تتصاعد المخاوف في القرى مسلوبة الاعتراف مع استمرار التوترات الأمنية، في ظل نقص حاد في الملاجئ ووسائل الحماية، ما يدفع مبادرات أهلية لمحاولة سد هذا الفراغ. ورغم هذه الجهود، يؤكد ناشطون أن الحلول الحالية تبقى محدودة، ولا يمكن أن تعوض غياب دور الدولة في توفير الحماية الأساسية للسكان.
قال الناشط السياسي وعضو حراك "نقف معًا" ربيع الأعسم، إن المبادرات الأهلية نجحت خلال الفترة الأخيرة في توزيع عشرات الملاجئ المتنقلة، مشيرًا إلى أنه تم نشر نحو 26 ملجأ حتى الآن، مع وجود عدد إضافي في الطريق.
وأوضح في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" أن اختيار مواقع هذه الملاجئ يتم بناءً على معايير ميدانية، تشمل أماكن تجمع السكان مثل المدارس والمساجد، إضافة إلى المناطق التي تضم كبار السن أو الفئات الأكثر هشاشة.
ورغم ذلك، شدد الاعسم على محدودية هذه الجهود، قائلاً: "نحن لا نستطيع أن نستبدل الدولة"، مؤكدًا أن حجم الاحتياج يتجاوز بكثير الإمكانيات المتاحة، في ظل حاجة مئات القرى إلى بنى تحتية للحماية.
وأشار إلى أن المشكلة تتفاقم بسبب عدم الاعتراف الرسمي ببعض التجمعات السكانية، ما يعيق إقامة ملاجئ دائمة فيها، ويترك السكان دون حماية كافية في أوقات الطوارئ.
مخاطر يومية وتأثيرات نفسية
ولفت الاعسم إلى أن غياب الملاجئ لا يهدد السلامة الجسدية فقط، بل ينعكس أيضًا على الصحة النفسية، خاصة لدى الأطفال، قائلاً: "الملجأ اليوم هو علاج نفسي للأطفال قبل أي شيء".
وأضاف أن العديد من العائلات باتت تلجأ إلى حلول بديلة، مثل حفر خنادق أو تجهيز مساحات بدائية للحماية، لكنها تظل غير آمنة ولا توفر الحماية الكافية.
إشكاليات في المدارس والبنى القائمة
وتطرق إلى وضع المدارس، مشيرًا إلى أن بعضها معترف به رسميًا، لكنه يفتقر إلى ملاجئ كافية، أو يحتوي على مرافق حماية محدودة لا تلبي عدد الطلاب.
وأوضح أن بعض الملاجئ القائمة تكون داخل مرافق تغلق في أوقات معينة، ما يفقدها فعاليتها خلال الطوارئ، في ظل رفض إبقائها مفتوحة بشكل دائم.
دعوات لتحرك عاجل
ودعا الاعسم إلى تدخل فوري لمعالجة هذه الفجوة، قائلاً: "هذا مش وقت رفاهية.. هذا حقنا نعيش بأمان"، مشددًا على ضرورة توفير حلول جذرية تضمن الحماية لجميع السكان دون استثناء.
وأكد أن استمرار الوضع الحالي يترك آلاف الأشخاص في مواجهة مباشرة مع الخطر، خاصة في المناطق القريبة من مواقع حساسة، ما يزيد من احتمالات التعرض للأذى.