قال الصحافي عماد أبو شاويش من قطاع غزة إن الأوضاع الإنسانية والمعيشية في القطاع تزداد سوءا يوما بعد يوم، مؤكدا أن التحسن غائب تماما، فيما يعيش السكان حالة انتظار طويلة ومرهقة تطال كل تفاصيل حياتهم، من الصحة والتعليم إلى الأمن والاستقرار النفسي.
وفي مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أوضح أبو شاويش أن سكان غزة يعيشون ضغطا نفسيا هائلا منذ أكثر من عامين، في ظل غياب أي أفق واضح، مشيرا إلى أن الانتظار بات السمة الأبرز للحياة اليومية، لكنه انتظار يُدفع ثمنه من الدماء والأعمار ومستقبل الأطفال، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية والتعليمية.
وأشار إلى تفشي أمراض وأوبئة غير مشخصة داخل القطاع، نتيجة تدمير المستشفيات وتراكم النفايات وضخ مياه الصرف الصحي إلى البحر، لافتا إلى أن ما تبقى من المرافق الطبية عاجز عن التعامل مع الحالات المرضية، حتى البسيطة منها، في ظل نقص الإمكانيات والكوادر.
وتحدث أبو شاويش عن الواقع الجغرافي الجديد في غزة، موضحا أن نحو مليون وثمانمائة ألف فلسطيني باتوا محشورين في مساحة لا تتجاوز 42% من مساحة القطاع، بينما تخضع المناطق الأخرى لسيطرة الجيش الإسرائيلي وتكاد تخلو من السكان، باستثناء أعداد محدودة جدا، مؤكدا أن الحركة بين هذه المناطق شبه مستحيلة.
وفيما يتعلق بإدارة شؤون السكان، قال أبو شاويش إن الواقع الحالي يفتقر إلى جهة واضحة تدير حياة الناس، موضحا أن ما تبقى من المؤسسات الرسمية يعمل بشكل محدود وغير ظاهر، بينما يبرز غياب القانون كأحد أخطر التحديات، في ظل انتشار السلاح وغياب سلطة ناظمة.
وعن المساعدات الإنسانية، أكد أن ما يدخل إلى قطاع غزة لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات، مشيرا إلى أن أكثر من 80% من نشاطات الأونروا متوقفة بفعل القيود الإسرائيلية، فيما تعاني عشرات المؤسسات الدولية من منعها من العمل أو إدخال المساعدات، ما فاقم الأزمة الإنسانية.
وختم أبو شاويش بالإشارة إلى أن الحديث عن مجلس سلام أو حكومة تكنقراط ما زال محصورا في الإطار الإعلامي، دون أي انعكاس فعلي على أرض الواقع، مؤكدا أن سكان غزة لا ينتظرون أسماء أو لجانا، بل يبحثون عن حياة منظمة، وأمن، وحد أدنى من الكرامة الإنسانية.