في خطوة قانونية لافتة، قدّمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة العليا بصفتها محكمة عدل عليا، مطالبة بتجميد تنفيذ قانون منع تشغيل عامل تدريس حاصل على لقب أكاديمي في السلطة الفلسطينية، وذلك إلى حين البت النهائي في دستوريته، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على جهاز التعليم في المجتمع العربي.
وجاء الالتماس باسم لجنة المتابعة لشؤون التعليم في المجتمع العربي، وعضو الكنيست السابق المحامي يوسف العطاونة، إلى جانب منتدى التعايش في النقب، ومنظمة عير عميم، وتنظيم معًا العمالي، وإيتاخ- معكِ، في إطار تحرك جماعي لمواجهة القانون الذي يعدل قانون التعليم الرسمي وقانون الإشراف على المدارس.
القانون يفرض حظر شامل على تشغيل المعلمين الحاصلين على شهادات من الضفة
وبحسب بيان جمعية حقوق المواطن، يفرض القانون حظرًا شاملًا على تشغيل المعلمين الحاصلين على شهادات أكاديمية من مؤسسات التعليم العالي في الضفة الغربية، كما يمنع منحهم رخص مزاولة مهنة التدريس.
وأشار الالتماس إلى أن مبررات القانون تستند إلى ادعاءات سياسية تعتبر خريجي الجامعات الفلسطينية حاملين لأفكار متطرفة، وهو ما وصفه مقدّمو الالتماس بأنه ادعاء يفتقر لأي أساس واقعي أو مهني.
طالع أيضا: المجتمع الإسرائيلي بين القلق الداخلي والتهديدات الإقليمية
القانون يشكل إقصاءً جماعيًا على أساس قومي
وأكد الالتماس أن القانون يشكل إقصاءً جماعيًا على أساس قومي، وينتهك جملة من الحقوق الأساسية، من بينها حرية العمل، والحق في التعليم، والمساواة، والكرامة الإنسانية، إضافة إلى المساس بإمكانية الوصول إلى التعليم العالي والثقافة.
كما لفت إلى أن المستشار القانوني للكنيست والمستشارة القانونية للحكومة حذرا خلال مناقشات التشريع من المساس بحقوق الإنسان دون تقديم أدلة تدعم مبررات الحظر.
60% من المعلمين في القدس الشرقية من خريجي جامعات الضفة
وتكشف المعطيات الرسمية، وفق الالتماس، أن نحو 60% من المعلمين في مدارس القدس الشرقية، وحوالي 30% من المعلمين في النقب، هم من خريجي جامعات الضفة الغربية، ما يعني أن تطبيق القانون قد يؤدي إلى أزمة حادة في الكوادر التعليمية، خاصة في ظل توقع افتتاح أكثر من ألف صف دراسي جديد في القدس خلال السنوات المقبلة، مقابل نقص متزايد في المعلمين داخل مدارس النقب.
ويرى مقدّمو الالتماس أن توجه آلاف الطلاب العرب للدراسة في جامعات الضفة الغربية يعود إلى فجوات بنيوية متراكمة في جهاز التعليم العربي، تشمل عوائق لغوية واقتصادية ونقصًا في فرص القبول داخل مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية، نتيجة سنوات طويلة من التمييز الهيكلي.
حملة سياسية ذات طابع قومي
من جهتها، اعتبرت المحامية تال حسين، من جمعية حقوق المواطن، أن القانون يأتي ضمن حملة سياسية ذات طابع قومي تستهدف كل من يرتبط بهوية فلسطينية، مشيرة إلى أن التشريع لا يمكن فصله عن مبادرات أخرى تسعى، بحسب قولها، إلى تقييد حرية التعبير والاعتراف بالشهادات المهنية الصادرة عن جامعات الضفة الغربية.
بدورها، شددت المديرة العامة للجنة المتابعة لشؤون التعليم في المجتمع العربي، الدكتورة سماح الخطيب أيوب، على أن القانون يهدد مستقبل آلاف الشبان العرب ويقوض فرص اندماجهم في سوق العمل التعليمي، مطالبة بإلغائه وضمان نظام تعليم عادل ومتساوٍ.
القانون يمس مباشرة بحق الطلاب في الحصول على تعليم متاح ومتكافئ
أما المحامي يوسف العطاونة، فرأى أن القانون يمس مباشرة بحق الطلاب في الحصول على تعليم متاح ومتكافئ، معتبرًا أنه تشريع إقصائي موجه ضد فئة محددة بدوافع سياسية، ويستوجب الإبطال الفوري حفاظًا على مبادئ المساواة وحرية العمل.
وتنتظر الأوساط التعليمية والقانونية قرار المحكمة العليا، في قضية قد تشكل اختبارًا حاسمًا لمستقبل المعلمين العرب وحدود التشريعات المرتبطة بالهوية والانتماء الأكاديمي.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام