تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار موجات البرد القاسية، في ظل تدهور غير مسبوق في ظروف الإيواء والخدمات الصحية، ونقص حاد في الإمكانيات الإغاثية.
من جانبه، قال رائد النمس، المتحدث باسم الهلال الأحمر، إن الخيام ومراكز النزوح لم تعد قادرة على الصمود أمام الرياح والأمطار، ما يترك آلاف العائلات، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، دون مأوى أو وسائل حماية، ويزيد من حجم المخاطر الصحية والإنسانية التي تهدد حياة السكان.
خيام مجروفة وأوضاع "كارثية"
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن موجات الشتاء المتكررة أدت إلى جرف آلاف الخيام في مختلف مناطق القطاع، ما أبقى أعدادا كبيرة من المواطنين دون أي مأوى.
وتابع:
"الأوضاع غاية في الصعوبة، في ظل الشح الحاد في الإمكانيات الصحية والإنسانية، وانتشار الأوبئة والأمراض نتيجة البرد وعدم توفر وسائل التدفئة، خاصة للأطفال والنساء وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة".وأوضح أن هذه الظروف تزيد من الأعباء الملقاة على عاتق الطواقم الصحية والإسعافية، التي تعمل بإمكانيات محدودة للغاية مقارنة بحجم الاحتياجات المتزايدة.
مناشدات يومية واستجابة محدودة
وأشار النمس إلى أن مراكز الهلال الأحمر تتلقى عشرات المناشدات يوميا، تتعلق بجرف خيام، أو انهيار منازل، أو الحاجة إلى تدخلات صحية وإسعافية عاجلة.
وأكد أن الطواقم تحاول الاستجابة السريعة وفقا لما هو متاح، لكنه شدد على أن الإمكانيات المتوفرة "ضئيلة جدا" ولا تلبي حجم الكارثة، خاصة في ظل القيود الإسرائيلية على المعابر، التي تحول دون إدخال المستلزمات الضرورية.
وأضاف أن الحلول الحالية مؤقتة وغير ناجعة، موضحا أن إعادة نصب خيام باستخدام مواد متوفرة مثل الشوادر لا تصمد أمام أول منخفض جوي جديد.
نقص حاد في الإغاثة
وأكد النمس وجود نقص حاد في الخيام، الأغطية، الفرش، وأعمدة التثبيت، مشيرا إلى أن الهلال الأحمر الفلسطيني أطلق أكثر من نداء استغاثة للمجتمع الدولي لتزويد القطاع بما يلزم، دون استجابة كافية حتى الآن.
كما دعا إلى إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية.
تدهور القطاع الصحي
وفي الجانب الصحي، أوضح أن أكثر من 30 مستشفى خرجت عن الخدمة، إلى جانب 56 مركز رعاية أولية، فيما تضررت عشرات سيارات الإسعاف.
وأضاف أن الهلال الأحمر أنشأ أربعة مستشفيات ميدانية، لكنها لا تستطيع تلبية الاحتياجات الهائلة، في ظل وجود نحو 350 ألف مريض بأمراض مزمنة، و16 ألف حالة خطرة تحتاج إلى علاج خارج القطاع، إضافة إلى أكثر من 100 ألف مصاب جراء الحرب.
وختم النمس بالتأكيد على أن طواقم الهلال الأحمر تواصل عملها رغم معاناتها الشخصية، انطلاقا من التزامها بدورها الإنساني، محذرا من أن استمرار الأوضاع الحالية يعني مزيدا من الضحايا مع كل موجة برد جديدة.
كان مستشفى الأقصى أعلن عن وفاة طفل يبلغ من العمر عاما في دير البلح وسط قطاع غزة بسبب البرد، إضافة إلى انتشال شهداء عقب انهيار حائط مبنى يؤوي نازحين في محيط منطقة الشاليهات غرب مدينة غزة الليلة الماضية.