في ظل تزايد الوعي بالمخاطر الوراثية المرتبطة ببعض أنواع السرطان، يبرز الاهتمام بمتابعة النساء الحاملات لطفرات جينية قد ترفع احتمالات الإصابة بشكل كبير.
ومع الحاجة إلى رعاية طبية متخصصة ومتكاملة، تتجه الأنظمة الصحية إلى توفير خدمات مركزة تسهّل الفحوصات الدورية وتدعم الكشف المبكر والوقاية.
وقالت الدكتورة ريم خوري، مديرة وحدة جراحة الثدي والعيادات النسائية في المركز الطبي للجليل في نهاريا، إن حمل الطفرات الجينية المرتبطة بسرطان الثدي والمبيض يشكل "إشارة إنذار مبكرة" تستدعي متابعة طبية دقيقة ومنتظمة، مشددة على أهمية الوعي والفحص المبكر، خاصة في ظل ارتفاع نسب الإصابة بين الحاملات لهذه الطفرات.
وأوضحت خوري أن هذه الجينات موجودة بشكل طبيعي لدى جميع الأشخاص، وتعمل كآلية دفاع لمنع تطور الخلايا السرطانية، إلا أن حدوث طفرة فيها يؤدي إلى فقدان هذا الدور الوقائي، ما يزيد من احتمالات الإصابة بعدة أنواع من السرطان، أبرزها سرطان الثدي والمبيض، إلى جانب احتمالات أقل حول سرطانات أخرى.
متابعة طبية متعددة التخصصات
وأشارت إلى أن النساء الحاملات لهذه الطفرات يحتجن إلى برنامج متابعة منتظم يشمل فحوصات دورية كل ستة أشهر، تجمع بين متابعة جراح الثدي وطبيب نساء متخصص، إلى جانب فحوصات تصوير متقدمة، وفقًا لعمر المريضة وتاريخها الصحي.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "بيت العيلة"، على إذاعة الشمس، أن بعض الحالات قد تتطلب متابعة إضافية لدى أطباء تخصصات أخرى، مثل الجلد أو الجهاز الهضمي، خاصة في حال وجود تاريخ عائلي لأمراض معينة.
عيادة جديدة لتسهيل الوصول للخدمات
ولفتت خوري إلى أن افتتاح عيادة مخصصة في المركز الطبي للجليل يشكل نقلة نوعية لنساء منطقة الشمال، بعد أن كنّ يضطررن سابقًا للسفر لمسافات طويلة للحصول على هذه الخدمات.
وأوضحت أن العيادة الجديدة تهدف إلى تركيز الفحوصات في يوم واحد ومكان واحد، ما يسهم في تسهيل المتابعة وتقليل التحديات اللوجستية.
تحديات الوعي داخل المجتمع
وأشارت إلى أن الوعي حول هذه الطفرات ما زال محدودًا في بعض الأوساط، خاصة في المجتمع العربي، حيث قد تتردد بعض النساء في مشاركة المعلومات الطبية مع العائلة، ما يعيق الكشف المبكر.
وأكدت أهمية دور الجمعيات المختصة، مثل "جينات طيبة"، في نشر التوعية وتقديم الدعم والإرشاد.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن الفحص الجيني لا يُطلب لكل النساء، بل يُنصح به في حالات وجود تاريخ عائلي للإصابة، داعية النساء إلى الاهتمام بصحتهن وإجراء الفحوصات اللازمة عند الحاجة.