انتقد البروفيسور رائف زريق، القانوني والباحث الأكاديمي والكاتب الفلسطيني، خطوة الرسالة الموجهة من رئيس لجنة رؤساء السلطات المحلية العربية مازن غنايم، إلى رئيس الحكومة تطالبه بإعلان منظمات الإجرام "منظمات إرهابية".
وقال د.زريق، في مداخلة هاتفية لبرنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إنه إذا صح خبر توقيع السيد مازن غنايم، على رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة تطالبه بإعلان منظمات الإجرام "منظمات إرهابية"، فإننا نكون أمام إشكال جدي جدًا، واصفًا الخطوة بأنها "غير موفقة بالمرة، إذا توخينا استعمال لغة هادئة ومتواضعة".
طالع أيضًا:
في رسالة عاجلة لرئيس الحكومة.. مازن غنايم وحاييم بيباس يطالبان بتصنيف المنظمات الإجرامية إرهابية
ماهو السؤال الأهم؟
وأكد زريق أنه لا يشكك في نوايا رئيس اللجنة، لكنه دعا إلى طرح السؤال الجوهري: ما المشكلة التي سيحلها هذا القانون؟ وهل ينقص الحكومة الأدوات فعلًا لمكافحة الجريمة، أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الإرادة السياسية؟
واعتبر زريق أن لدى الحكومة ما يكفي من أدوات قانونية وأمنية، لكنها تفتقر إلى النية الحقيقية لمعالجة آفة الجريمة في المجتمع العربي، مستشهدًا بعدم وجود قرار حكومي شامل للقضاء على الإجرام، وغياب رصد ميزانيات كافية، مقارنةً بتجارب سابقة نجحت فيها الحكومات بخفض معدلات الجريمة عندما توفرت الإرادة.
حالة رعب
وأضاف أن المجتمع العربي يعيش حالة "رعب لا خوف فقط"، في ظل تصاعد جرائم القتل والتهديد وفرض الإتاوات وانتشار السلاح، محذرًا من أن منح صلاحيات استثنائية لوزراء مثل وزير الأمن القومي يعني الالتفاف على المسار القضائي العادي وتحويل القانون الجزائي إلى مسار إداري تُتخذ فيه القرارات بقرار حكومي لا بقرار محكمة.
وأشار إلى أن هذا التوجه يجب قراءته في سياق أوسع، لا باعتباره حربًا على الجريمة في المجتمع العربي، بل "حربًا على المجتمع العربي"، في ظل ما وصفه باستمرار سياسات هدم البيوت والملاحقة السياسية والتضييق على السلطة القضائية ضمن مسار "الانقلاب الدستوري".
كيف يؤثر توسيع تعريف الإرهاب على المجتمع العربي؟
ولفت إلى أن جهات قانونية عدة، بينها مكتب الدفاع العام وأكاديميون في كليات الحقوق، تعارض هذا المشروع من منطلقات ديمقراطية، محذرًا من أن توسيع تعريف "الإرهاب" في ظل الأوضاع الراهنة قد يؤدي إلى وصم المجتمع العربي بأكمله، وتحويل قضاياه الجنائية إلى قضايا أمنية استثنائية.
وختم زريق بالتأكيد أن المواجهة يجب أن تكون عبر حراك مدني واسع يشمل قوى عربية ويهودية، دفاعًا عن ما تبقى من هوامش ديمقراطية، ورفضًا لتحويل حالة الطوارئ إلى قاعدة دائمة.
وكان كل من حاييم بيباس، رئيس مركز السلطات المحلية، ومازن غنايم، رئيس بلدية سخنين ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، قد أبرقا، أمس الثلاثاء، برسالة عاجلة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، طالبا فيها بإعلان المنظمات الإجرامية في المجتمع العربي منظماتٍ إرهابية، ووضع جدول زمني واضح لتفكيكها بالكامل، والقضاء على بنيتها التحتية الاقتصادية والتشغيلية، في ظل التصاعد غير المسبوق لمعدلات العنف والجريمة.