ما هي الحقيقة وراء الافراج عن الرهائن الاجانب؟
لم تصمد طويلاً الرواية الرسمية التي قدمتها مصر عن الطريقة التي تم بها إطلاق سراح مجموعة الـ19 التي ضمت 11 سائحًا غربيًا و8 مصريين كان قد جري اختطافهم خلال رحلة سفاري عادية جنوب مصر، حيث انهالت روايات المفرج عنهم لتعصف جانبا بالتأكيدات الرسمية علي أن انتهاء عملية الخطف كان نتيجة لعملية شاركت فيها قوات مصرية بالتعاون مع عناصر من ايطاليا وألمانيا التي ينتمي اليهما غالبية المختطفين.
وبعدما أعلنت ايطاليا علي لسان رئيس حكومتها سيليفو بيرلسكوني ووزير خارجيتها فرانكو فراتيني أن عملية الخطف انتهت دون إطلاق رصاصة واحدة، أكد وزير الدولة الألماني للشئون الداخلية أوجوست هانينج أن خاطفي السياح الأوروبيين الأحد عشر الذين أفرج عنهم الاثنين في مصر «أطلقوا سراح هؤلاء بأنفسهم».
وأبلغ هانينج قناة «إن. تي. في» التليفزيونية أن «فئة من الخاطفين كانت قد قتلت أو اعتقلت من جانب قوات الأمن السودانية عندما أفرج من تبقي من الخاطفين بأنفسهم عن الرهائن».
من جهة أخري، أكد الوزير الألماني أن «قوات خاصة (ألمانية) كانت توجهت إلي مصر للمساعدة في عملية الإفراج إذا اقتضت الحاجة لكنها لم تضطر إلي التدخل».
وذكرت مصادر في الأجهزة الأمنية الألمانية أن الخاطفين ينحدرون من «قبائل محلية تعمل» علي تخوم الحدود المصرية والسودانية والتشادية والليبية.
وفيما يتعارض فيما يبدو مع تصريحات سابقة من جانب مسئولين عن خطة إنقاذ وإطلاق نار قال الرهائن المحررون إنهم لم يسمعوا طلقة واحدة بل أعدت لهم سيارة جيب وجهاز للتوجيه في الصحراء يعمل بالاتصال بالأقمار الصناعية وقيل لهم إنهم طلقاء.
من جهته، قال حسن عادل حكيم، وهو أحد المرافقين المصريين الثمانية الذين كانوا مختطفين مع السائحين الأوروبيين: «لقد حشرونا نحن المختطفين الـ 19 جميعًا في سيارة واحدة، إذ وضعوا بعضنا علي سطح السيارة.»
وقال حكيم إنه اعتقد قُبيل لحظات من السماح لهم بمغادرة السيارة أنه وبقية الأدلاء السياحيين المصريين سيُقتلون بالتأكيد.
وأضاف: «لقد طلبوا من جميع الرهائن المصريين أن يقفوا علي نسق واحد، ومن ثم راحوا يصوبون بنادقهم نحونا، لقد شعرنا في تلك اللحظة أننا ميتون لا محالة.»
وتابع قائلاً إن الخاطفين قالوا لهم في وقت لاحق: «بإمكانكم أن تستقلوا جميعًا سيارة واحدة وتمضوا في حال سبيلكم.»
سياح في مصر
وقال مصدر أمني غربي إن الخاطفين تركوا الرهائن الأوروبيين وشأنهم بعد تبادل لإطلاق النار مع القوات السودانية التي قتلت احد قادة جماعة الخاطفين، مشيرًا إلي أن الخاطفين الذين كانوا يسعون جاهدين لتوفير غذاء للرهائن أبلغوا مسئولي امن مصريين بالمكان الذي يمكن أن يعثروا فيه علي الرهائن ثم اختفوا.
وعن الطريقة التي تم بها تحريره والرهائن الآخرين، قال عبد الرحيم رجب سعيد أحد المصريين الثمانية لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية: «حوالي الساعة 8 ليلاً، طلب منا الخاطفون جمع أغراضنا المتبقية لنا لكي نرحل. قالوا لنا سترحلون في سيارة واحدة من سياراتكم، واستولوا هم علي باقي سياراتنا (الثلاث). تركوا لنا نحن الـ19 القليل من الطعام، والقليل من الماء. لكن لم يتركوا لنا أي تموين (بنزين) للسيارة، كما لم يتركوا لنا أي إطار إضافي في حال إصابة أحد إطارات السيارة الوحيدة التي تركوها لنا، للعطب، خاصة أن الطريق طويلة وكانت تبلغ حوالي 300 كم داخل الأراضي التشادية.
وأضاف قائلاً: تركونا ورحلوا. كانت الساعة حوالي الثامنة الليلة قبل الماضية، وعبرنا نحن الـ19 في سيارة وحيدة طوال الليل في اتجاه الشرق وقطعنا حتي الثالثة من فجر اليوم التالي حوالي 250 كم، ثم قطعنا مسافة أخري تبلغ حوالي 50 كم، حيث وجدنا قوات مصرية في استقبالنا.
مجموعة من السياح الاجانب في مصر
ولاحظت وكالة رويترز أن المسئولين في مصر لم يعطوا سوي تقارير مقتضبة ومتضاربة عن تحرير الرهائن، وفيما قال مسئولون مصريون إنه تم تحرير الرهائن في عملية قتل فيها بعض الخاطفين، زعم السودان انه قتل زعيم الخاطفين وانه تم نقل الرهائن إلي تشاد.
ووقعت عملية الاختطاف في الساعة الرابعة عصر يوم الجمعة قبل الماضي في منطقة وادي صورة داخل الأراضي المصرية من جهة الجنوب، وتبعد عن الحدود السودانية بحوالي 250 كيلو مترًا.
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس