المطلوب: وحدة صفوف يافية حقيقية / بقلم: رامي صايغ *
من منّا جلس متكتف الأيدي أثناء العدوان الغاشمم على قطاع غزة؟ ربما بعضنا لم يرض بتنظيم مظاهرات إحتجاجية وعبّر عن إحتجاجه بطرق أخرى ومختلفة لأسباب عديدة كالخوف على مستقبله والحفاظ على "نظافة" ملفه في الشرطة أو عدم الإقتناع بفعاليات إحتجاجية بسبب عدم وحدة الصفوف اليافية والإختلاف في الآراء حول كيفية تنظيم مجتمعنا اليافي المنقسم لفئات مختلفة منذ تهميشنا عام 1948.
وهنالك من لم يقنعه الإحتجاج والمظاهرات في الشوارع اليافية حتى لو كانت يافا موحدة في قيادتها وآرائها وقراراتها ! وذلك بسبب إيديولوجية معينة لا أريد الدخول بالشرح حول تفاصيلها...
لا شك أن يافا كلها وحتى الأشخاص البعيدين عن الحياة السياسية والإجتماعية (وهنالك العديد منهم في يافا) غضبوا أشد الغضب حول ما حدث من تطهير عرقي ومذبحة جماعية في القطاع الجريح, وهذا كان القاسم المشترك بين الجميع, مثلما يحصل دائماً في حالات المِحن والحروب والطوارىء, بحيث توحّدت يافا بغضبها على الأقل لفترة قصيرة تقارب الشهر, والجميع طالب دولة الإحتلال الإنسحاب من القطاع ووقف إطلاق النار من دون أي شرط. وعندما أذكر الجميع أعني المسلم والمسيحي, المتدين والعلماني, المثقف والعامل, المرأة والرجل, الصغير والمُسِن وحتى اليهود الغير صهاينة اليساريين.
ولكنني أتسائل أمامكم: لماذا نحتاج إلى محنة ومن بعدها نتوحد ؟ لماذا لا نعمل سوياً بصورة حقيقية وصريحة ومن دون عواقب أو شروط أو غرور أو إتهامات أو غدر أو حقد أو كراهية إتجاه الغير ؟
ربما الوحدة صعبة التطبيق في بلدنا الحبيب يافا بسبب الإختلافات في الإيديولوجية والأفكار عند التيارات المختلفة في البلد بالإضافة إلى تشرذم مجتمعنا الفلسطيني منذ النكبة; ولكن لا يوجد أمراً مستحيلاً وأذّكر مقولة نابليون بونابرت "من قال لي مستحيل, قلت له جّرب".
إذا كانت هنالك نية حقيقية في التغلب على الفجوات بين الصفوف اليافية ومن ثم البحث على النقاط المشتركة الموجودة على أرض الواقع, كالعنصرية تجاهنا كعرب ومحاولة محو ثقافتنا ولغتنا العربية (مثل النائبة اليمينية ليمور ليفنات التي تحاول طرح قانون إلغاء اللغة العربية كلغة رسمية في البلاد) ومحاولة تهجيرنا من بلادنا بطرق مختلفة, وعدم منحنا المساواة التامة كجماعة إثنية مُعترف بها, وإتهامنا بـ"التطرف" حينما يقف بعضنا وقفة وطنية وقومية ويحاول رفع هذا الصوت الوطني الحُر والغيور على مصلحة شعبنا الفلسطيني الباقي على أرض أجداده, حينها سننال حقوقنا الشرعية وأهدافنا المختلفة ولكن المشتركة; ولكن طالما بقينا منقسمين إلى ديانات (ولا أعني أن نوحد الديانات إنما أشدد على التقسيم الذي يستعمله الحاكم الإسرائيلي منذ عامه الأول) وطوائف وعائلات, ستبقى سياسة الدولة مثلما كانت منذ تأسيسها ألا وهي سياسة فرّق تسُد, ولكي نتغلب على تلك السياسة الهادفة والمقصودة, علينا الوقوف وقفة موحدة بغض النظر عن الإختلافات التي ذُكرت من قبل, لأننا جميعاً ننتمي إلى شعبٍ واحدٍ متعدد الديانات, والتعددية ليست سبباً لفشل الوحدة فالمثل الأكبر للوحدة هو الولايات المتحدة الأميركية التي يسكنها مئات الملايين متعددي الديانات والطوائف والشعوب وبرغم التعددية والحرب الأهلية التي حصلت آنذاك في منتصف القرن التاسع عشر, بقيت هذه الدولة ,التي تحولت إلى إمبراطورية هذه الأيام, موّحدة جميع ولاياتها منذ أكثر من مأتي عاماً. فإذا دولة عظمى كالولايات المتحدة نجحت في ذلك, فكم بالحري بلد صغيرة مثل يافا !
لا مفر من المقولة وتجسيدها "قوتنا في وحدتنا" ووحدتنا هي بوليسة التأمين والضمان لبقائنا في أرض الجدود.
* الكاتب: صحفي وناشط إجتماعي من مدينة يافا
نشرة إخبارية خاصة مباشرة لبريدك الإلكتروني يوميا
استلم اشعارات وأخبار حصرية ومقالات مميزة من إذاعة الشمس