حذرت وزارة الصحة الفلسطينية من خطر انهيار المنظومة الصحية في الضفة الغربية، في ظل أزمة مالية خانقة ناجمة عن استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وتراكم الديون على المؤسسات الصحية، وسط تصاعد الاعتداءات العسكرية والميدانية في مختلف المحافظات.
وأكدت الوزارة، في بيان صدر اليوم السبت، أن القطاع الصحي يواجه واحدة من أخطر مراحله، داعية المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية إلى التدخل العاجل لضمان إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية ومنع انهيار النظام الصحي، معتبرة أن استمرار احتجاز الأموال الفلسطينية يمثل عقابًا جماعيًا يمس بشكل مباشر حق الفلسطينيين في العلاج والحياة.
الأزمة تطال مختلف مكونات القطاع الصحي
وأوضحت الصحة الفلسطينية أن تداعيات الأزمة باتت تطال مختلف مكونات القطاع الصحي، بما يشمل المستشفيات الحكومية والأهلية والخاصة، إضافة إلى شركات توريد الأدوية والمستهلكات الطبية، نتيجة تراكم الديون وتعثر عمليات السداد منذ أشهر طويلة.
وأشارت إلى أن مئات الأصناف من الأدوية الحيوية وصلت إلى مستويات خطيرة من النفاد، من بينها أدوية علاج الأورام، وأدوية غسيل الكلى، والأدوية المنقذة للحياة، ما يهدد قدرة الطواقم الطبية على مواصلة تقديم الخدمات الأساسية للمرضى.
طالع أيضا: إنجاز طبي نادر في غزة.. أول عملية زراعة قرنية تُجرى منذ اندلاع الحرب
احتجاز أموال المقاصة يضع حياة المرضى في دائرة الخطر
كما حذرت الوزارة من أن استمرار الأزمة المالية، بالتزامن مع تقليص ساعات الدوام والإضرابات الجزئية في بعض المؤسسات، يزيد من حالة الإنهاك التي يعاني منها القطاع الصحي، ويضع حياة آلاف المرضى في دائرة الخطر.
وتُعرف أموال المقاصة بأنها الضرائب التي تجبيها إسرائيل على البضائع المستوردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر المعابر التي تسيطر عليها، قبل تحويلها إلى السلطة الفلسطينية. ومنذ عام 2019 بدأت إسرائيل باقتطاع أجزاء من هذه الأموال، قبل أن توقف تحويلها بشكل شبه كامل خلال العام الأخير، ما تسبب بأزمة مالية غير مسبوقة.
وبحسب بيانات فلسطينية، تشكل أموال المقاصة المصدر الرئيسي لإيرادات الخزينة العامة، وتستخدم لتغطية رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية.
وأشارت المعطيات إلى أن مستحقات موظفي القطاع العام بلغت حتى نهاية عام 2025 نحو 2.61 مليار دولار، فيما وصلت مستحقات القطاع الخاص إلى نحو 1.65 مليار دولار.
اعتداءات مستمرة في مدن الضفة واعتقال شاب من جنين
وفي ظل هذه الأزمة، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية بوتيرة متصاعدة، ففي محافظة جنين، اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي الشاب يزن محمد قبها من داخل قاعة أفراح في قرية برطعة شمال المحافظة أثناء حفل زفافه، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة، في حادثة أثارت استياءً واسعًا بين الأهالي.
كما هاجم مستوطنون قرية مسعود جنوب جنين، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه السكان، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين في عدة مناطق بالضفة.
اقتحامات في بيت لحم
وفي محافظة بيت لحم، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي قرية حوسان وأغلقت مداخلها بالسواتر الترابية والصخور، ما أدى إلى تقييد حركة المواطنين، فيما شهدت بلدة الخضر ومخيم الدهيشة اقتحامات عسكرية وإطلاق قنابل غاز تجاه المواطنين والمتسوقين قبيل عيد الأضحى.
أما في محافظة الخليل، فقد اقتحم مستوطنون منازل ومناطق سكنية قرب مستوطنة “كريات أربع”، ونفذوا جولات استفزازية وطقوسًا دينية تخللتها هتافات معادية للفلسطينيين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية في البلدة القديمة.
1637 اعتداء للمستوطنين خلال أبريل الماضي
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، جرى تسجيل 1637 اعتداء خلال شهر أبريل الماضي فقط، بينما تشير الإحصاءات الفلسطينية إلى أن اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين أسفرت منذ بداية التصعيد عن ارتقاء 1162 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 12 ألفًا، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف مواطن.
ويخشى الفلسطينيون من أن يؤدي استمرار الأزمة المالية والتصعيد الميداني إلى مزيد من التدهور الإنساني والصحي، في وقت تتراجع فيه قدرة المؤسسات الرسمية على تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.