شنت قوات الجيش الإسرائيلي، فجر وصباح الإثنين، حملة مداهمات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس، تركزت بشكل لافت في شمال الضفة، وطالت ما لا يقل عن 44 فلسطينياً، بينهم أسرى محررون، في مشهد يعكس تصعيداً ميدانياً متواصلاً بالتزامن مع توتر إقليمي متصاعد.
وذكرت مصادر محلية أن القوات اقتحمت عشرات المنازل، وعبثت بمحتوياتها، وأخضعت سكانها لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات.
إصابات بصفوف الفلسطينيين جراء هجوم للمستوطنين جنوب نابلس
وارتقى شقيقان وأصيب ثلاثة آخرون، اليوم الإثنين، برصاص المستوطنين خلال هجومهم على بلدة قريبا جنوب نابلس.
وأعلنت مصادر طبية، ارتقاء الشقيقين محمد طه عبد المجيد معمر (52 عاما)، وشقيقيه فهيم (47 عاما) متأثرين بإصابتهما بالرصاص الحي في الرأس خلال هجوم المستعمرين.
وأفادت مصادر محلية، بأن مستوطنين هاجموا منازل المواطنين جنوب قريوت، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه المواطنين ومنازلهم.
وأفادت مصادر محلية، بإصابة عدد من السكان بالرصاص الحي بينها إصابات وصفت بالخطيرة.
من جانبه، أفاد الهلال الأحمر الفلسطيني، مساء اليوم الإثنين، بأن ما تعاملت معه طواقمه في قريوت قرب نابلس حتى اللحظة، إصابة بالرصاص الحي بالرأس لشخص ٥٣ عاماً وجاري انعاش قلب ورئتين للمصاب أُعلن عن وفاته لاحقاً، إصابة بالرصاص الحي بالراس ٤٥ عاماً وجاري انعاش قلب ورئتين وأُعلن عن وفاته لاحقاً، إصابة شاب ٣٠ عاماً رصاص حي في الكتف، وإصابة شاب آخر ٣٢ عاماً رصاص حي في الركبة، وجاري نقل المصابين للمستشفى.
اقتحام مخيم عسكر القديم وتحويله لنقطة تحقيق ميدانية
وفي محافظة نابلس، اقتُحم مخيم عسكر القديم وحُوِّل مركزه إلى نقطة تحقيق ميدانية، فيما جرى اعتقال عدد من الشبان من مخيمي عسكر الجديد ومناطق عراق التايه وعراق بورين.
وفي محافظة قلقيلية، اعتُقل أربعة فلسطينيين بينهم الأسير المحرر علي الجدع، إضافة إلى شبان آخرين من المدينة.
كما شهدت محافظة طولكرم اعتقال عدد من الشبان، من بينهم أسرى محررون، عقب اقتحامات طالت أحياء عدة.
اعتقالات في رام الله والبيرة
وامتدت الحملة إلى محافظة رام الله والبيرة، حيث سُجلت اعتقالات في قرية كفر مالك، وإطلاق نار حي في قرية أبو فلاح، إضافة إلى اعتقال شاب من حي أم الشرايط.
كما طالت الاعتقالات مخيم قلنديا شمال القدس، وبلدة قباطية جنوب جنين.
استمرار عمليات الفصائل ضد الجيش والمستوطنين
في المقابل، تواصلت عمليات الفصائل الفلسطينية في الضفة خلال الساعات الـ48 الماضية، حيث رصد مركز معلومات فلسطين – معطى 26 عملاً ضد جنود الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، أسفرت عن إصابة مستوطن واحد.
وتنوعت العمليات بين تفجير عبوات ناسفة، ومحاولات التصدي لاعتداءات المستوطنين، إضافة إلى مواجهات وإلقاء حجارة في 19 نقطة تماس، إلى جانب خروج مظاهرتين شعبيتين.
طالع أيضا: خروقات متواصلة: تصعيد إسرائيلي في غزة رغم وقف إطلاق النار
مواجهات متفرقة في رام الله وجنين ونابلس وإصابة مستوطن
وشهدت بلدات عدة في رام الله وجنين ونابلس مواجهات متفرقة، فيما تصدى أهالي بلدة رمون لاعتداءات مستوطنين، وسُجلت إصابة مستوطن خلال مواجهات في بلدة دوما.
كما اندلعت احتجاجات في مناطق جنوب الخليل.
استمرار إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثالث على التوالي
وفي القدس، واصلت سلطات الجيش الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى لليوم الثالث على التوالي، ومنعت المصلين من دخوله بحجة إعلان حالة الطوارئ، وفق ما أفادت به محافظة القدس، التي أكدت حرمان الفلسطينيين من أداء الصلوات، بما فيها العشاء والتراويح.
إلى ذلك، أفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى بأن السلطات الإسرائيلية اعتقلت خلال شهر فبراير الماضي 525 فلسطينياً، بينهم 21 امرأة و37 طفلاً، إضافة إلى ارتقاء أسير من قطاع غزة، ما يعكس تصاعد وتيرة الاعتقالات في الضفة والقدس خلال الفترة الأخيرة.
ارتقاء شخصين وإصابة 5 آخرين في هجوم للمستوطنين في قريوت
ارتقى مواطنين، وأصيب 5 آخرين، خلال هجوم للمستوطنين على قرية قريوت جنوب نابلس.
من جانبه، قال بشار قريوتي، ناشط من القرية، إن ما جرى اليوم يعتبر مجزرة بحق أهالي قريوت، حيث قام المستوطنون بمهاجمة منازل المواطنين جنوب قريوت، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه المواطنين ومنازلهم.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "الظهيرة"، على إذاعة الشمس، أن المستوطنين دخلوا القرية لإقامة بؤرة استيطانية وتجريف الأراضي، وعندما قام الأهالي بالتصدي لهم، أطلقوا الرصاص الحي على كل من يتواجد في هذه المنطقة، ما أسفر عن ارتقاء شخصين، وإصابة آخرين.
وتابع:
"المستوطنون استغلوا الظروف الأمنية وفي وقت إطلاق صفارات الإنذار للصواريخ التي كانت من إيران في نفس اللحظة وفي نفس الوقت دخلوا لبلدة قريوت وقاموا بإطلاق الرصاص الحي على المواطنين وعندما دخلوا للمنازل كانوا بهدف القتل وكان الرصاص الحي موجه إلى المواطنين الذين يدافعون عن منازلهم".
وشدد على أن أهالي القرية حاولوا التواصل مع الجهات الرسمية، لإفشال مخطط المستوطنين ومنع دخولهم، إلا أن جهودهم باءت بالفشل.
موقف الجيش الإسرائيلي
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي حضر للموقع بعد ساعة ونصف تقريبا من الحدث، رغم أن قريوت لا تبعد عن أي مستوطنة سوى أمتار قليلة.
وأوضح أن أهالي قريوت يعيشون في ظروف صعبة وسط محاولات تضييق الخناق، لافتًا إلى محاولات الجيش الإسرائيلي التنكيل بالشباب واحتجاز الأهالي وإطلاق الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين وليس باتجاه المستوطنين .
ونوّه إلى أن الجيش الإسرائيلي كان بإمكانه الوصول إلى بلدة قريوت ومنع هذه المجزرة منذ البداية، إلا أنه تقاعس مما تسبب في اندلاع الحدث واشتعال الأمور.
وشدد على أن الاعتداءات من جانب المستوطنين أصبحت معتادة لدى المواطنين، وأصبح دخولهم واعتداءاتهم بشبه روتين لدى المواطنين الفلسطينيين، مطالبا الجهات الدولية والمؤسسات الحقوقية بالتدخل العاجل لوقف ما يحدث.
ولمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام