اختلاف إعلان بداية شهر رمضان بين دول متجاورة يثير تساؤلات متكررة كل عام. أستاذ في الفيزياء يوضح أن التباين يعود إلى عوامل فلكية ومناخية، إضافة إلى اختلاف آليات اعتماد الرؤية بين الحسابات الفلكية والرصد البصري المباشر باستخدام العين أو التلسكوبات.
البروفيسور محمد عكاشة، محاضر الفيزياء في التخنيون، أجاب عن السؤال: "لماذا اختلفت بداية شهر رمضان في الدول العربية؟"، وذلك في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" مع الإعلامي جاكي خوري على إذاعة الشمس.
وأكد بروفيسور عكاشة أن الجدل الذي يتجدد مع اقتراب شهر رمضان حول ما إذا كان الصيام يبدأ “اليوم أم غدًا” هو أمر طبيعي، ويرتبط بجملة من العوامل العلمية والشرعية معًا، وليس نتيجة خطأ أو تضارب غير مبرر بين الدول.
اختلافات فلكية ومناخية تحسم الرؤية
وأوضح عكاشة أن الأساس في تحديد بداية الشهر الهجري هو ثبوت رؤية الهلال، استنادًا إلى الحديث النبوي “صوموا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين”. غير أن عملية الرصد نفسها ليست بسيطة، إذ تختلف لحظة غروب الشمس من منطقة إلى أخرى بفارق دقائق، حتى بين دول متجاورة مثل الأردن وسوريا ودول الخليج، وهو فارق قد يؤثر على إمكانية رؤية الهلال.
وأضاف أن موقع الرصد يلعب دورًا مهمًا، سواء من حيث الارتفاع عن سطح البحر أو صفاء الأجواء. فالهلال عند ولادته يكون خيطًا رفيعًا جدًا من الضوء يظهر لفترة قصيرة بعد الغروب، فيما يبقى ضوء الشفق في السماء، ما يجعل رؤيته بالعين المجردة صعبة للغاية، خاصة في الأجواء المغبرة أو الملبدة بالغيوم.
وأشار إلى أن الفترة الزمنية التي يمكثها الهلال بعد غروب الشمس قصيرة جدًا، ما يتطلب توفر قدر مناسب من الظلام حتى يمكن رصده، سواء بالعين أو عبر أجهزة بصرية متطورة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام
بين الحسابات الفلكية والتلسكوب
وفيما يتعلق بالحسابات الفلكية، أوضح عكاشة أن المعادلات العلمية توفر تقديرات دقيقة جدًا لموعد ولادة الهلال، لكنها ليست مطابقة للواقع بنسبة 100%، لأن حركة القمر حول الأرض ليست خطية تمامًا ويمكن التنبؤ بها بدقة مطلقة. لذلك، قد تشير الحسابات إلى إمكانية بدء الشهر في يوم معين، لكن اعتماد الصيام رسميًا يتطلب ثبوت الرؤية.
وأكد أن مفهوم “الرؤية” لا يقتصر على العين المجردة، بل يشمل استخدام التلسكوبات والأجهزة البصرية المتقدمة، بل وحتى الطائرات التي يمكن أن تحلق فوق طبقات الغيوم والغبار لتحسين ظروف الرصد.
ولفت إلى أن أول تلسكوب صُمم قبل قرون على يد العالم الإيطالي غاليليو غاليلي، ومنذ ذلك الحين تطورت التقنيات بشكل كبير وأصبحت تتيح رؤية دقيقة جدًا للأجرام السماوية.
وختم عكاشة بالتأكيد على أن التباين في إعلان بداية رمضان بين الدول يبقى أمرًا طبيعيًا في ظل اختلاف منهجيات اعتماد الرؤية بين من يشترط المشاهدة المباشرة بالعين، ومن يعتمد اللجان العلمية والأجهزة المتقدمة، إضافة إلى تأثير الظروف الجوية والموقع الجغرافي، ما يجعل توحيد الموعد مسألة معقدة علميًا وعمليًا.
طالع أيضًا:
الأربعاء أول أيام شهر رمضان بعد ثبوت رؤية الهلال في هذه الدول بينهم فلسطين