يثير الانخفاض الحاد في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل الإسرائيلي نقاشات واسعة في الأوساط الاقتصادية، في ظل استمرار قوة العملة الإسرائيلية رغم تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية.
وقال مجد كرام، مراقب الحسابات ومقدم برنامج "اعمل حسابك"، إن "الآلية الخفية" وراء قوة الشيكل تتمثل في نشاط الصناديق المؤسسية التي تدير صناديق التقاعد والتأمين والتوفير.
وأوضح أن هذه المؤسسات باعت خلال الأرباع الثلاثة الأخيرة نحو 29 مليار دولار وحولتها إلى الشيكل، بهدف الحفاظ على نسب التوازن المحددة لاستثماراتها بالعملات الأجنبية.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن ارتفاع أسواق الأسهم الأميركية، خاصة "وول ستريت"، يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع قيمة الأصول الدولارية لهذه الصناديق، ما يدفعها إلى بيع الدولار وإعادة التوازن لمحافظها الاستثمارية، وهو ما يعزز قوة الشيكل بشكل متواصل.
تضخم أصول الجمهور
وأشار كرام إلى أن حجم أصول الجمهور التي تديرها هذه المؤسسات وصل إلى أكثر من 7 تريليونات شيكل، بعدما سجلت نموًا بنحو 80% خلال السنوات الست الأخيرة.
وأكد أن أي تغيير بسيط في سياسات إدارة العملات داخل هذه الصناديق بات قادرًا على التأثير بشكل مباشر وكبير على السوق، موضحًا أن "تحريك هذه الأموال أصبح كافيًا لتغيير اتجاهات الأسواق بالكامل".
خيارات محدودة أمام بنك إسرائيل
وتطرق كرام إلى الخيارات المطروحة أمام بنك إسرائيل، موضحًا أن البنك المركزي يملك ثلاثة خيارات رئيسية: خفض الفائدة، شراء السندات الحكومية، أو التدخل المباشر عبر شراء الدولار.
لكنه أشار إلى أن الخيار الأخير يحمل مخاطر كبيرة، بسبب حساسية الولايات المتحدة تجاه أي تدخل مباشر في أسعار الصرف، إلى جانب المخاوف من ارتفاع التضخم وغلاء الأسعار نتيجة ضخ المزيد من الشيكل في السوق.
وأكد كرام أن قوة الشيكل لا ترتبط فقط بالحرب أو وقف إطلاق النار، بل تتأثر أساسًا بأداء الأسواق الأميركية وتحركات المؤسسات المالية الكبرى.