دخل انقطاع الإنترنت في إيران يومه الـ30 على التوالي، في ظل استمرار القيود الصارمة على الوصول إلى الشبكة العالمية منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدى إلى عزل ملايين الإيرانيين عن العالم الخارجي، وفرض واقعًا جديدًا من التحديات اليومية في التواصل والحصول على المعلومات.
وأفادت مجموعة نت بلوكس، المتخصصة في مراقبة الإنترنت، بأن إيران تشهد قيودًا مشددة للأسبوع الخامس، حيث تجاوزت مدة الانقطاع 696 ساعة متواصلة، مع استمرار تقييد الوصول إلى الإنترنت الدولي بشكل كبير، رغم بقاء الشبكة الداخلية فعّالة لتشغيل بعض الخدمات المحلية.
الإيرانيون اضطروا للاعتماد على منصات خاضعة لرقابة الدولة
وتتيح هذه الشبكة للمستخدمين الوصول إلى تطبيقات المراسلة المحلية والخدمات المصرفية، إلا أن الكثير من الإيرانيين اضطروا للاعتماد على منصات خاضعة لرقابة الدولة أو البحث عن بدائل مكلفة للتواصل مع أقاربهم، خصوصًا خارج البلاد.
وتروي مريم، وهي موظفة في القطاع الخاص تبلغ 33 عامًا، معاناتها خلال الأسابيع الأولى من الانقطاع، قائلة إن التواصل مع عائلتها في مدينة أخرى كان شبه مستحيل، واقتصر على المكالمات الهاتفية فقط.
وأضافت أنها تمكنت لاحقًا من استخدام تطبيق محلي لإجراء مكالمات فيديو، “لكن التجربة لا تزال بعيدة عن المثالية”.
الصحفيون يعتمدون على تلغرام وواتساب باستخدام شبكات افتراضية
من جانبها، أشارت وكالة فرانس برس إلى أن بعض الصحفيين تمكنوا من التواصل مع مقيمين داخل إيران عبر تطبيقات مثل “واتساب” و”تليغرام”، ولكن لفترات محدودة باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN)، ما يعكس هشاشة الاتصال واستمرارية القيود.
أما ميلاد، وهو بائع ملابس يبلغ 27 عامًا، فأكد أنه يواجه صعوبات كبيرة في التواصل مع عائلته المقيمة في تركيا، مشيرًا إلى اضطراره للاعتماد على المكالمات الدولية المكلفة، الأمر الذي حدّ بشكل كبير من تواصله معهم.
طالع أيضا: خطط أمريكية لعمليات برية محدودة في إيران تستهدف جزيرة خرج
تضييق الوصول إلى المعلومات
ولم تقتصر تداعيات الانقطاع على التواصل فقط، بل امتدت إلى تضييق نطاق الوصول إلى المعلومات، حيث باتت وسائل الإعلام المحلية المصدر الرئيسي للأخبار، ما يحدّ من تنوع الروايات ويؤثر على وعي المستخدمين بما يجري خارج حدود البلاد.
ويأتي هذا الانقطاع ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتبعتها السلطات الإيرانية خلال فترات الاضطرابات، حيث سبق أن فُرضت قيود مشابهة خلال احتجاجات سابقة، قبل أن تتجدد بشكل أكثر شمولًا مع اندلاع الحرب الحالية.
الاتصال غير مستقر
ورغم محاولات بعض المستخدمين إيجاد حلول بديلة، مثل استخدام الشبكات الافتراضية، إلا أن الاتصال لا يزال غير مستقر، وفق ما أكدت هانية، وهي متخصصة في صناعة الخزف من طهران، مشيرة إلى أن الوصول الجزئي للخدمة لا يلبي الاحتياجات الأساسية، في ظل استمرار العزلة الرقمية التي ترخي بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية.
وقائع سابقة لانقطاع الإنترنت
وسبق لإيران أن قطعت الإنترنت لأسابيع عدة خلال فترات الاحتجاجات التي عمّت البلاد في كانون الثاني/ يناير، وخلال حرب الاثني عشر يومًا مع إسرائيل في حزيران/ يونيو.
واستؤنفت الخدمة جزئيًا بعد اضطرابات كانون الثاني/ يناير، وإن ظلّت خاضعة لرقابة مشددة وقيود صارمة، قبل أن تنقطع تمامًا مجددًا بعد اندلاع الحرب الحالية، في 28 شباط/ فبراير.