قال اختصاصيّ النفس العياديّ، الدكتور مصطفى قصقصي إن اللغة التي يعتمدها دونالد ترامب تمثل أحد أبرز ملامح أدائه السياسي، موضحا أنها تقوم على البساطة والابتعاد عن التعقيد، مع تركيز على مخاطبة العاطفة والهوية لدى الجمهور.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن هذا الأسلوب يندرج ضمن نمط القيادات الشعبوية التي تسعى إلى التقرب من الجمهور عبر خطاب مباشر، حتى وإن جاء على حساب المعايير الدبلوماسية.
سمات نرجسية في قراءة العالم
وأكد قصقصي أن طريقة ترامب في تفسير الأحداث تميل إلى التبسيط الحاد، من خلال تقسيم العالم إلى ثنائيات مثل "رابح وخاسر" أو "جيد وسيئ".
وأضاف أن هذا النمط يعكس سمات نرجسية، ترتبط بالشعور بالتفوق والحاجة المستمرة إلى الاعتراف والتقدير.
تقلب في المواقف ومرونة سياسية
وأشار إلى أن سلوك ترامب السياسي يتسم بعدم الثبات في المواقف، حيث تتغير تصريحاته خلال فترات قصيرة دون وجود ترابط واضح بينها.
وأضاف أن هذا التناقض يمنحه في المقابل مرونة سياسية، تتيح له التنقل بين مواقف مختلفة وفق تطورات المشهد.
جمهور يتقبل التناقض
وأكد قصقصي أن هذا النمط لا يُنظر إليه سلبا من قبل قاعدته الشعبية، التي تميل إلى تفضيل الخطاب الذي يعزز الشعور بالقوة والحسم.
وأضاف أن ذلك يعكس تحولا في العلاقة بين القائد والجمهور، حيث تتراجع أهمية الاتساق لصالح التأثير العاطفي.
انعكاسات على مستوى القرار السياسي
وأشار إلى أن وجود شخصية بهذه السمات في موقع صنع القرار قد يحمل تداعيات على الاستقرار السياسي، خاصة في القضايا الدولية الحساسة.
وأكد في الوقت ذاته أن هذه الظاهرة لا ترتبط بالفرد فقط، بل تعكس بيئة سياسية وثقافية أوسع تدعم هذا النمط من القيادة.
وأضاف قصقصي أن تداخل السمات الشخصية مع خطاب أيديولوجي أو ديني يزيد من مستوى القلق، في ظل تصاعد لغة تمجيدية داخل المشهد السياسي.
وأكد أن هذا التقاطع يطرح تساؤلات حول تأثيره على طبيعة السياسات والقرارات مستقبلا.