تشهد المحاكم الشرعية في البلاد منذ سنوات ضغطا متزايدا في ملفات الأحوال الشخصية والميراث والأوقاف، في ظل ارتفاع عدد القضايا المطروحة أمامها مقابل النقص في عدد القضاة، وخاصة في المحكمة الشرعية في القدس التي تعد الأكبر من حيث حجم الملفات والمتقاضين.
وقال مدير المحاكم الشرعية، المحامي د. إيهاب أبو غوش، إن لجنة تعيين القضاة الشرعيين أوصت بتعيين أربعة قضاة جدد للمحكمة الشرعية في القدس، بعد نحو عشر سنوات من عدم انعقاد اللجنة.
محكمة القدس الأكبر والأكثر ضغطا
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن المحكمة الشرعية في القدس تستقبل سنويا آلاف الملفات المتعلقة بقضايا الطلاق والنفقة والحضانة والوصاية والميراث والأوقاف، مشيرا إلى أنه تم فتح أكثر من 10 آلاف ملف خلال عام 2024 فقط.
وأوضح أن هذه الملفات كان يتابعها خلال السنوات الأخيرة قاضيان فقط، قبل أن يتراجع العدد مؤخرا إلى قاض واحد، ما تسبب في "تراكم القضايا، وتأجيل الجلسات، وإطالة أمد معالجة الملفات"، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على المواطنين والمتقاضين والمحامين.
أسباب تأخير التعيينات
وأشار أبو غوش إلى أن الحاجة لتعيين قضاة جدد برزت بشكل ملح خلال السنوات الأخيرة، موضحا أن أسباب التأخير تعود إلى "ظروف سياسية وإدارية سابقة"، بينها تكرار الانتخابات وعدم تشكيل حكومات مستقرة لفترات طويلة، ما أعاق تشكيل لجنة تعيين القضاة الشرعيين وانعقادها.
وشدد على أن لجنة التعيينات تضم ممثلين عن الحكومة والمحاكم الشرعية والكنيست ونقابة المحامين، وتعمل وفق آلية تشمل فحص المؤهلات الأكاديمية والخبرة المهنية وإجراء مقابلات شخصية مع المرشحين قبل التصويت النهائي عليهم.
قاضية جديدة وخطط لتعزيز باقي المحاكم
وتم خلال الجلسة الأخيرة للجنة اختيار القضاة الأربعة، بانتظار المصادقة الرسمية على التعيينات خلال الأسابيع المقبلة.
وأكد أبو غوش أن تعيين المحامية رلى مصالحة زحالقة يشكل إضافة مهمة، مشيرا إلى أن جهاز المحاكم الشرعية سبق أن شهد تعيين أول قاضية شرعية، وهي القاضية هناء الخطيب.
وشدد على أن احتياجات المحاكم الشرعية لا تقتصر على القدس فقط، لافتا إلى وجود ارتفاع مستمر في عدد الملفات بمحاكم بئر السبع والطيبة وباقة الغربية، مؤكدا أن العمل سيتواصل من أجل تعزيز كادر القضاة وتحسين الخدمات القضائية المقدمة للمواطنين.