اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح الأحد، باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، برفقة مجموعة من المستوطنين ونشطاء من منظمات "الهيكل"، حيث أدوا طقوساً تلمودية في محيط مسجد قبة الصخرة، وذلك تحت حماية مشددة من الشرطة قبل أن يغادروا من جهة باب السلسلة.
اقتحام متكرر منذ توليه المنصب
بحسب رصد دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، فإن هذه المرة تُعد الاقتحام رقم 156 لبن غفير منذ توليه منصبه عام 2023، وقد دخل عبر باب المغاربة وصولاً إلى باب السلسلة، في استمرار لسياسة الاقتحامات التي أثارت جدلاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي.
اقتحامات جماعية تحت حماية الشرطة
شهد المسجد الأقصى صباح اليوم اقتحامات واسعة نفذتها مجموعات من المستوطنين، بقيادة بن غفير، وسط أداء علني لطقوس تلمودية داخل الباحات، واعتُبرت هذه الخطوة سابقة خطيرة، خاصة أنها جاءت بعد إفراغ المسجد من المصلين الفلسطينيين عقب صلاة الفجر، تمهيداً لدخول المجموعات المقتحمة.
تمديد ساعات الاقتحام
تزامنت هذه التطورات مع بدء تطبيق تمديد جديد لساعات الاقتحام الصباحية، لتصبح من الساعة 6:30 صباحاً حتى 11:30 ظهراً، إضافة إلى فترة مسائية من 1:30 حتى 3:00 بعد الظهر، بإجمالي نحو ست ساعات ونصف يومياً، وقد أعلنت منظمات "الهيكل" عن توسيع هذه الساعات، في خطوة وصفتها محافظة القدس بأنها تصعيد خطير يمس الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.
طالع أيضًا: نتنياهو يرفض إقالة بن غفير والمحكمة العليا تبحث القضية الأربعاء المقبل
مخاوف من فرض واقع جديد
محافظة القدس أوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة متدرجة بدأت منذ عام 2003، حين بدأت الاقتحامات اليومية تحت حماية الشرطة، ثم خُصصت لها أوقات محددة عام 2008، لتتوسع تدريجياً عبر السنوات وصولاً إلى الساعات الحالية، واعتبرت أن هذه الخطوات تمثل محاولة لفرض واقع جديد يقوم على التقسيم الزماني للمسجد الأقصى، وهو ما يشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم.
إغلاق سابق للمسجد الأقصى
يُذكر أن المسجد الأقصى كان قد أُغلق لمدة 40 يوماً حتى مساء الأربعاء الماضي، قبل إعادة فتحه، في ظل استمرار التوترات في مدينة القدس، وهذا الإغلاق الطويل زاد من حالة الاحتقان، فيما جاءت الاقتحامات الأخيرة لتؤكد استمرار التصعيد.
الاقتحام الجديد الذي قاده بن غفير يعكس استمرار سياسة التصعيد في المسجد الأقصى، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوات قد تؤدي إلى مزيد من التوترات في المدينة. وبينما تتواصل الدعوات الدولية للحفاظ على الوضع القائم، يبقى المسجد الأقصى محوراً أساسياً للصراع الديني والسياسي في المنطقة.
وفي بيان مقتضب، قالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس: "هذه الاقتحامات المتكررة تمثل انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وتشكل خطراً على الأمن والاستقرار، ونؤكد أن المسجد سيبقى مكاناً خالصاً للعبادة الإسلامية."
بهذا التصريح، يتضح أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، ما لم يتم اتخاذ خطوات جدية لوقف هذه الممارسات وحماية حرية العبادة في المسجد الأقصى.