالم الإسلامي؟!. تساؤلاتٌ عديدة تدور الآن في المنطقة العربية، التي تختلط فيها الإيجابيات مع السلبيات دون فرزٍ دقيق بين ما هو مطلوب وما هو مرفوض. فحتماً هي مسألة إيجابية ومطلوبة أن يحدث التغيير في أنظمة الحكم التي قامت على الاستبداد والفساد، وأن ينتفض النّاس من أجل حرّيتهم ومن أجل الديمقراطية والعدالة. لكن معيار هذا التغيير، أولاً وأخيراً، هو وحدة الوطن والشعب واستقلالية الإرادة الشعبية عن التدخّلات الأجنبية. فما قيمة أيِّ حركةٍ ديمقراطية إذا كانت ستؤدّي إلى ما هو أسوأ من الواقع القائم، أي إلى تقسيم الأوطان والشعوب ومشاريع الحروب الأهلية!. ثمّ ما هي ضمانات العلاقة مع الخارج الأجنبي، وما هي شروط هذا الخارج حينما يدعم هذه الانتفاضة الشعبية أو تلك؟! المشكلة هنا ليست في مبدأ ضرورة التغيير ولا في مبدأ حقّ الشعوب بالانتفاضة على حكّامها الظالمين، بل في الوسائل التي تُعتَمد وفي الغايات التي تُطرَح وفي النتائج التي تتحقَّق أخيراً. وهي كلّها عناصر ترتبط بمقوّمات نجاح أيّة حركة تغييرٍ ثوري، حيث لا فصل ولا انفصال بين ضرورة وضوح وسلامة القيادات والأهداف والأساليب. كذلك، لا يمكن تجاهل مدى علاقة التغيير الديمقراطي المنشود بمسائل الصراعات الأخرى الدائرة في المنطقة، وفي مقدّمتها الصراع العربي/الصهيوني والتنافس الدولي والإقليمي على المنطقة وثرواتها. إنّ أعين العالم كلّه مشدودةٌ الآن إلى ما يحدث في المنطقة العربية من تحوّلات، فهي منطقة الثروات والموقع الإستراتيجي ومقرّ المقدّسات الدينية. لكن بعض هذا "العالم" لا يكتفي بالنّظر من بعيد، بل يمدّ يديه ويحاول وضع قدميه أيضاً في أرض هذه التحوّلات ومع صانعيها. لذلك، فإنّ الأمَّة العربية بحاجةٍ الآن إلى وعي كل طلائعها الفكرية والسياسية والدينية بما يحدث في أوطانهم وأمّتهم، كما الأمّة بحاجةٍ إلى حكّامٍ ومعارضين يدركون ما الذي يفعلونه ببلدانهم، ولا يكتفون بالمراهنة؛ على قوّة الأمن، أو قوّة الشارع، أو قوّة الدعم الخارجي!!. *مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن. Sobhi@alhewar.com

19.12.2013

آخر الأخبار

  1. "نسبة أقل من 40%".. لماذا يعزف الدروز عن التصويت في الانتخابات الإسرائيلية؟ انتخابات الكنيست 2026 ·
  2. الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل ويزيد الحاجة إلى تأهيل الموظفين اقتصاد ·
  3. البيت الأبيض يسحب تراخيص صحافيين من CNN وMS NOW وPOLITICO وسط اعتراض على تقاريرهم عالمي ·
  4. بيتكوين تلامس 85 ألف دولار.. أعلى سعر منذ 8 أشهر اقتصاد ·
  5. "التصعيد خرج عن حدود المنطقة".. هل أصبح الاقتصاد العالمي أمام تهديدات متزايدة؟ اقتصاد ·
  6. حتى 2032.. إسبانيا تعلن تجديد عقد دي لا فوينتي "بطل العالم" رياضة ·
  7. فجوة التمثيل العربي تتسع.. 21% من السكان مقابل 0.56% فقط في المناصب الحكومية العليا محليات ·
  8. "لم يدخل للصلاة وإنما لتحطيم الزجاج".. تفاصيل واقعة التعدي على كنيسة في حيفا محليات ·
  9. الذكاء الاصطناعي يدخل الانتخابات الإسرائيلية.. استعدادات لمواجهة التضليل الرقمي انتخابات الكنيست 2026 ·
  10. حصار واقتحام إسرائيلي لبلدة بدو مقابلات اليوم ·
كل الأخبار ←