أعلنت هيئة "الحشد الشعبي"، مساء الأربعاء، مقتل عنصرين وإصابة أربعة آخرين في قصف استهدف موقعاً لهم في محافظة نينوى شمال غرب العراق، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربات الجوية، والحادثة تأتي في سياق تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الحرب الأميركية – الإسرائيلية التي بدأت على إيران في 28 شباط/ فبراير الماضي.
تفاصيل القصف
أوضحت الهيئة أن القصف استهدف قاطع عمليات نينوى التابع للواء 53 في قضاء تلعفر، المحاذي للحدود السورية.
ونعت "ياسين محمد صادق"، آمر فوج مغاوير اللواء 53، إضافة إلى مقاتل آخر، مؤكدة أن الضربة الأولى وقعت عند الساعة 17:50، تلتها ضربة ثانية عند الساعة 18:40، وأسفرتا عن مقتل العنصرين وإصابة أربعة آخرين بجروح.
وكان مسؤول في الحشد قد ذكر في وقت سابق أن عدد الجرحى بلغ ستة، قبل أن يتم تعديل الحصيلة الرسمية.
خلفية الحشد الشعبي
تأسس الحشد الشعبي عام 2014 لمحاربة تنظيم "داعش"، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح جزءاً من القوات المسلحة. غير أن بعض ألوية الحشد تضم فصائل مقاتلة موالية لإيران، تتحرك أحياناً بشكل مستقل، ما يجعلها عرضة للاستهداف في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.
طالع أيضًا: أزمة الرئاسة تتفاقم في العراق: البرلمان يؤجل الانتخاب والخلاف الكردي يعطل الاستحقاق
امتداد الحرب إلى العراق
منذ اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، امتدت العمليات العسكرية إلى العراق رغم محاولات حكومتي بغداد وأربيل تجنّب الانخراط المباشر.
فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، أعلنت بشكل متكرر عن شن هجمات على قواعد أميركية في العراق والمنطقة، فيما تتعرض مقارّ الحشد الشعبي لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
البنتاغون كان قد أقر قبل نحو أسبوعين بتنفيذ مروحيات قتالية غارات ضد فصائل موالية لطهران داخل العراق.
هجمات متزامنة في أربيل
شهد إقليم كردستان العراق سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة، حيث أعلن محافظ أربيل أوميد خشناو أن الدفاعات الجوية أسقطت 20 طائرة مسيّرة في أجواء المدينة ليلة الثلاثاء – الأربعاء.
كما تعرض مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية لهجوم بثلاث طائرات مسيّرة صباح الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حريق هائل التهم كامل المستودع، وأكدت الشركة أن نشاطها يقتصر على الاستثمار والخدمات، وأنها ليست طرفاً في النزاع الدائر.
والهجمات الأخيرة في نينوى وأربيل تعكس اتساع رقعة الصراع الإقليمي إلى الداخل العراقي، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية متزايدة.
وفي بيان للحشد الشعبي، جاء: "نؤكد أن دماء شهدائنا لن تذهب هدراً، وسنواصل الدفاع عن أرض العراق وشعبه في مواجهة أي استهداف خارجي."
وبهذا، يتضح أن العراق بات ساحة مفتوحة لتطورات الحرب، مع استمرار الضربات الجوية والهجمات المتبادلة التي تهدد استقراره الداخلي.