عزلة رقمية خانقة بإيران.. انقطاع الإنترنت ينهك الاقتصاد ويجبر رواد أعمال على بيع ممتلكاتهم
تعيش قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني أزمة متفاقمة بفعل استمرار انقطاع الإنترنت، الذي انعكس بشكل مباشر على حياة الأفراد وأصحاب المشاريع، وأجبر بعضهم على اتخاذ قرارات قاسية للحفاظ على أعمالهم.
في هذا السياق، اضطرت مهندسة التصميم الداخلي مهلا المقيمة في طهران إلى بيع مقتنيات ثمينة وذهب شخصي لتغطية رواتب موظفيها، في ظل شلل شبه كامل في خدمات الاتصال الرقمي.
خدمات الإنترنت في إيران تعمل بشكل محدود
ورغم دخول وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ في 8 أبريل، لا تزال خدمات الإنترنت في إيران تعمل بشكل محدود للغاية، إذ لا يتجاوز مستوى الاتصال 2% من معدلاته الطبيعية، وفق منظمة نتبلوكس المتخصصة في مراقبة الشبكات، التي وصفت الانقطاع بأنه الأطول من نوعه عالميًا.
ويعتمد المستخدمون في الداخل على شبكة إنترنت محلية مقيدة، غير قادرة على دعم الأنشطة التجارية أو الخدمات الرقمية الأساسية، ما أدى إلى توقف أو تراجع كبير في أعمال آلاف الشركات.
وتقول مهلا إنها لم تعد قادرة على استخدام أدوات العمل الأساسية مثل البريد الإلكتروني أو منصات البحث أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى انهيار قدرتها التشغيلية وتخفيض طاقم العمل لديها إلى موظف واحد فقط.
الاقتصاد الرقمي في إيران يتكبد خسائر يومية تتراوح بين الـ30 و40 مليون دولار
وبحسب تقديرات اقتصادية نقلتها وكالة "هرانا" ووسائل إعلام متخصصة، فإن الاقتصاد الرقمي الإيراني يتكبد خسائر يومية تتراوح بين 30 و40 مليون دولار، وفق تصريحات مسؤولين في غرفة التجارة، ما يعادل فقدان مشاريع إنتاجية بحجم محطتين كهربائيتين متوسطتي القدرة يوميًا.
وتؤكد بيانات ميدانية أن الانقطاع لم يؤثر فقط على الشركات المحلية، بل امتد إلى العلاقات التجارية الدولية، كما في حالة سيدة الأعمال مريم (38 عامًا) المقيمة في باريس، التي تدير نشاطًا تجاريًا مرتبطًا بموظفين داخل طهران، حيث تراجعت طلباتها بشكل حاد من 4–5 يوميًا إلى 10 طلبات فقط خلال شهرين، بسبب صعوبة التواصل عبر المنصات العالمية مثل "إنستغرام" و"واتساب".
تابعوا الشمس على تلغرامأخبار عاجلة · تقارير حصرية · بث مباشرانضم للقناة
كما يواجه العاملون في الداخل صعوبات في البحث عن فرص عمل، بحسب ما يؤكده المحاسب مهدي (49 عامًا)، الذي أشار إلى أن “السوق كان متدهورًا أصلًا وتفاقم الوضع مع انقطاع الشبكة”.
قيود على الإنترنت منذ احتجاجات يناير
وتشير تقارير حقوقية إلى أن القيود على الإنترنت بدأت منذ احتجاجات يناير، وتفاقمت خلال فترات التوتر السياسي والعسكري، ما أدى إلى حالة انقطاع متكررة أو شبه كاملة.
ومع غياب مؤشرات واضحة على عودة الاستقرار الرقمي، تتزايد المخاوف من استمرار الأزمة، في وقت يصف فيه ناشطون الوضع بأنه “عزلة اقتصادية خانقة” تهدد مستقبل الاقتصاد الرقمي في البلاد، وتدفع المزيد من أصحاب الأعمال نحو حافة الانهيار.
يتم استخدام المواد المنشورة على موقع الشمس وفقًا لأحكام المادة 27أ من قانون حقوق التأليف والنشر لعام 2007.
في حال كنت تعتقد أن استخدام أي مادة منشورة على الموقع ينتهك حقوقك بصفتك صاحب حقوق الطبع والنشر، يمكنك التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: info@ashams.com، وطلب وقف استخدام المادة.
يرجى عند التواصل تزويدنا بالاسم الكامل، ورقم الهاتف، وإرفاق صورة عن الشاشة (Screenshot) ورابط الصفحة ذات الصلة على موقع الشمس.