أعلن رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، اليوم الخميس، أنه تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي دعاه رسمياً إلى زيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة في بغداد، في خطوة وصفها ترامب بأنها بداية "فصل جديد بين البلدين".
تفاصيل الاتصال الهاتفي
بحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة العراقية، فقد قدم ترامب خلال الاتصال التهنئة للزيدي بمناسبة تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة الجديدة، وأكد دعمه له في هذه المرحلة الحساسة، وكما وجه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد استكمال عملية تشكيل الحكومة.
تصريحات ترامب على منصته
ترامب نشر عبر منصته "تروث سوشال" رسالة قال فيها: "نتمنى له التوفيق في عمله على تشكيل حكومة جديدة خالية من الإرهاب، قادرة على منح العراق مستقبلاً أكثر إشراقاً".
وأضاف: "إنها بداية فصل جديد وعظيم بين بلدينا. فصل عنوانه الازدهار والاستقرار والنجاح غير المسبوق".
خلفية سياسية
يأتي هذا الاتصال بعد أن كلف الزيدي، الإثنين، بتشكيل الحكومة العراقية، إثر ترشيحه من قبل "الإطار التنسيقي" الذي يضم أحزاباً شيعية مقربة من طهران، وهذا الترشيح جاء بديلاً عن رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة واضحة من الولايات المتحدة وترامب نفسه.
تأثير الموقف الأميركي على الترشيحات
تصريحات ترامب الرافضة لترشيح المالكي شكلت حجر عثرة أمام تكليفه، حيث تراجعت حظوظه بشكل كبير، ما أدى إلى انقسام داخل "الإطار التنسيقي" بين من يتمسك بخيار السيادة في الاختيار، وبين من يخشى العزلة الدولية إذا تم الإصرار على المالكي.
الإطار التنسيقي ودوره
الإطار التنسيقي يُعد المظلة السياسية الجامعة للقوى الشيعية الرئيسية في العراق (باستثناء التيار الصدري)، وقد تأسس عقب انتخابات 2021 لضمان التوازن السياسي.
ويضم ائتلافات بارزة مثل "دولة القانون" برئاسة نوري المالكي، و"تحالف الفتح" بزعامة هادي العامري، و"قوى الدولة" برئاسة عمار الحكيم.
نظام المحاصصة السياسية
وفقاً للنظام السياسي القائم على المحاصصة بين المكونات، فإن منصب رئيس الجمهورية من نصيب المكون الكردي ويشغله حالياً نزار آميدي، بينما منصب رئيس الحكومة يعود للمكون الشيعي، ومنصب رئيس مجلس النواب للمكون السني ويشغله هيبت الحلبوسي، وهذا النظام يعكس التوازنات الداخلية لكنه يثير جدلاً مستمراً حول فعاليته في إدارة الدولة.
طالع أيضًا: ترامب خلال تعليقه على إطلاق نار فندق هيلتون: خطاب الكراهية لدى الديمقراطيين خطير جدا
فصل جديد أم اختبار جديد؟
الاتصال بين ترامب والزيدي يعكس رغبة واشنطن في فتح صفحة جديدة مع بغداد، خصوصاً بعد سنوات من التوتر السياسي، إلا أن هذا "الفصل الجديد" الذي تحدث عنه ترامب قد يواجه تحديات كبيرة، أبرزها الانقسامات الداخلية في العراق، وضغوط القوى الإقليمية، إضافة إلى ضرورة تحقيق توافق وطني واسع لتشكيل حكومة مستقرة.
ويبقى الاتصال بين ترامب والزيدي مؤشراً على دعم أميركي مباشر للحكومة العراقية المقبلة، ورسالة سياسية بأن واشنطن تراقب عن كثب مسار تشكيل السلطة في بغداد.
وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي عراقي: "دعوة ترامب للزيدي تمثل إشارة إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع الحكومة الجديدة، لكنها تنتظر خطوات عملية تثبت قدرتها على تحقيق الاستقرار الداخلي والانفتاح الخارجي".