كشفت صحيفة هآرتس العبرية، الثلاثاء، عن تحقيق مثير يسلط الضوء على قيام ثلاث شركات إسرائيلية متخصصة في الأمن السيبراني بتطوير أدوات متقدمة قادرة على اختراق أنظمة السيارات الحديثة، بما في ذلك الميكروفونات والكاميرات، بهدف جمع معلومات استخباراتية عن أصحابها، هذه التقنيات الجديدة تفتح الباب أمام جدل واسع حول الخصوصية والأمن في عصر السيارات المتصلة بالإنترنت.
تفاصيل التحقيق
وفقًا للتقرير، فإن الشركات الثلاث — من بينها Toka وRayzone وAteros — عملت على تطوير ما يُعرف بـ "استخبارات السيارات" أو CARINT، وهو مجال جديد يركز على تحويل المركبات الحديثة إلى أدوات لجمع البيانات.
هذه الأدوات لا تقتصر على مراقبة حركة السيارة عبر نظام تحديد المواقع (GPS) أو شريحة الاتصال (SIM)، بل تمتد إلى تشغيل كاميرات السيارة والميكروفونات بشكل خفي، مما يسمح بالتنصت على السائق والركاب دون علمهم.
طالع أيضا: "الموت الناعم" يخطف الأرواح في غزة.. 12 حالة ارتقاء يوميًا وسط أزمة معيشية خانقة
السيارات كحواسيب متنقلة
يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن السيارات الحديثة لم تعد مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت أقرب إلى "حواسيب متنقلة" متصلة بالتخزين السحابي والإنترنت، هذا التطور يجعلها عرضة للاختراق بنفس الطريقة التي تتعرض لها الهواتف الذكية أو الحواسيب المحمولة.
وبحسب التقرير، فإن بعض هذه الأدوات تم بيعها بالفعل لجهات أمنية، ما يثير مخاوف جدية بشأن الاستخدامات المحتملة لهذه التكنولوجيا في مراقبة الأفراد أو استهداف شخصيات محددة.
مخاطر الخصوصية والأمن
التحقيق يوضح أن هذه التقنيات قد تؤدي إلى تصاعد المخاطر المتعلقة بالخصوصية، حيث يمكن استغلالها في تتبع تحركات الأشخاص بدقة عالية، أو تسجيل محادثاتهم داخل السيارة.
ويرى خبراء أن هذا النوع من الاختراق يمثل نقلة نوعية في عالم التجسس السيبراني، إذ لم يعد مقتصرًا على الهواتف أو الحواسيب، بل امتد إلى المركبات التي يستخدمها ملايين الأشخاص يوميًا.
ردود الفعل والتحذيرات
أثار التقرير ردود فعل واسعة في الأوساط الحقوقية والتقنية، حيث دعا ناشطون إلى ضرورة وضع تشريعات صارمة تحد من استخدام هذه الأدوات، وضمان عدم استغلالها في انتهاك خصوصية الأفراد.
وفي بيان صادر عن خبير الأمن السيبراني الدكتور إيال بن دافيد، قال: "إن تحويل السيارات إلى أدوات تجسس متنقلة يمثل تهديدًا مباشرًا لحرية الأفراد وأمنهم الشخصي، ويجب أن يكون هناك إطار قانوني دولي يضع حدودًا واضحة لاستخدام مثل هذه التقنيات."
يكشف هذا التحقيق عن مرحلة جديدة في عالم التجسس السيبراني، حيث لم تعد الأجهزة الذكية وحدها هدفًا للاختراق، بل أصبحت السيارات نفسها جزءًا من شبكة مراقبة متطورة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام