مع انتهاء الدورة الشتوية للكنيست وتمرير قانون الميزانية، تتراجع بشكل كبير احتمالات إسقاط الحكومة الإسرائيلية في المرحلة القريبة، في ظل غياب أدوات سياسية فعالة لإسقاطها من داخل البرلمان.
"نتنياهو اللاعب الوحيد في تحديد موعد الانتخابات"
قال المحلل السياسي د. سليم بريك إن "تمرير قانون الميزانية يعني عملياً أنه لم يعد هناك أدوات حقيقية لإسقاط الحكومة"، مضيفاً:
"نتنياهو هو اللاعب الوحيد حالياً في مسألة تحديد موعد الانتخابات، ولا يوجد سبب يدفعه لإسقاط حكومته في هذه المرحلة".
وأشار بريك، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، إلى أن مسألة تقديم موعد الانتخابات تخضع لحسابات معقدة، تتعلق بالتوقيت السياسي والأمني، موضحاً أن "سبتمبر يحمل إشكاليات تتعلق بالأعياد وبداية العام الدراسي، بينما أكتوبر يرتبط بذاكرة 7 أكتوبر، ما قد يدفع نتنياهو لمحاولة تعديل التوقيت".
حسابات الحرب لا تخدم نتنياهو بالكامل
وفيما يتعلق بالملف الأمني، أوضح بريك أن استمرار الحروب أو التصعيد العسكري لا يضمن بالضرورة مكاسب سياسية لنتنياهو، قائلاً إن "ما قام به حتى الآن لم يساعده في تجاوز تداعيات 7 أكتوبر، رغم بعض التحسن في استطلاعات الليكود".
وأضاف أن "الارتفاع في شعبية الليكود جاء على حساب شركائه، وليس نتيجة تحول جذري في المشهد السياسي"، لافتاً إلى أن الائتلاف لا يزال يراوح عند حدود 51 إلى 52 مقعداً.
أزمة معارضة وصراعات داخلية
وأشار بريك إلى وجود حالة من التخبط داخل صفوف المعارضة، قائلاً إن "الصراعات بين قادة المعارضة، مثل يائير لبيد ونفتالي بينت، تعكس أزمة حقيقية في البدائل السياسية المطروحة".
وأضاف: "لا يمكن الذهاب إلى انتخابات دون وضوح في القيادة والقوائم، وهذا يطرح تساؤلات جدية حول جاهزية هذه الأطراف لمنافسة نتنياهو".
التحالفات سلاح ذو حدين
وفيما يخص التحالفات الحزبية، شدد بريك على أنها "أداة سياسية مهمة، لكنها قد تأتي بنتائج عكسية إذا لم تُدرس بشكل عميق"، موضحاً أن دمج قوائم مختلفة قد يؤدي أحياناً إلى عزوف ناخبين بدل تعزيز القوة الانتخابية.
وأكد أن "الحسم في مسألة التحالفات يجب أن يتم بناء على استطلاعات معمقة وفهم دقيق لتوجهات الناخبين، وليس فقط على اعتبارات تكتيكية".
ويُعد إقرار الميزانية محطة مفصلية، إذ كان يمثل الفرصة الأساسية لإسقاط الحكومة، فيما تبقى إمكانية حل الكنيست مرهونة بقرار الائتلاف نفسه، ما يعزز من بقاء الحكومة حتى موعد الانتخابات أو قرار سياسي مفاجئ.