إبن الحاكم والفراشات
جاءت العجوزُ تحملُ إلى الْمَلِكِ أوّلَ أولادِه، وهما توءمانِ متشابهانِ وُلِدا تلكَ الساعةَ
جاءت العجوزُ تحملُ إلى الْمَلِكِ أوّلَ أولادِه، وهما توءمانِ متشابهانِ وُلِدا تلكَ الساعةَ
بفارِقِ لحَظاتٍ معدودة. كان التوءمانِ في ثيابٍ متماثلة، والعجوزُ مرتبِكةً وخائفة
وأرادَت أن تغطّي مشكلتَها بالْمُزاح: احزِرْ يا مولايَ أيَّهما وُلِد قبلَ الآخر
كانت العجوز قد شَهِدَتْ ولادتَهُ هو من بطنِ أمِّه، ويحترمُها كأنها جدّتهُ، فابتسمَ لِمُزاحِها
ثم قال:أراكِ مرتبِكةً وتَمزحينَ فما المشكلة
أعطِني الأمانَ فأشرحُ المشكلة
هل أنا جبّارٌ بطّاشٌ فتطلبي الأمان؟! أخبريني بالمشكلةِ كي أحلَّها
لا أحدَ يحلُّها يا مولاي. لا أحدَ يعرِفُ أيُّ التوءمينِ ولِدَ قبلَ الآخَر، لا أنا عرفتُ ولا أمّهُ ولا الخادمات
عجباً، كيف يكونُ ذلك
المَخاضُ( ) كانَ شاقّاً ومُربِكاً وفوجئنا بالطفلِ الثاني دونَ أن نتوقّعَه، ولو توقّعْناهُ
لأعدَدْنا ثياباً من لونٍ مختلفٍ تُميّزُه، وهكذا ألبسْناهُ ثوبَ أخيهِ كما ترى
فكّرَ الملكُ الحكيمُ لحظةً ثم قالَ يُطَمْئنُ القابلة: لا ترتبكي ولا تقلقي، رُبَّ ضارَّةٍ نافعة
كيف لا أقلقُ يا مولاي؟! أكبرُ الإخوةِ هو الذي يرثُ العرشَ- بعدَ عُمرٍ طويلٍ- ونحنُ لا نعرفُه
لا داعي لأن نعرِفَه. لا نحنُ ولا الحكماءُ الثلاثةُ الذين يساعدونني في إدارةِ المملكة
ما هدفُكَ من هذا كلِّه
لقد حاولتُ أن أكونَ عادلاً طولَ عمْري وأريدُ لخليفتي أن يكونَ أعدَل
وعندَما يكبرُ التوءمان، سأختارُ الأفضلَ منهما لِيَخلُفَني في الْمُلك
بعدَ ستِّ سنواتٍ توفّيَ الملكُ وفاةً مفاجِئة، فاجتمعَ الحكماءُ الثلاثةُ
لاختيارِ وريثِ العرشِ من الطفلين التوءمَين
على أن يبقى تحتَ وصايةِ الحكماءِ الثلاثةِ وإشرافِهم حتى يكبرَ ويصبح قادراً على الحُكم
قالَ أحدُ الحكماء: أرى أن أحدَ التوءمينِ أطولُ قليلاً من الآخَر، وأقترحُ أن نُجريَ
القُرعةَ عليهما بهذا الدينارِ الذهبيّ؛ الصورةُ للأطولِ والنقشُ للأقصر
قالَ الحكيمُ الثاني: بل نسألُ أمَّهما أيُّهما تفضّل
فقالَ الحكيمُ الثالثُ: كلاّ. نحن وحدَنا نقرّرُ شؤونَ المملكة؛ وعندي فكرةٌ أفضلُ لاختيارِ وليِّ العهد
قالَ الحكيمانِ الآخَران: إن أعجبَتنا فكرتُكَ وافقْناكَ عليها ونفّذناها في الحال
تهامسَ الحكماءُ الثلاثة، ثم أمروا فانطلقَ الطفلانِ يلعبانِ في حديقةِ
القصرِ الملكيّ، وأخذوا يراقبونَهما من النافذة
كان الطقسُ ربيعاً، والفَراشاتُ تتنقّلُ بينَ الشجَيراتِ والأزهار، وبدأ الطفلانِ يطاردانِ الفراشات
قالَ الحكيمُ الثالث: الآنَ عرَفْتُ مَن أختارُ لولايةِ العهد، استدعوا الطفلين إلى هنا
جاءت المربِّياتُ بالطفلين، وسألَ الحكيمُ الثالثُ الطفلَ الأقصرَ: ماذا كنتَ تفعلُ حينَ تتعبُ فراشةٌ
وتحطُّ على شجرةٍ أو زهرة؟ قالَ الأمير: أتوقّفُ وأتفرّجُ عليها؛ أفكّرُ في شكلِها وألوانِها
ثم سألَ الطفلَ الأطوَل السؤالَ نفسَهُ فأجاب: أُمسِكُها وأضغطُ عليها، كي أعرفَ هل هي هشّةٌ أم قاسية
همسَ الحكيم ُ الثالث لزميلَيه: إن كانَ يفعلُ هذا بالفراشاتِ الآن، فماذا سيفعلُ بالناسِ في المستقبل
وعلى الفَورِ أعلنَ الحكماءُ الأميرَ الرحيمَ وريثاً للعرش
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.
محليات إصابة شاب بجروح خطيرة إثر إطلاق نار في إبطن
محليات في الذكرى هبة القدس والأقصى: متابعة التعليم العربي تدعو لإحياء الذكرى في المدارس
اسرائيلي الرياض تغلق الباب أمام إسرائيل بعد أزمة "فلاي دبي"
عربي انفجار خط غاز شرقي دمشق يتسبب بحريق وتعطل 3 محطات كهرباء
اسرائيلي القناة 13: إلغاء جميع رحلات "فلاي دبي" المتجهة إلى إسرائيل غدًا
انتخابات الكنيست 2026 كتلة نتنياهو تعاود الصعود وهذا ما حصلت عليه في آخر استطلاع
محليات إصابة فتى بجروح متوسطة إثر تعرضه لماعز في تل السبع
رياضة الانقلاب الكبير.. جماهير البرتغال تطيح برونالدو خلف راموس وفيليكس قبل صدام الدنمارك
إعدادات إمكانية الوصول