راضي شحادة: ظاهرة إبداعيّة واسمها نضال بدارنة
فنّان ع الواقف
فنّان ع الواقف
نضال بدارنة ممثل موهوب جدا ولديه القدرة على إسعاد الناس وحثّهم على التفكير وتفطينهم بالحاجة الماسّة للنظر الى واقعنا بطريقة واعية ومنفتحة، من خلالمواجهاته الإبداعية والفكرية الغنية مع جمهوره. لأول مرة في تاريخ التمثيل الفلسطيني نحظى بممثل يستطيع أن يجذب بين سبعمائة او الف مشاهد في عروضه التي يُقبل عليها الناس بكثرة، ويتكبَّدون مجهودا لا بأس به في الخروج من بيوتهم من أجل حضوره منفردًا على المنصة.
هو لوحده على المنصة مع مايكروفون و"جاريكان" ماء، وهم يضحكون ملء أشداقهم، فلا يشعرون بالملل لمدة ساعة ونيّف من الضحك الحقيقي غير المصطنع. عرضه ممزوج بمشاهد تحكي قصصنا وتنتقدنا بشكل لاذع وساخر، ولكنها ليست مستوردة من واقع بعيد عنا، وهذا ما يجعلنا نتعلق به، لأنّه يمتلك القدرة على التعبير عن همومنا بطريقة تقدّمية، تحررية، ساخرة، إبداعية، جذّابة، مُسلّية، تجعلنا نشعر ببعض السعادة التي نفتقر إليها بعيدًا عن همومنا التي تجعلنا منقبضين ومضغوطين.
نضال بدارنة لديه القدرة على الإمساك بتلابيب جمهوره، بإيقاعه الكوميدي السريع وغير الكسول، وبشخصيته الجذابة والمحبَّبَة التي قلّ ما يتمتع بها سائر اللاجئين الى فن "السْتانْدْ أَبّ"كوميديا، وأكاد أجزم أنّه أحد المميّزين جدا بهذاالفن على ساحتنا الفلسطينية.
لديه القدرة على جعل جمهوره يُقبل عليه بتشوّق، مع كامل استعدادهم لدفع تذكرة ليست رخيصة نسبيًا مقابل عرض ممثل وحيد،"ستاند أَبّي"، يَظهر لوحده على المنصة بدون شركاء وبدون المعدات التي يتطلبها العرض المسرحي. هو وحده وببساطة،وكما أطلق نضال على هذا العرض اسم: "عرض ع الواقف"، وهي تسمية رائعة بديلة للتسمية الأعجمية وتليق باللغة العربية الشعبية.
عندما يخرج المشاهد الى مكان العرض الفنّي، مهما كان نوعه، فهو يفعل ذلك بكامل إرادته ورضائه، لا بل هو يدفع مصاريف سفره، وثمن تذكرته، ويصرف من وقته وبكامل اختيارهوحريته،وبدون أن يجبره أحد على ذلك، وإذا لم يعجبه عرض ما فإما يقاطعه او يختار غيره. لا حاجة بأن يتحول المشاهد الى حسيب رقيب ومكفّر وحاكم بقطع الرؤوس، فالأَوْلى به أن يُنصّب نفسه متخصصًا في مجال النقد الفني لكي يحضر العرض بهدف التقييم والنقد والكتابة، فهذه مهنة مثل باقي المهن، بفارق أنها تتطلب ثقافة سامية، وعندها يكون قادرًا على انتقاء مصطلحاته العلمية التقييمية، وليس السُّوقية.
الجميل في عروض نضال "ع الواقف"، أنّ سخريته من واقعنا نابعة عن حب لشعبه وليست نابعةعن دافع للانتقام والكراهية والنفور والإحباط، فهو فنان تقدُّمي وطنيّ محبّ لشعبه، وبخاصّة للمظلومين منهم، كما هي قضيتهم الفلسطينية الحقّانية والمظلومة، ينتقي مواضيعه النقدية بشجاعة محبَّبة وواعية. هو الفنان الملتزم المثقف الذي يعلم أنّه يفعل هذا النوع من السخرية المضحكة بينما هو محاط بكل أنواع الرقابات التحريميّة الدينية والاجتماعية والسياسية والجنسية. إنّه يلعب لعبته الإبداعية وهو على يقين بأنّه يسير في حقل مزروع بكل هذه الألغام التحريمية. رصيده ومصدرُ أمانِه هو جمهوره الذي يعطيه رد فعل مليء بالسَّعادة والضحك المتواصل والرضى عربونًالأسلوب أدائهوطريقة تقديمه "ع الواقف".
نضال بدارنة ظاهرة إبداعيّة غريبة جدا، وتستفزني للنقد والكتابة عنهعندما أجد فيه فنانًا بهذه الكمية من التوقّد والإبداع والوعي الثقافي والوطني، ويستطيع أن يجذب آلاف المشاهدين الى عروضه منفردا و"عَ الوَاقِفْ".
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.
شكرًا لتعاونكم.
رياضة تعادل سلبي بين مكابي نجيدات أحمد وهبوعيل أبناء مصمص في الدرجة الأولى
عالمي واشنطن تفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وتلوّح بعرقلة عملها
اسرائيلي الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن مخطط مساعد طيار "فلاي دبي"
محليات عمليات بحث قبالة شاطئ سدوت يام بعد بلاغ عن مشاهدة جثة بين الصخور
اسرائيلي نتنياهو وكاتس يهاجمان يائير غولان بعد وصف اغتيال خامنئي بالخطأ
محليات وفاة شاب متأثرًا برصاص الشرطة خلال مطاردة قرب القدس
إعدادات إمكانية الوصول