اعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في كلمة للشعب التونسي عن عدم ترشحه لفترة رئاسية أخرى في انتخابات عام الفين واربعة عشر.
وأكد انه ملتزم بتعهده لدى توليه الحكم في عام 1987 بأنه "لا رئاسة مدى الحياة", مشددا على "عدم المساس بشرط السن للترشح لرئاسة الجمهورية" المحدد وفق الدستور بـ75 عاما, اذ ان عمره سيكون 77 عاما في حال الترشح لانتخابات 2014.
وقال بن علي انه امر قوات الامن بالتوقف عن استعمال الذخيرة الحية في التعامل مع المتظاهرين إلا في حالة الاضطرار للدفاع عن النفس.
جاءت كلمة الرئيس التونسي الذي حكم البلاد منذ اكثر من عشرين عاما في الوقت الذي ذكرت فيه الانباء أن قوات الشرطة فرقت صباح الخميس بالغازات المسيلة للدموع المتظاهرين في العاصمة والعديد من المدن التونسية.
وأعلن الرئيس التونسي تشكيل "لجنة وطنية تترأسها شخصية وطنية مستقلة لها المصداقية" لدى كل الاطراف السياسيين والاجتماعيين للنظر في مراجعة المجلة الانتخابية ومجلة الصحافة وقانون الجمعيات وغيرها من النصوص المنظمة للحياة السياسية في تونس.
كما أكد بن علي انه قرر اعطاء "الحرية الكاملة للاعلام بكل وسائله والانترنت" في تونس, مؤكدا ان "العديد من الامور لم تسر" كما ارادها وخصوصا "في مجالي الديموراطية والاعلام".
وأضاف الرئيس التونسي في كلمته التي جاء قسم منها باللهجة التونسية "لقد فهمتكم, فهمت الجميع العاطل عن العمل والمحتاج والسياسي" مؤكدا ان "الوضع يفرض تغييرا عميقا وشاملا".
وأكد في هذا الاطار انه سيتم "فتح المجال من الان لحرية التعبير السياسي ومزيد من العمل على دعم الديموقراطية وتفعيل التعددية".
وقال أيضا إن عددا من المسؤولين قدموا له "حقاقئق مغلوطة"، وإنهم سيخضعون للمساءلة.
كما أعلن أنه تحدث إلى رئيس الوزراء وطلب منه اتخاذ إجراءات لخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية كالدقيق والسكر.
وفور انتهاء كلمة بن علي انطلقت مجموعات من التونسيين في مسيرة دعم للرئيس التونسي في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة التونسية واطلقت هتافات وابواق السيارات ترحيبا, وبدا كأن حظر التجول الليلي الذي فرض في العاصمة وضواحيها لم يعد قائما.
كما أفادت الأنباء بأنه الغيت مساء الخميس في تونس الرقابة التي كانت مفروضة على مواقع الانترنت,ويقول المراقبون إن كلمة الرئيس بن علي كانت تصالحية وتعهد فيها بالمزيد من الانفتاح والديمقراطية.
وقد رحب زعيم حزب المعارضة الرئيسي في تونس نجيب الشابي يوم الخميس بما وصفه بقرار غير متوقع من جانب الرئيس زين العابدين بن علي بعدم خوض انتخابات الرئاسة القادمة في 2014 وباتخاذه إجراءات لتخفيف التوتر في البلاد.
وقال الشابي مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي لوكالة رويترز إن هذا "الخطاب ينطوي على أهمية سياسية وينسجم مع آمال المجتمع المدني والمعارضة".
وأضاف أن هذا ما تطالب به المعارضة منذ فترة طويلة وأن تعهد الرئيس بعدم خوض الانتخابات أمر طيب للغاية.
لكنه قال ان ما يتبقى هو كيفية تنفيذ ذلك ودعا الى تشكيل حكومة ائتلافية، موضحا أن السياسة الجديدة التي تضمنها الخطاب جيدة وان المعارضة تنتظر التفاصيل.
وتقول منظمات حقوق الإنسان إن اكثر من ستين شخصا قد قتلوا برصاص قوات الأمن خلال الشهر الماضي فيما تقول الحكومة التونسية إن العدد أقل.
آراء تونسية: لماذا تصاعدت الازمة؟
تصاعدت الاحداث بشكل سريع ومفاجئ في تونس، التي اشتهرت لفترة طويلة باستقرارها، وتطور الامر الى اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة اسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، واغلاق المدارس والجامعات لفترة من الوقت حتى تهدأ الاوضاع.
مجموعة من التوانسة، الذين اجبرتهم الاوضاع في بلدهم على الهجرة، يتحدثون عن اسباب احباط الكثير من الشباب في تونس، وسبل مواجهة الازمة القائمة، بالاضافة الى وجهة نظر جزائرية في اوجه التشابه والاختلاف بين المشكلات القائمة في تونس والجزائر.
محمد زريج – تونسي مقيم في كندا، امين عام جمعية حقوق الانسان بالمغرب العربيافريقيا نحن الآن امام وضع صعب للغاية في تونس، ولا ابالغ حين اقول ان ما يجري هو انتفاضة شعب ضد الظلم والفساد والبطش. ويواجه النظام هذه الانتفاضة باطلاق النار على المتظاهرين، مما ادى لسقوط عشرات القتلى والجرحى، وهو ما اعتبره جريمة ضد الانسانية.
ما حدث في وقت قياسي يدل على عمق الازمة وتفاقم الشعور بالظلم، كما يدل على ان السلطة عاجزة عن الاستجابة لمطالب الشعب على المستوى المالي لان موارد الدولة تحتكرها مجموعة صغيرة من الافراد، بينما تعاني غالبية الشباب للحصول على لقمة العيش. اما على المستوى السياسي فان النظام دكتاتوري يرفض أي مشاركة في السلطة.
ما يطالب به الشباب بسيط للغاية، وهو توفير فرص عمل تحميهم من الفقر والحاجة. لكن الشعب التونسي واع ومتعلم، ويعرف انه لن يتم تحسين مستوى معيشة الناس الا اذا تغير الوضع السياسي. ولهذا ربط بين مطالبه الاقتصادية ومطالبه السياسية، ورفع شعار: خبز وحرية وكرامة وطنية.
السلطة لم تقدم الا الحل الامني، وهو قمع المظاهرات بقسوة، وقدمت وعودا بتوفير آلاف فرص العمل، وهو ما يعرف الجميع انها لن تتحقق.
ما نريده هو ان تلتحم كل القوى المعارضة والنقابية حتى تحقق الحرية والكرامة لهذا الشعب.
لانريد من الغرب ان يرسل كرزاي آخر الى تونس، بل نريد منه ان يدعم المطالب المشروعة للمتظاهرين والمعارضين. لقد اثبتت سياسة دعم الغرب لحاكم عربي ديكتاتور يحقق مصالح الغرب فشلها، ولهذا اطالب الغرب بان يتوقف عن دعم للنظام الحالي في تونس.
انتصار الخريجي – تونسية تعيش في لندن، محامية متخصصة في حقوق الانسان
هناك قمع سياسي شديد في تونس يعاني منه الكثيرون، ومن بينهم اسرتي التي اضطرت للفرار من تونس بسبب معارضة والدي لنظام الحكم.
هذا القمع السياسي للمعارضين، بالاضافة الى البطالة الواسعة بين صفوف الشباب، والتي دفعت الشاب محمد البوعزيزي لاشعال النار في نفسه احتجاجا على ظروفه، علاوة على الفساد الواسع في المجموعة المحيطة بالنظام، كل هذا جعل الشباب يشعرون باحباط شديد.
الناس يرون ان هناك قلة تعيش في قصور بينما يعاني الناس من قسوة الحياة، وبالتالي لا معنى للحديث عن مساعدة الشباب او تحسين ظروفهم لان الوضع ببساطة هو ان موارد الدولة تحتكرها فئة محدودة، والنمو الاقتصادي الذي حققته تونس في السنوات الاخيرة لم تستفد منه غير دائرة ضيقة من المقربين من الحكم.
تونس تعاني ايضا من قيود شديدة على حرية التعبير بحيث ان منظمة دولية لحماية الصحفيين صنفت تونس ضمن اسوأ عشر دول في العالم بالنسبة لحرية الصحافة. مجرد انتقاد الرئيس يمكن ان يعرض أي صحفي تونسي للسجن.
ولو كان ما يحدث في تونس من قمع عنيف للمظاهرات قد حدث في ايران او في الصين لجعلت منه دول اوروبا قضية كبيرة، لكن رد فعل الاتحاد الاوروبي، وهو اكبر شريك تجاري لتونس، على قمع المظاهرات بقسوة كان ضعيفا للغاية، ولم يصدر عنه أي بيان الا بعد 3 اسابيع من التظاهرات.
ماحدث في تونس يرسل عدة رسائل في عدة اتجاهات. هو رسالة للحكومة التونسية ان الوضع الحالي لايمكن ان يستمر، ولابد من اصلاح سياسي حقيقي.
وهو رسالة للدول العربية الاخرى ان ما حدث في تونس قد يحدث ايضا عندها بسبب تشابه المشكلات، بل ان تونس كانت عادة اكثر هدوءا من دول عربية كثيرة، لكن في لحظة ما يمكن ان يفيض الكيل بالناس.
هو ايضا رسالة للاتحاد الاوروبي انه لابد من الضغط على الحكومة التونسية لتحقيق اصلاحات ديمقراطية، وانه لا يمكن الحفاظ على صورة الاتحاد الاوروبي كراع للديمقراطية اذا استمر في دعم نظام ديكتاتوري، وان سياسة الاتحاد الاوروبي في تفضيل الاستقرار في دول عربية بها انظمة ديكتاتورية على الديمقراطية يجب ان تتغير.
كوثر فرجاني – تونسية تعيش في لندن، طالبة دراسات عليا في القانون
اعتقد ان مجموعة عوامل ادت لانفجار الاوضاع في تونس، منها ارتفاع الاسعار والبطالة الواسعة بين الشباب، وتقارير "ويكيليكس" التي نقلت عن مسؤولين امريكيين ان تونس تحكمها "مافيا" من الشخصيات المقربة من النظام، بالاضافة الى ما تحدثت عنه تقارير "ويكيليكس" من حياة فخمة لاسرة الرئيس التونسي. هذا في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الشباب من حياة قاسية بلا عمل او امل.
في رأيي ان النظام سيحاول تهدئة الاوضاع لفترة قصيرة من الوقت، مثلا عدة اشهر او سنة، ثم تعود الامور الى ما كانت عليه. ربما يأتي رئيس آخر من الدائرة المحيطة بالرئيس الحالي لا يختلف عنه كثيرا.
الحل في الاجل الطويل هو تغيير النظام السياسي ليتمتع الناس بحرية سياسية حقيقية، وليس مجرد حرية المرأة في ان ترتدي ما تريد كما هو الحال الآن في تونس. الحرية السياسية الحقيقية هي حرية تغيير النظام من خلال الانتخابات. والشعب في تونس مؤهل لهذا التغيير لانه شعب متعلم ومثقف.
سليمان باحماني – جزائري، خريج جامعيبلا شك ان موجة التظاهرات والصدامات التي شهدتها تونس شجعت الشباب في الجزائر على التظاهر للمطالبة بحقوقهم، خاصة وان قرار الحكومة رفع اسعار السلع الغذائية الاساسية تزامن مع المظاهرات التونسية.
الحكومة اخطأت برفع اسعار الدقيق والسكر والزيت، وهي اهم المواد الغذائية للمواطن الجزائري، ولهذا تراجعت بسرعة بعد الاضطرابات والمظاهرات.
المشكلة ان الحكومة لا تتحكم في الاسعار وحدها، بل هناك بارونات الاسواق الذين يحتكرون تجارة الكثير من السلع. لابد من مواجهة هذه الاحتكارات لتخفيض الاسعار في الاجل الطويل.
الوضع في الجزائر افضل من تونس، اذ لدى الجزائر موارد مالية هائلة من تصدير النفط والغاز. اما في تونس فلا توجد هذه الموارد، وتعتمد الحكومة كثيرا على قطاع السياحة لتوفير فرص العمل للشباب، لكن هذا القطاع تشبع واصبح غير قادر على استيعاب المزيد من الشباب، ولهذا الازمة اعمق في تونس.
هناك حركة تجارية نشطة بالجزائر، هناك اموال في السوق الجزائري، لكن المشكلة هي الفساد الكبير وسوء الادارة بحيث لا يستفيد اغلب الناس من ايرادات النفط والغاز.
اعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في كلمة للشعب التونسي عن عدم ترشحه لفترة رئاسية أخرى في انتخابات عام الفين واربعة عشر.
وأكد انه ملتزم بتعهده لدى توليه الحكم في عام 1987 بأنه "لا رئاسة مدى الحياة", مشددا على "عدم المساس بشرط السن للترشح لرئاسة الجمهورية" المحدد وفق الدستور بـ75 عاما, اذ ان عمره سيكون 77 عاما في حال الترشح لانتخابات 2014.
وقال بن علي انه امر قوات الامن بالتوقف عن استعمال الذخيرة الحية في التعامل مع المتظاهرين إلا في حالة الاضطرار للدفاع عن النفس.
جاءت كلمة الرئيس التونسي الذي حكم البلاد منذ اكثر من عشرين عاما في الوقت الذي ذكرت فيه الانباء أن قوات الشرطة فرقت صباح الخميس بالغازات المسيلة للدموع المتظاهرين في العاصمة والعديد من المدن التونسية.
وأعلن الرئيس التونسي تشكيل "لجنة وطنية تترأسها شخصية وطنية مستقلة لها المصداقية" لدى كل الاطراف السياسيين والاجتماعيين للنظر في مراجعة المجلة الانتخابية ومجلة الصحافة وقانون الجمعيات وغيرها من النصوص المنظمة للحياة السياسية في تونس.
كما أكد بن علي انه قرر اعطاء "الحرية الكاملة للاعلام بكل وسائله والانترنت" في تونس, مؤكدا ان "العديد من الامور لم تسر" كما ارادها وخصوصا "في مجالي الديموراطية والاعلام".
وأضاف الرئيس التونسي في كلمته التي جاء قسم منها باللهجة التونسية "لقد فهمتكم, فهمت الجميع العاطل عن العمل والمحتاج والسياسي" مؤكدا ان "الوضع يفرض تغييرا عميقا وشاملا".
وأكد في هذا الاطار انه سيتم "فتح المجال من الان لحرية التعبير السياسي ومزيد من العمل على دعم الديموقراطية وتفعيل التعددية".
وقال أيضا إن عددا من المسؤولين قدموا له "حقاقئق مغلوطة"، وإنهم سيخضعون للمساءلة.
كما أعلن أنه تحدث إلى رئيس الوزراء وطلب منه اتخاذ إجراءات لخفض أسعار المواد الغذائية الأساسية كالدقيق والسكر.
وفور انتهاء كلمة بن علي انطلقت مجموعات من التونسيين في مسيرة دعم للرئيس التونسي في شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي في العاصمة التونسية واطلقت هتافات وابواق السيارات ترحيبا, وبدا كأن حظر التجول الليلي الذي فرض في العاصمة وضواحيها لم يعد قائما.
كما أفادت الأنباء بأنه الغيت مساء الخميس في تونس الرقابة التي كانت مفروضة على مواقع الانترنت,ويقول المراقبون إن كلمة الرئيس بن علي كانت تصالحية وتعهد فيها بالمزيد من الانفتاح والديمقراطية.
وقد رحب زعيم حزب المعارضة الرئيسي في تونس نجيب الشابي يوم الخميس بما وصفه بقرار غير متوقع من جانب الرئيس زين العابدين بن علي بعدم خوض انتخابات الرئاسة القادمة في 2014 وباتخاذه إجراءات لتخفيف التوتر في البلاد.
وقال الشابي مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي لوكالة رويترز إن هذا "الخطاب ينطوي على أهمية سياسية وينسجم مع آمال المجتمع المدني والمعارضة".
وأضاف أن هذا ما تطالب به المعارضة منذ فترة طويلة وأن تعهد الرئيس بعدم خوض الانتخابات أمر طيب للغاية.
لكنه قال ان ما يتبقى هو كيفية تنفيذ ذلك ودعا الى تشكيل حكومة ائتلافية، موضحا أن السياسة الجديدة التي تضمنها الخطاب جيدة وان المعارضة تنتظر التفاصيل.
وتقول منظمات حقوق الإنسان إن اكثر من ستين شخصا قد قتلوا برصاص قوات الأمن خلال الشهر الماضي فيما تقول الحكومة التونسية إن العدد أقل.
آراء تونسية: لماذا تصاعدت الازمة؟
تصاعدت الاحداث بشكل سريع ومفاجئ في تونس، التي اشتهرت لفترة طويلة باستقرارها، وتطور الامر الى اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة اسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، واغلاق المدارس والجامعات لفترة من الوقت حتى تهدأ الاوضاع.
مجموعة من التوانسة، الذين اجبرتهم الاوضاع في بلدهم على الهجرة، يتحدثون عن اسباب احباط الكثير من الشباب في تونس، وسبل مواجهة الازمة القائمة، بالاضافة الى وجهة نظر جزائرية في اوجه التشابه والاختلاف بين المشكلات القائمة في تونس والجزائر.
محمد زريج – تونسي مقيم في كندا، امين عام جمعية حقوق الانسان بالمغرب العربي افريقيا
نحن الآن امام وضع صعب للغاية في تونس، ولا ابالغ حين اقول ان ما يجري هو انتفاضة شعب ضد الظلم والفساد والبطش. ويواجه النظام هذه الانتفاضة باطلاق النار على المتظاهرين، مما ادى لسقوط عشرات القتلى والجرحى، وهو ما اعتبره جريمة ضد الانسانية.
ما حدث في وقت قياسي يدل على عمق الازمة وتفاقم الشعور بالظلم، كما يدل على ان السلطة عاجزة عن الاستجابة لمطالب الشعب على المستوى المالي لان موارد الدولة تحتكرها مجموعة صغيرة من الافراد، بينما تعاني غالبية الشباب للحصول على لقمة العيش. اما على المستوى السياسي فان النظام دكتاتوري يرفض أي مشاركة في السلطة.
ما يطالب به الشباب بسيط للغاية، وهو توفير فرص عمل تحميهم من الفقر والحاجة. لكن الشعب التونسي واع ومتعلم، ويعرف انه لن يتم تحسين مستوى معيشة الناس الا اذا تغير الوضع السياسي. ولهذا ربط بين مطالبه الاقتصادية ومطالبه السياسية، ورفع شعار: خبز وحرية وكرامة وطنية.
السلطة لم تقدم الا الحل الامني، وهو قمع المظاهرات بقسوة، وقدمت وعودا بتوفير آلاف فرص العمل، وهو ما يعرف الجميع انها لن تتحقق.
ما نريده هو ان تلتحم كل القوى المعارضة والنقابية حتى تحقق الحرية والكرامة لهذا الشعب.
لانريد من الغرب ان يرسل كرزاي آخر الى تونس، بل نريد منه ان يدعم المطالب المشروعة للمتظاهرين والمعارضين. لقد اثبتت سياسة دعم الغرب لحاكم عربي ديكتاتور يحقق مصالح الغرب فشلها، ولهذا اطالب الغرب بان يتوقف عن دعم للنظام الحالي في تونس.
انتصار الخريجي – تونسية تعيش في لندن، محامية متخصصة في حقوق الانسان
هناك قمع سياسي شديد في تونس يعاني منه الكثيرون، ومن بينهم اسرتي التي اضطرت للفرار من تونس بسبب معارضة والدي لنظام الحكم.
هذا القمع السياسي للمعارضين، بالاضافة الى البطالة الواسعة بين صفوف الشباب، والتي دفعت الشاب محمد البوعزيزي لاشعال النار في نفسه احتجاجا على ظروفه، علاوة على الفساد الواسع في المجموعة المحيطة بالنظام، كل هذا جعل الشباب يشعرون باحباط شديد.
الناس يرون ان هناك قلة تعيش في قصور بينما يعاني الناس من قسوة الحياة، وبالتالي لا معنى للحديث عن مساعدة الشباب او تحسين ظروفهم لان الوضع ببساطة هو ان موارد الدولة تحتكرها فئة محدودة، والنمو الاقتصادي الذي حققته تونس في السنوات الاخيرة لم تستفد منه غير دائرة ضيقة من المقربين من الحكم.
تونس تعاني ايضا من قيود شديدة على حرية التعبير بحيث ان منظمة دولية لحماية الصحفيين صنفت تونس ضمن اسوأ عشر دول في العالم بالنسبة لحرية الصحافة. مجرد انتقاد الرئيس يمكن ان يعرض أي صحفي تونسي للسجن.
ولو كان ما يحدث في تونس من قمع عنيف للمظاهرات قد حدث في ايران او في الصين لجعلت منه دول اوروبا قضية كبيرة، لكن رد فعل الاتحاد الاوروبي، وهو اكبر شريك تجاري لتونس، على قمع المظاهرات بقسوة كان ضعيفا للغاية، ولم يصدر عنه أي بيان الا بعد 3 اسابيع من التظاهرات.
ماحدث في تونس يرسل عدة رسائل في عدة اتجاهات. هو رسالة للحكومة التونسية ان الوضع الحالي لايمكن ان يستمر، ولابد من اصلاح سياسي حقيقي.
وهو رسالة للدول العربية الاخرى ان ما حدث في تونس قد يحدث ايضا عندها بسبب تشابه المشكلات، بل ان تونس كانت عادة اكثر هدوءا من دول عربية كثيرة، لكن في لحظة ما يمكن ان يفيض الكيل بالناس.
هو ايضا رسالة للاتحاد الاوروبي انه لابد من الضغط على الحكومة التونسية لتحقيق اصلاحات ديمقراطية، وانه لا يمكن الحفاظ على صورة الاتحاد الاوروبي كراع للديمقراطية اذا استمر في دعم نظام ديكتاتوري، وان سياسة الاتحاد الاوروبي في تفضيل الاستقرار في دول عربية بها انظمة ديكتاتورية على الديمقراطية يجب ان تتغير.
كوثر فرجاني – تونسية تعيش في لندن، طالبة دراسات عليا في القانون
اعتقد ان مجموعة عوامل ادت لانفجار الاوضاع في تونس، منها ارتفاع الاسعار والبطالة الواسعة بين الشباب، وتقارير "ويكيليكس" التي نقلت عن مسؤولين امريكيين ان تونس تحكمها "مافيا" من الشخصيات المقربة من النظام، بالاضافة الى ما تحدثت عنه تقارير "ويكيليكس" من حياة فخمة لاسرة الرئيس التونسي. هذا في الوقت الذي يعاني فيه كثير من الشباب من حياة قاسية بلا عمل او امل.
في رأيي ان النظام سيحاول تهدئة الاوضاع لفترة قصيرة من الوقت، مثلا عدة اشهر او سنة، ثم تعود الامور الى ما كانت عليه. ربما يأتي رئيس آخر من الدائرة المحيطة بالرئيس الحالي لا يختلف عنه كثيرا.
الحل في الاجل الطويل هو تغيير النظام السياسي ليتمتع الناس بحرية سياسية حقيقية، وليس مجرد حرية المرأة في ان ترتدي ما تريد كما هو الحال الآن في تونس. الحرية السياسية الحقيقية هي حرية تغيير النظام من خلال الانتخابات. والشعب في تونس مؤهل لهذا التغيير لانه شعب متعلم ومثقف.
سليمان باحماني – جزائري، خريج جامعيبلا شك ان موجة التظاهرات والصدامات التي شهدتها تونس شجعت الشباب في الجزائر على التظاهر للمطالبة بحقوقهم، خاصة وان قرار الحكومة رفع اسعار السلع الغذائية الاساسية تزامن مع المظاهرات التونسية.
الحكومة اخطأت برفع اسعار الدقيق والسكر والزيت، وهي اهم المواد الغذائية للمواطن الجزائري، ولهذا تراجعت بسرعة بعد الاضطرابات والمظاهرات.
المشكلة ان الحكومة لا تتحكم في الاسعار وحدها، بل هناك بارونات الاسواق الذين يحتكرون تجارة الكثير من السلع. لابد من مواجهة هذه الاحتكارات لتخفيض الاسعار في الاجل الطويل.
الوضع في الجزائر افضل من تونس، اذ لدى الجزائر موارد مالية هائلة من تصدير النفط والغاز. اما في تونس فلا توجد هذه الموارد، وتعتمد الحكومة كثيرا على قطاع السياحة لتوفير فرص العمل للشباب، لكن هذا القطاع تشبع واصبح غير قادر على استيعاب المزيد من الشباب، ولهذا الازمة اعمق في تونس.
هناك حركة تجارية نشطة بالجزائر، هناك اموال في السوق الجزائري، لكن المشكلة هي الفساد الكبير وسوء الادارة بحيث لا يستفيد اغلب الناس من ايرادات النفط والغاز.
يتم الاستخدام المواد وفقًا للمادة 27 أ من قانون حقوق التأليف والنشر 2007، وإن كنت تعتقد أنه تم انتهاك حقك، بصفتك مالكًا لهذه الحقوق في المواد التي تظهر على الموقع، فيمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني على العنوان التالي: info@ashams.com والطلب بالتوقف عن استخدام المواد، مع ذكر اسمك الكامل ورقم هاتفك وإرفاق تصوير للشاشة ورابط للصفحة ذات الصلة على موقع الشمس. وشكرًا!