أثار قرار المحكمة العليا بالسماح لعدد محدود من المصلين بأداء الصلاة في الحائط المبكى، جدلا واسعا، في ظل عدم شمول القرار المسجد الأقصى أو الكنائس، ما فتح باب الانتقادات حول وجود تمييز في حرية العبادة.
وقال المحامي محمد دحلة إن القرار جاء في سياق التماسات قُدمت للمحكمة، مشيرا إلى أن "المحكمة عادة تفصل في القضايا المعروضة أمامها فقط، وهو ما يفسر عدم شمول القرار للأقصى أو الكنائس، لعدم تقديم التماس بشأنها".
بداية الأزمة
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن القضية بدأت مع منع التظاهرات منذ اندلاع الحرب، بذريعة الحفاظ على الأمن في ظل القصف الصاروخي، قبل أن يتم تقديم التماس للمحكمة العليا للسماح بالتظاهر.
وأضاف أن المحكمة سمحت بتنظيم مظاهرة محدودة العدد في تل أبيب، لا تتجاوز 300 شخص، بعد فحص توفر شروط الأمان، إلا أن الشرطة حاولت تفريقها واعتقلت عددا من المشاركين.
وأشار إلى أن هذا التطور استُخدم لاحقا للمطالبة بالمساواة بين الحق في التظاهر والحق في العبادة، خاصة خلال فترة الأعياد اليهودية، ما دفع جهات دينية لتقديم التماس للسماح بالصلاة في الحائط المبكى.
اتهامات بتمييز ديني
وتابع:
"هناك تمييزا واضحا وعنصريا ضد المسلمين والمسيحيين، السماح بالصلاة في موقع ديني واحد دون غيره يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ المساواة في حرية العبادة".
وأضاف أن القرار سمح بعدد محدود من المصلين في ساحة البراق، بناء على معطيات تتعلق بتوفر أماكن آمنة، إلا أن هذا المعيار لم يُطبق على باقي دور العبادة.
لماذا لم يتم تقديم التماسات؟
ولفت إلى أن عدم تقديم التماسات بخصوص المسجد الأقصى يعود إلى موقف ديني وسياسي، حيث ترفض الأوقاف الإسلامية اللجوء إلى المحاكم الإسرائيلية، باعتبار ذلك "إقرارا بشرعية لا تعترف بها".
وأوضح أن هذا الموقف التاريخي يحد من إمكانية إصدار قرارات قضائية تتعلق بحرية العبادة في الأقصى، رغم وجود قيود فعلية على المصلين.
دعوات للتحرك السياسي والحقوقي
وأشار دحلة إلى أن البدائل المطروحة تتمثل في الضغط السياسي والتحرك عبر مؤسسات حقوقية، إضافة إلى إمكانية تقديم التماسات فردية من قبل متضررين، بعيدا عن الجهات الرسمية الدينية.
وحذر من أن بعض قرارات المحكمة قد تُستخدم لتبرير سياسات الحكومة بدلا من إنصاف المتضررين، -على حد تعبيره-، ما يستدعي حذرا في التعامل مع المسار القضائي.
وفي سياق متصل، انتقد دحلة توجهات وزير القضاء نحو تقييد التظاهر، معتبرا أن هذه الخطوات تهدف إلى "إضعاف المحكمة العليا ومنع أي معارضة للحرب".
وأضاف أن المحكمة لا تزال تمتلك صلاحيات لمراجعة قرارات الحكومة، بما في ذلك إمكانية إلغاء قوانين، مؤكدا أن الصراع بين السلطة القضائية والحكومة مرشح للتصاعد في المرحلة المقبلة.