في ظل تصاعد المخططات الإسرائيلية في الضفة الغربية واستمرار العدوان على غزة، المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري يوجه انتقادات حادة لأداء القيادة الفلسطينية، محذراً من أوهام خطيرة في مقاربة المرحلة.
قال المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري إن ما يواجهه الفلسطينيون اليوم لا يقتصر على “تآمر” خارجي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، بل يترافق مع أخطاء داخلية فلسطينية، أبرزها الانقسام الذي أدى إلى حالة ضعف وعجز وتركيز على مجرد بقاء السلطة والقيادة، بدل بلورة مشروع وطني قادر على حشد الشعب وتجميع أوراق القوة.
تصفية القضية الفلسطينية
وأضاف المصري، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن ما يجري يستهدف تصفية جذرية للقضية الفلسطينية، من خلال السيطرة على الأرض، وطرد السكان، والتعامل مع الفلسطينيين كأفراد لا كشعب، معتبراً أن الردود الفلسطينية الحالية “أقل بكثير مما يجب”، في ظل غياب رؤية واضحة.
وأكد المصري أن وجود الفلسطينيين على أرضهم ما زال عاملاً حاسماً في استمرار القضية، مشيراً إلى أن نحو مليون و850 ألف فلسطيني ما زالوا في غزة، وأكثر من مليوني فلسطيني في الضفة الغربية، إلى جانب نحو مليوني فلسطيني في الداخل، ما يجعل البعد الديمغرافي عاملاً مؤثراً، وإن لم يكن كافياً وحده.
لكنه حذر من أن إسرائيل غيّرت مقاربتها، فبعد أن كانت تسعى لضم الأرض والسكان، باتت تريد الأرض دون سكان، وتبحث عن كيان فلسطيني “هزيل” يؤدي وظائف إدارية ويعفيها من مسؤولية التعامل المباشر مع السكان. واعتبر أن المبالغة في التعويل على العامل الديمغرافي غير كافية، في ظل سعي إسرائيل لإيجاد آليات سياسية وأمنية لاحتواء هذا العامل.
طريق مسدود
وفي ما يتعلق بخيارات النضال، رأى المصري أن الفلسطينيين وصلوا إلى طريق مسدود سواء عبر المفاوضات أو المقاومة المسلحة بالشكل التقليدي، داعياً إلى مقاربة “بين المسألتين”، تقوم على مقاومة شعبية، ومقاطعة، وملاحقة قانونية، وتعزيز الصمود على الأرض، ضمن ما وصفه بـ”وطنية واقعية كفاحية”، لا استسلام فيها ولا مغامرة غير محسوبة.
وأشار إلى أن الرهان على الخطط الأميركية بصيغتها الحالية يحمل مخاطر تصفوية، حتى لو أوقفت حرب الإبادة الشاملة، لأن مشاريع الضم والتجميع والتهجير الجزئي ما زالت مستمرة في الضفة وغزة، إلى جانب تفشي العنف والجريمة في الداخل.
مشاركة هزيلة
وانتقد المصري القبول بصيغ مثل “مجلس السلام” الذي تشارك فيه إسرائيل، معتبراً أن مشاركة الفلسطينيين فيه كانت “هزيلة”، وأن القبول بمثل هذه الأطر في ظل استمرار التقويض في الضفة يطرح تساؤلات حول كيفية المطالبة بدور في غزة بينما يجري إضعاف السلطة نفسها في الضفة.
وختم بالتأكيد أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لمواجهة “الخطر الداهم” وإطفاء الحريق عبر خطة وطنية مشتركة، بما في ذلك تفاهم بين القوى الفلسطينية، قبل الحديث عن انتخابات أو ترتيبات دستورية، لأن المرحلة تتطلب إعادة بناء استراتيجية وطنية جامعة قادرة على التصدي للمخططات القائمة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام