جددت مصر دعوتها إلى الامتناع عن اتخاذ أي خطوات متعجلة غير منضبطة نحو إنشاء مفوضية الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل، قبل التوصل إلى توافق شامل يراعي شواغل جميع الدول، في موقف يعكس استمرار التباينات بشأن ترتيبات إدارة مياه النهر، وعلى رأسها ملف سد النهضة الإثيوبي.
وجاء الموقف المصري في كلمة ألقاها وزير الموارد المائية والري هاني سويلم، خلال احتفالية يوم النيل في جنوب السودان، بحسب بيان رسمي لوزارة الري.
مصر ملتزمة بالعمل من خلال مبادرة حوض النيل
وأكد سويلم أن بلاده لا تزال ملتزمة بالعمل من خلال مبادرة حوض النيل باعتبارها “الإطار الشامل والوحيد القادر على جمع الدول العشر لحوض النيل”.
وشدد الوزير على أن العملية التشاورية التي أطلقها مجلس وزراء مياه دول الحوض تمثل المسار العملي الوحيد للانتقال إلى مرحلة جديدة من التعاون، مشيرًا إلى أهمية أخذ آراء الدول غير المنضمة إلى الاتفاقية الإطارية بعين الاعتبار الكامل، بما يضمن ملكية جماعية لأي ترتيبات مستقبلية وتوافقًا حقيقيًا على مستوى الحوض.
وكان المجلس الوزاري لمبادرة حوض النيل قد أطلق في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، خلال اجتماعه في أوغندا، عملية تشاورية لبحث شواغل الدول التي لم تنضم أو تصدّق على الاتفاقية الإطارية، المعروفة باتفاقية عنتيبي نسبة إلى المدينة الأوغندية التي شهدت توقيعها.
ووفق تقارير إعلامية مصرية، تضم اللجنة سبع دول، بينها مصر والسودان وكينيا والكونغو الديمقراطية كدول معترضة، إلى جانب أوغندا ورواندا وجنوب السودان كوسطاء.
طالع أيضا: لليوم الثاني.. احتجاجات وجدل في الجامعات الإيرانية على خلفية ذكرى الضحايا
الدول غير المنضمة للاتفاقية تمثل أكثر من نصف سكان حوض النيل
وأوضح سويلم أن الدول غير المنضمة للاتفاقية تمثل أكثر من نصف سكان حوض النيل، ما يفرض ضرورة مراعاة مصالحها وشواغلها بصورة كاملة.
وأضاف أن مصر دعت خلال اجتماع مجلس وزراء المياه الأخير إلى البناء على الزخم الإيجابي لتقرير اللجنة الخاصة، وتسريع إنهاء العملية التشاورية تمهيدًا لإنشاء مفوضية شاملة تضم جميع دول الحوض.
غير أن الوزير أشار إلى وجود عراقيل، موضحًا أن هناك دولة واحدة تعرقل المسار المشترك لأسباب سياسية تغلب المصلحة الذاتية على المصلحة الجماعية، دون أن يسميها صراحة.
خلافات حادة بين مصر وإثيبوبيا بشأن سد النهضة
وتأتي هذه التصريحات في ظل الخلافات الحادة بين مصر وإثيوبيا بشأن ملء وتشغيل سد النهضة على النيل الأزرق، إذ تطالب القاهرة باتفاق قانوني ملزم يضمن عدم الإضرار بحصتها المائية، خاصة في فترات الجفاف.
ويشترك في حوض النيل 11 دولة، هي: بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان، ومصر. ويبلغ طول النهر نحو 6650 كيلومترًا، ما يجعله أحد أطول أنهار العالم وأكثرها حيوية لدول المنبع والمصب على حد سواء.
وتتمسك القاهرة والخرطوم بأن اتفاقية عنتيبي لا تراعي الاتفاقيات التاريخية الموقعة أعوام 1902 و1929 و1959، والتي حددت حصصًا سنوية لمصر (55.5 مليار متر مكعب) والسودان (18.5 مليار متر مكعب)، ومنحتهما حق الاعتراض على أي مشروعات قد تؤثر سلبًا على تدفق المياه.
واختتم الوزير المصري كلمته بالتأكيد على أن بلاده ستواصل المشاركة بفاعلية وبروح بناءة في العملية التشاورية، داعيًا جميع دول الحوض إلى انتهاج المسار ذاته، وتغليب منطق الحوار والتعاون على أي خطوات أحادية قد تعمق الخلافات في واحد من أكثر ملفات الأمن المائي حساسية في القارة الأفريقية.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام