شهدت قرية قصرة جنوب نابلس تصعيدا خطيرا في اعتداءات المستوطنين، بعدما وصلت الهجمات للمرة الأولى إلى داخل الأحياء السكنية، وسط إطلاق نار ورشق بالحجارة وتخريب واسع للممتلكات، في ظل غياب أي تدخل من الشرطة أو الجيش الإسرائيلي.
وقال محمود عودة من قرية قصرة إن ما جرى فجر أمس تجاوز كل ما شهدته القرية سابقا، موضحا أن "المستوطنين وصلوا إلى باب البيت مباشرة، وأطلقوا النار على الجدران، وكسروا السيارات، وحطموا شبابيك المنازل، في مشهد مرعب لم نعتد عليه من قبل".
وأضاف: "لم أسمح لأولادي بالخروج من المنزل، لدينا أطفال صغار وبنات، وكل ما حدث كان بشعا جدا وأثر نفسيا عليهم بشكل كبير".
وأكد عودة أن الاعتداءات تتصاعد بشكل منظم ومدروس، قائلا: "ما يحدث ليس عشوائيا، هناك تخطيط واضح، والوسائل التي يستخدمونها أصبحت أعنف، اليوم كل مستوطن يحمل سلاحا ويطلق النار بلا أي رادع أو محاسبة".
حصار منذ عامين
وتطرق إلى الحصار المفروض على القرية منذ أكثر من عامين، مشيرا إلى أن المدخل الرئيسي مغلق بالكامل، ما اضطر الأهالي لاستخدام طرق التفافية طويلة وخطرة، قائلا: "الطريق التي كانت تستغرق خمس دقائق أصبحت تأخذ ساعة وأكثر، وأحيانا تغلق الطرق البديلة أيضا بالحواجز والمكعبات الإسمنتية".
وحول تعامل السلطات الإسرائيلية مع الاعتداءات، أوضح عودة أن أحد أبناء القرية تواصل مع الشرطة أثناء الهجوم، إلا أنها لم تصل إلى المكان.
تردي الأوضاع الإقتصادية
وأشار إلى أن عدد سكان قصرة يقارب ثمانية آلاف نسمة، ويعتمد معظمهم على الوظائف والعمل داخل إسرائيل، إلا أن الأوضاع الاقتصادية ازدادت سوءا بعد السابع من أكتوبر، مع استمرار القيود والحصار.
وفي ختام حديثه، شدد عودة على أن الأضرار النفسية على الأطفال كانت الأقسى، قائلا: "الرصاص على الجدران، الزجاج المحطم، صراخ الأطفال والبنات مشهد لا ينسى، نحن نحاول فقط أن نحمي أبناءنا ونواصل الحياة رغم كل هذا الخوف".