ليسوا ’أقلية’

"يجب عدم الحديث عن الفلسطينيين كأقلية. ومن أرادهم أقلية كان يجب عليه الانسحاب من المناطق منذ زمن. ومن يريد المناطق يجب عليه التراجع عن الحديث عن الاغلبية اليهودية."

ليسوا ’أقلية’
نُشر · قراءة دقيقتين
"يجب عدم الحديث عن الفلسطينيين كأقلية. ومن أرادهم أقلية كان يجب عليه الانسحاب من المناطق منذ زمن. ومن يريد المناطق يجب عليه التراجع عن الحديث عن الاغلبية اليهودية."

الكذب الشخصي الذي يعيش فيه معظم الإسرائيليين يسمح لهم باختراع ادعاءات فارغة ومغلوطة، بناء على الواقع الوهمي الذي بنوه لأنفسهم. وحسب هذا الكذب فإن دولة إسرائيل تسيطر فقط على مواطنيها، الذين في اغلبيتهم هو يهود بالطبع. أما عن ملايين الاشخاص الآخرين الذين يعيشون تحت سيطرتها، على الاقل مثل مواطنيها، بل ويخضعون لسيطرة أكبر، لا يتحدث أحد.

هكذا فقط يمكن الجدل براحة حول ما اذا كانت إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. هذا نقاش واعٍ، لكنه يعاني من مشكلة واحدة وهي أنه لم يعد ذا صلة منذ زمن. الدولة التي نصف سكانها ليسوا يهودا لا يمكنها أن تكون يهودية. واذا صممت، بالقوة، على أن تكون يهودية فهي ليست ديمقراطية. الدولة التي يفقد نصف سكانها حقوقهم لا يمكنها أن تكون ديمقراطية. الدولة التي لا تنوي تغيير حدود سيطرتها أو طبيعة نظامها، هذا النقاش هو جزء من الخداع الكبير، حيث يمكن السير فيه والشعور بدونه.

تحت سيطرة إسرائيل يعيش شعبان بنفس الحجم تقريبا، حوالي 6.3 ملايين يهودي و6.3 مليون عربي. هذه هي نتيجة خمسين سنة لدولة ثنائية القومية، ليست يهودية ولا ديمقراطية. ويجب علينا أن نضيف إلى 1.8 مليون من مواطنيها العرب، و2.7 مليون فلسطيني يعيشون تحت سيطرتها المباشرة في الضفة الغربية، وحوالي 1.8 مليون فلسطيني يعيشون تحت سيطرتها غير المباشرة في غزة، منذ ولادتهم وحتى موتهم ليست لهم حقوق وهم يخضعون لسيطرة إسرائيل، هم جزء من الدولة.

تحاول إسرائيل التنصل من الفلسطينيين. ولكن عندما يكون مريحا لها: تقوم باقتحام منازلهم في الليل وفي النهار تزعم أنهم لا يخضعون لسيطرتها. لا يمكن الامساك بهذه العصا من الطرفين. لا يمكن الادعاء أن الفلسطينيين ليسوا جزء لا يتجزأ من إسرائيل الكبيرة. فهم واقعون تحت الاحتلال ويتعرضون للقمع، لكنهم غير منفصلين. الحقيقة هي أن هذا الواقع قد فرض عليهم بقوة السلاح، وهم ليسوا جزءً من الديمقراطية الجزئية لإسرائيل. هذا لا يجعلهم غير تابعين. المستوطنون اليهود في المناطق (المحتلة منذ العام 1967) هم جزء من دولة إسرائيل، أما جيرانهم الفلسطينيون ليسوا كذلك. لا يوجد شيء كهذا. لأن إسرائيل أرادت ذلك، وهذا ما أرادته كل حكوماتها واغلبية سكانها اليهود.

عندما يتفاخر غادي طاوب بإسرائيل اليهودية والديمقراطية ("هآرتس"، 24/8) فهو يستند في ادعائه إلى أن العرب هم "أقلية"، وأن دولة إسرائيل المتنورة تتعامل معهم حسب ميثاق الدفاع عن الأقليات للاتحاد الاوروبي. يبدو هذا شيء ممتاز، لكنه مقطوع تماما عن الواقع.

أقليات؟ 5.5 في المئة من السويديين يعيشون في فنلندا، 10 في المئة من المسلمين يعيشون في فرنسا، 450 ألف أبورجيني يعيشون في استراليا – هؤلاء هم أقليات. لكن نصف السكان لا يعتبر "أقلية". العرب هم أقلية فقط من خلال تجاهل معظمهم. كما يتم قياس مشاهدة التلفاز في إسرائيل، فقط في البيوت اليهودية لأن ذلك مريح لليهود، يقوم طاوب بتعداد جزء صغير فقط من الاقليات. الفلسطينيون ليسوا أقلية بل هم يشكلون نصف السكان، وليسوا مهاجرين، بل هم من أبناء البلاد.

حمّلوا تطبيق الشمس الأخبار والبث المباشر بين يديكم App Store Google Play
تابعوا الشمس على تلغرام أخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشر انضم للقناة

تسفيا غرينفيلد تنظر إلى الفلسطينيين مثلما ينظر اليهم طاوب، وهكذا يمكنها الغناء والتهليل للديمقراطية اليهودية ("هآرتس"، 12/8)، حيث أن روني شوكان يتحدث عن مواصفات الدولة كما هي، ليست يهودية ولا ديمقراطية ("هآرتس"، 19/8).

مع انتهاء حقبة حل الدولتين، وعشية حرف النقاش إلى المسألة الحقيقية – الحقوق في الدولة ثنائية القومية القائمة منذ زمن – يجب عدم الحديث عن الفلسطينيين كأقلية. ومن أرادهم أقلية كان يجب عليه الانسحاب من المناطق منذ زمن. ومن يريد المناطق يجب عليه التراجع عن الحديث عن الاغلبية اليهودية. هذه الدائرة لا يمكن تربيعها، حتى من خلال ألف مقال عن هذه الديمقراطية اليهودية الكاذبة.

حقوق النشر وسياسة الاستخدام

يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.

في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.

يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.

شكرًا لتعاونكم.

اقرأ أيضًا عرض الكل ←