يترقب الشارع الاقتصادي قرار بنك إسرائيل المرتقب بشأن سعر الفائدة، وسط انقسام في التوقعات بين خفضها أو إبقائها على حالها، في واحد من أكثر القرارات تعقيدًا منذ سنوات.
المحلل الاقتصادي ومقدم برنامج "اعمل حسابك" على إذاعة الشمس، مجد كرّام، أوضح أن المعطيات الرقمية الصافية تدعم خفض الفائدة، مشيرًا إلى أن التضخم السنوي انخفض إلى 1.8%، وهو ضمن النطاق المستهدف للبنك (1%-3%)، كما سجل الاقتصاد نموًا مفاجئًا بنسبة 4% في الربع الأخير من عام 2025، مدفوعًا بزيادة الإنتاجية لا بالاستهلاك المحلي، الذي تراجع بنسبة 4%، ما يعني غياب ضغوط تضخمية من جانب المستهلكين.
3 عوامل رئيسية
وبحسب كرّام، هذه المعطيات تبرر خفض الفائدة لتخفيف العبء عن المواطنين والشركات، إلا أن البنك المركزي لا يتحرك في فراغ اقتصادي، إذ تقف ثلاثة عوامل رئيسية أمام أي خطوة متسرعة.
أول هذه العوامل هو التوتر الأمني المرتبط بـإيران، حيث أدى تصاعد الحديث عن مواجهة محتملة إلى ارتفاع الدولار بنسبة 2% مقابل الشيكل خلال أسبوع واحد، ما يثير مخاوف من أن يؤدي خفض الفائدة الآن إلى مزيد من الضغط على العملة المحلية في حال اندلاع تصعيد مفاجئ.
العامل الثاني يتمثل في غياب الاستقرار السياسي وربط إقرار الميزانية بقانون الإعفاء من التجنيد، وهو ما يضع علامات استفهام حول الانضباط المالي. أما العامل الثالث فهو عودة ارتفاع أسعار الشقق وتجديد عقود الإيجار، حيث قد يشجع خفض الفائدة على اندفاع جديد نحو سوق العقارات، ما يعيد إشعال الأسعار.
الاستطلاعات بين الخبراء منقسمة بنسبة 50%-50%، بين من يتوقع خفض الفائدة إلى 3.75% ومن يرجح الإبقاء عليها كما هي، ما يجعل القرار بمثابة مؤشر على تقييم البنك للوضعين الأمني والسياسي بقدر ما هو قرار اقتصادي بحت.
انعكاسات القرار على المواطنين
وأشار كرام إلى أن انعكاسات القرار ستكون مباشرة على المواطنين، خاصة في ظل المصاريف المرتفعة خلال شهر رمضان، حيث يعتمد كثيرون على بطاقات الائتمان أو توسيع العجز البنكي. فالإبقاء على فائدة مرتفعة يعني استمرار كلفة الديون عند مستويات عالية، في وقت قد يؤدي فيه استمرار ارتفاع الدولار إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، من ملابس العيد إلى الأجهزة والمواد الغذائية.
ومن المتوقع نشر المعطيات النهائية قريبًا، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في السادس والعشرين من الشهر الجاري.