أثار مشروع القرار الأميركي الذي تبناه مجلس الأمن بشأن غزة، جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث رحب به رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فيما اعتبرته المعارضة وبعض القيادات السياسية تهديداً للأمن الإسرائيلي وخطوة نحو إقامة دولة فلسطينية.
ترحيب نتنياهو بالخطة الأميركية
أشاد مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أنها ستسهم في تحقيق السلام والازدهار في المنطقة. وأوضح نتنياهو في بيان صادر باللغة الإنجليزية أن الخطة تقوم على نزع السلاح بالكامل من غزة والقضاء على التطرف، بما يعزز الأمن ويحد من التهديدات.
وأشار إلى أن الجهود الدبلوماسية للرئيس ترامب ساهمت في إعادة جميع الرهائن الأحياء ومعظم القتلى إلى ديارهم، مؤكداً استمرار التنسيق الدولي لضمان استلام جميع الجثث دون تأخير.
كما أكد أن الخطة ستدفع إلى مزيد من التكامل بين إسرائيل وجيرانها، بما في ذلك توسيع اتفاقيات أبراهام وتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
انتقادات المعارضة
في المقابل، قال رئيس كتلة المعارضة يائير لابيد إن نتنياهو، وبضغط من الأميركيين، أعلن قبوله قرار مجلس الأمن الذي يتضمن مبدأ "توحيد الساحات". وأوضح لابيد أن سياسة نتنياهو السابقة التي حاولت فصل غزة عن الضفة الغربية أدت إلى تقوية حركة حماس وتمويلها، واعتبر ذلك خطأ استراتيجياً فادحاً.
وأشار إلى أن الحكومة اليمينية الحالية تتخلى رسمياً عن سياسة الضم وتحدد مبادئ التعاون مع السلطة الفلسطينية، في خطوة وصفها بأنها تصحيح لمسار سياسي مهم.
مواقف أخرى داخلية
من جانبه، قال رئيس حزب "يسرائيل بيتنو" أفيغدور ليبرمان إن ما حدث في الأمم المتحدة يعكس إدارة فاشلة من قبل الحكومة، معتبراً أن القرار الأممي يؤدي إلى إنشاء دولة فلسطينية ويمهد الطريق لسلاح نووي سعودي وتزويد تركيا والسعودية بطائرات "إف-35".
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
ووصف القرار بأنه "صفقة تصفية لأمن إسرائيل". أما السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، فأكد أنه لن يكون هناك مستقبل في غزة طالما أن حماس تمتلك أسلحة، مشدداً على أن نزع سلاحها شرط أساسي في القرار الأميركي. وفي السياق ذاته، قال وزير الأمن يسرائيل كاتس إن غزة ستجرد من السلاح حتى آخر نفق، وسيتم نزع سلاح حماس عبر قوة دولية أو الجيش الإسرائيلي.
جدل سياسي متواصل
يعكس الجدل الدائر حول القرار الأميركي بشأن غزة الانقسام العميق داخل الساحة السياسية الإسرائيلية بين من يرى فيه فرصة لتعزيز الأمن والسلام، ومن يعتبره تهديداً استراتيجياً لمستقبل الدولة.
وقال مكتب نتنياهو في ختام بيانه: "إن إسرائيل تتطلع إلى تطبيق الخطة بشكل كامل بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويضمن مستقبل أكثر سلاماً لشعوب المنطقة."
وبذلك، يبقى القرار الأميركي محور نقاش محتدم بين الترحيب والرفض، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتحديات الأمن والسياسة.
طالع أيضًا:
مجلس الأمن يقرّ خطة ترامب لغزة وترامب يعلن ترؤسه مجلس السلام الدولي