حذر الحرس الثوري الإيراني من أنه لن يسمح بخروج أي نفط من الشرق الأوسط إذا استمرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية، مؤكداً أن طهران هي من سيحدد نهاية الحرب، وفي المقابل، رد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريحات قوية، متوعداً إيران بضربات أشد إذا حاولت تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً أساسياً لنحو خُمس الإمدادات العالمية.
تهديدات الحرس الثوري الإيراني
أكد متحدث باسم الحرس الثوري أن إيران لن تسمح بخروج "لتر واحد من النفط" من المنطقة في حال استمرار الضربات العسكرية ضدها، مشدداً على أن بلاده هي من ستقرر متى تنتهي الحرب.
وهذه التصريحات جاءت في وقت تتزايد فيه مؤشرات اصطفاف المؤسسة الأمنية الإيرانية خلف الزعيم الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، ما يعكس وحدة داخلية في مواجهة الضغوط الخارجية.
ترامب: سنضربهم بقوة أكبر
في مؤتمر صحافي، قال الرئيس الأميركي إن بلاده ستوجه ضربات أقوى بعشرين مرة إذا حاولت إيران تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وأضاف أن الولايات المتحدة ألحقت بالفعل أضراراً جسيمة بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية، متوقعاً أن ينتهي الصراع قبل المهلة الأولية المحددة بأربعة أسابيع، لكنه لم يحدد شكل النصر الذي يسعى إليه.
أهداف الحرب من وجهة نظر واشنطن وتل أبيب
تقول إسرائيل إن هدفها من الحرب هو إسقاط النظام الديني في إيران، بينما يؤكد المسؤولون الأميركيون أن الهدف الأساسي يتمثل في تدمير القدرات الصاروخية والبرنامج النووي الإيراني. غير أن ترامب شدد على أن الحرب لن تنتهي إلا بوجود حكومة إيرانية "مطيعة"، وهو ما يعكس اختلافاً في الخطاب بين الطرفين.
التداعيات الإنسانية والاقتصادية
أعلن سفير إيران لدى الأمم المتحدة أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية منذ نهاية شباط/فبراير الماضي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسبب إغلاق مضيق هرمز في توقف ناقلات النفط عن الإبحار منذ أكثر من أسبوع، ما أجبر المنتجين على وقف الضخ مع امتلاء المخازن. هذا الوضع أدى إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير قبل أن تتراجع لاحقاً.
طالع أيضًا: كيف نجحت كلمة ترامب في إنعاش الأسهم وتهدئة الأسواق وخفض أسعار النفط؟
تحركات دبلوماسية وتخفيف العقوبات
اختيار مجتبى خامنئي زعيماً أعلى لإيران بدد الآمال في إنهاء سريع للحرب، لكن تصريحات ترامب عن إمكانية إنهاء الصراع قريباً، إضافة إلى تقارير عن تخفيف محتمل للعقوبات على الطاقة الروسية، ساهمت في تهدئة الأسواق.
وبعد محادثة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة قد تتنازل عن بعض العقوبات النفطية لتخفيف النقص العالمي، وهو ما قد يشمل النفط الروسي، مما يعقد الجهود الغربية لمعاقبة موسكو على حربها في أوكرانيا.
تقلبات الأسواق العالمية
شهدت العقود الآجلة لخام برنت تقلبات غير مسبوقة، حيث قفزت بنسبة 29% أمس الإثنين لتصل إلى أعلى مستوى منذ عام 2022، قبل أن تهبط اليوم بأكثر من 10%، كما انعكس هذا التذبذب على أسواق الأسهم العالمية التي شهدت ارتفاعاً ثم تراجعاً سريعاً، ما يعكس حالة عدم اليقين المرتبطة بمسار الحرب.
والتصريحات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة تكشف عن تصعيد خطير يهدد أمن الطاقة العالمي ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في المنطقة. وفي بيان رسمي للحرس الثوري الإيراني، جاء: "لن نسمح بخروج أي نفط من المنطقة إذا استمرت الهجمات، ونحن من سيحدد نهاية هذه الحرب".
وبهذا الموقف، يبدو أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر حساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع التداعيات الاقتصادية والإنسانية، وسط غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة.
لمتابعة كل ما يخص "عرب 48" يُمكنك متابعة قناتنا الإخبارية على تلجرام