يتصاعد الجدل في إسرائيل حول مقترح إخراج وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش) من تبعية النيابة العامة وإخضاعها لوزارة القضاء، وسط تحذيرات قانونية من المساس باستقلالية التحقيقات مقابل دعوات لإعادة هيكلة آلية محاسبة رجال الشرطة.
قال د. المحامي حسن جبارين مدير مركز عدالة، إن النقاش الدائر حول نقل وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة من النيابة العامة، يتمحور بين موقف المستشارة القضائية للحكومة والنيابة العامة، الرافضتين لنقل صلاحيات وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحش)، وبين موقف عضو الكنيست موشيه سعده الذي يدعم إخراجها من تبعية النيابة العامة.
وأوضح جبارين، في مداخلة ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن المعسكر المعارض يرى أن إخضاع الوحدة لوزارة القضاء قد يفتح الباب أمام تسييسها، بينما يدّعي الطرف الآخر أن الهدف هو ضمان استقلاليتها.
“ماحش لم تكن مستقلة”
وأشار جبارين إلى أن تجربة المجتمع العربي مع “ماحش” تُظهر أنها لم تكن مستقلة فعلياً تحت مظلة النيابة العامة، لافتاً إلى وجود تضارب مصالح، إذ إن الجهة التي تقرر إغلاق الملفات هي نفسها التي يُستأنف أمامها.
وقال إن الإشكالية الأساسية تمثلت في إغلاق ملفات تتعلق بشبهات ضد أفراد شرطة، ما أضر بثقة الجمهور العربي بآليات المحاسبة.
تحفظات على المقترح الجديد
في المقابل، أبدى جبارين تحفظات على نقل الوحدة إلى إطار يخضع مباشرة لسلطة سياسية، محذراً من أن ذلك قد يزيد من تأثير الاعتبارات السياسية على قراراتها، خاصة في ظل سيطرة وزير العدل على الميزانيات والتعيينات.
وأضاف أن الخلاف القائم بين النيابة والجهة السياسية قد يخلق أحياناً هامشاً من التوازن، لكن الواقع بالنسبة للعرب “سيئ في الحالتين”، سواء بقيت الوحدة تحت النيابة أو نُقلت للسلطة السياسية.
الدولة العميقة ومراكز الأبحاث
وتطرق جبارين إلى مفهوم “الدولة العميقة”، معتبراً أنها تتمثل في كبار الموظفين وأصحاب المناصب المركزية الذين يؤثرون في بلورة السياسات، مشيراً إلى أن هذا النفوذ لم يعد كما كان في السابق، في ظل تعيينات حكومات اليمين المتعاقبة.
كما لفت إلى دور مراكز الأبحاث المرتبطة باليمين في بلورة مشاريع قوانين مركزية، من بينها ما عُرف بـ”الثورة القضائية”، مؤكداً أن التأثير السياسي بات ممتداً إلى مؤسسات عدة.
“العرب متضررون من الطرفين”
وختم جبارين بالقول إن الموقف ليس دعماً مطلقاً للنيابة العامة ولا تأييداً كاملاً لمقترح نقل الصلاحيات، بل قراءة نقدية لكلا الجانبين، مؤكداً أن المجتمع العربي كان وما زال المتضرر الأكبر من غياب آلية تحقيق مستقلة وفعالة بحق أفراد الشرطة.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام