أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مساء الأحد، أن منشأة خنداب لإنتاج الماء الثقيل، المعروفة باسم مفاعل آراك، تعرضت لأضرار جسيمة أدت إلى توقفها عن العمل، عقب هجوم جوي استهدف المجمع في مدينة آراك شمال غرب إيران، في تطور يُعد من أخطر الضربات التي طالت البنية النووية الإيرانية منذ اندلاع التصعيد الأخير.
وجاء الهجوم بعد إعلان إسرائيلي عن نية استهداف مواقع داخل إيران، حيث أكدت مصادر إيرانية، من بينها وكالة وكالة فارس، أن المجمع كان هدفًا لضربة مشتركة أمريكية-إسرائيلية.
إيران تؤكد عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو تلوث إشعاعي
ورغم حجم الأضرار، شددت السلطات الإيرانية على عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مخاطر تلوث إشعاعي تهدد السكان.
ويحمل مفاعل خنداب أهمية استراتيجية كبيرة، إذ يُعد من أبرز مكونات البرنامج النووي الإيراني، نظرًا لقدرته على إنتاج ما بين 8 إلى 10 كيلوجرامات من البلوتونيوم سنويًا، وهي مادة يمكن استخدامها في تصنيع الأسلحة النووية، ما جعله محورًا رئيسيًا في الجدل الدولي والاتفاق النووي لعام 2015، الذي نص على إعادة تصميمه للحد من قدراته الإنتاجية وضمان طابعه السلمي.
طالع أيضا: استطلاع رأي: قلق متزايد في إسرائيل من انهيار الجيش وتأثير الحرب على الاقتصاد
الجيش الإسرائيلي يعلن تنفيذ موجة واسعة من الغارات الجوية داخل طهران
في السياق ذاته، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الغارات الجوية على أهداف داخل طهران، مستخدمًا أكثر من 150 طائرة مقاتلة خلال 24 ساعة، حيث تم إلقاء أكثر من 120 قنبلة على مواقع مرتبطة بتطوير وإنتاج الأسلحة.
وأوضح البيان أن الضربات استهدفت منشآت لتطوير مكونات الصواريخ الباليستية، ومراكز أبحاث تابعة للحرس الثوري، إلى جانب مواقع لتخزين وإطلاق الصواريخ، ومنظومات دفاعية، في إطار مسعى لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.
وتعكس هذه التطورات تصعيدًا غير مسبوق في استهداف البنية التحتية النووية والعسكرية لإيران، ما يثير مخاوف دولية متزايدة من اتساع رقعة المواجهة، واحتمالات تداعياتها على الأمن الإقليمي والاستقرار العالمي.
باكستان تتوسط محادثات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتهدئة التوترات
دبوماسيا وعلى صعيد التهدئة، أعلنت باكستان، ليل الأحد الاثنين، عن استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في محاولة لتهدئة الحرب المستمرة منذ شهر، رغم غياب تأكيد رسمي من الطرفين حول شكل اللقاء، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر.
وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في خطاب بثه التلفزيون بعد اجتماع وزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية في إسلام آباد: "باكستان سعيدة للغاية لأن إيران والولايات المتحدة أعربتا عن ثقتهما في تسهيل باكستان للمحادثات التي ستعقد في الأيام المقبلة".
وأضاف أن الوزراء سيجتمعون مجددًا اليوم الاثنين، لمناقشة سبل إنهاء النزاع.
وأكد دار أن وزراء الخارجية أعادوا التأكيد على "وحدتهم في السعي لاحتواء الموقف، وخفض خطر التصعيد العسكري، وتهيئة الظروف لمفاوضات منظمة بين الأطراف المعنية"، مشيرًا إلى دعم وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، والأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، لمبادرة السلام.
وأوضح أن باكستان تتواصل بنشاط مع القيادة الأميركية كجزء من الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي للصراع.
تصاعد خطير
وتشهد المنطقة تصاعدًا خطيرًا، إذ أسفرت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود الفعل الانتقامية من طهران عن مقتل آلاف الأشخاص، إضافة إلى تأثيرات اقتصادية عالمية ملحوظة.
وفي هذا الإطار، برزت باكستان كوسيط محتمل نظرًا لعلاقاتها المتوازنة نسبيًا مع واشنطن وطهران، حيث تقول السلطات إن جهودها العلنية تأتي بعد أسابيع من الدبلوماسية الهادئة.
في المقابل، رفض رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، المحادثات في باكستان، واعتبرها غطاءً في وقت وصلت فيه نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية المدربين على عمليات الإنزال البرمائي إلى الشرق الأوسط، ما يرفع من حدة الشكوك حول مصير هذه المحادثات.