تتصاعد داخل إسرائيل نقاشات أمنية حساسة تُجرى بعيدًا عن الأضواء، تتناول سيناريوهات توصف داخل المؤسسة العسكرية بأنها عالية المخاطر، في حال انزلاق الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مع إيران بدفع إسرائيلي متزايد، وسط تحذيرات من تداعيات قد تمتد إلى الداخل الإسرائيلي وتفتح أبواب حرب إقليمية واسعة.
وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت، اليوم الخميس، فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، يلتزم الحذر في تصريحاته العلنية بشأن احتمالات التصعيد، إلا أنه يعرض خلال جلسات مغلقة أمام القيادة السياسية تقديرات مفصلة تشمل فرص المواجهة ومخاطرها، في حال تحولت التوترات الحالية إلى حرب مباشرة مع طهران.
احتمال تعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لضربات غير مسبوقة
وأشارت التقديرات العسكرية إلى احتمال تعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لضربات غير مسبوقة، قد تشمل سقوط عشرات القتلى المدنيين وحدوث دمار أوسع مقارنة بالمواجهة السابقة، إضافة إلى سيناريو إسقاط طائرة إسرائيلية داخل الأجواء الإيرانية، وهو تطور قد يفرض تصعيدًا واسع النطاق يصعب احتواؤه سريعًا.
ورغم تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي منذ مطلع العام حول احتمال المواجهة مع إيران، يمتنع الجيش الإسرائيلي، وفق التقرير، عن تقديم إحاطات إعلامية تفصيلية للجمهور، في ظل ضغوط من المستوى السياسي لتقليل عرض المخاطر المحتملة، الأمر الذي أسهم في تنامي القلق داخل المجتمع الإسرائيلي.
مقارنة الوضع الراهن بحرب يونيو الأخيرة
وتقارن المؤسسة الأمنية الوضع الراهن بالحرب التي اندلعت في حزيران/يونيو الماضي، والتي استغرق التخطيط لها أكثر من عامين وشهدت تنسيقًا وثيقًا مع الولايات المتحدة، خاصة في مجال الدفاع الجوي.
وأشارت التقديرات إلى أن تلك الحرب استنزفت قدرات تكنولوجية ومنظومات دفاعية طُورت على مدار عقود، فيما لا تزال عمليات إعادة بناء المخزون العسكري مستمرة.
وبحسب المعطيات، تضررت مخزونات منظومات الدفاع الصاروخي، بما فيها “حيتس” و”مقلاع داود” و”القبة الحديدية”، خلال المواجهات السابقة، الأمر الذي يجعل أي حرب جديدة تحديًا إضافيًا في وقت كان الجيش يخطط فيه لعام 2026 كمرحلة لإعادة تأهيل الجاهزية العسكرية بعد حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وكشفت المداولات العسكرية أن السيناريوهات التي أُخذت بالحسبان مطلع العام شملت تصعيدًا محدودًا مع إيران، أو مواجهة واسعة مع حزب الله في لبنان، أو جولة قتال جديدة مع حركة حماس، لكنها لم تتضمن حربًا مباشرة مع قوة إقليمية بحجم إيران خلال العام الجاري.
طالع أيضا: معركة قانونية ضد حظر معلمي الضفة.. التماس للمحكمة العليا يطعن بقانون وُصف بالإقصائي
حرب مفاجئة
غير أن التطورات المتسارعة، وفق التقرير، دفعت الجيش إلى رفع مستوى الاستعداد تحسبًا لما وصفه زامير بـ"حرب مفاجئة"، في إشارة إلى احتمال اندلاع مواجهة دون إنذار مسبق، خاصة مع تسارع الجهود الإيرانية لإعادة بناء قدراتها الصاروخية ومنظومات الدفاع الجوي بعد الحرب الأخيرة.
وحذرت التقديرات الأمنية من احتمال تحول أي مواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، تقوم خلالها إيران بإطلاق صواريخ ثقيلة بوتيرة منخفضة لكنها مستمرة لأشهر، ما قد يؤدي إلى تعطيل حركة الطيران في مطار بن غوريون وإلحاق أضرار اقتصادية واسعة نتيجة استمرار حالة الطوارئ.
انضمام جبهات إقليمية أخرى إلى القتال بينها حزب الله
كما تطرح السيناريوهات احتمال انضمام جبهات إقليمية أخرى إلى القتال، وعلى رأسها حزب الله، الذي لم يشارك في المواجهة السابقة، لكنه يمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيرة.
وتشير التدريبات الجوية الإسرائيلية إلى الاستعداد لاحتمال إطلاق هجمات متزامنة من إيران ولبنان واليمن والعراق، وهو سيناريو لم يُختبر فعليًا حتى الآن.
غياب التوازن الإعلامي
وفي موازاة ذلك، انتقدت الصحيفة ما وصفته بغياب التوازن الإعلامي، معتبرة أن تدفق الأخبار حول وصول تعزيزات عسكرية أميركية إلى المنطقة يعمق مخاوف الإسرائيليين، في ظل غياب خطاب عسكري رسمي يوضح حجم المخاطر أو يطمئن الجمهور.
وكانت الحرب الإسرائيلية الأخيرة مع إيران قد أسفرت عن مقتل 30 إسرائيليًا وتسجيل أضرار واسعة داخل البلاد، قبل أن تنتهي بعد 12 يومًا بضربات أميركية استهدفت منشأة فوردو النووية ومواقع نووية أخرى، ما يجعل أي مواجهة مقبلة أكثر تعقيدًا وكلفة على مختلف المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام