أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن جولته الأخيرة في الشرق الأوسط حققت نجاحا، مشيرا إلى إبرام اتفاقيات تعاون أمني، وأخرى لا تزال قيد البحث، في خطوة تعكس تحولا في استراتيجية كييف خلال الحرب.
وقال الدكتور بلال عباس، المختص بالشأن الروسي الأوكراني، إن هذه الجولة تأتي في ظل قناعة متزايدة لدى القيادة الأوكرانية بأن الحرب لن تنتهي قريبا، ما يدفعها لتوسيع تحركاتها خارج الإطار التقليدي.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس: "زيلينسكي بدأ يدرك أن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل دبلوماسية أيضا، وتعتمد على بناء علاقات وتحالفات جديدة".
انفتاح على دول ذات ثقل اقتصادي
وأوضح عباس أن الجولة شملت دولا في الشرق الأوسط تتمتع بقدرات اقتصادية كبيرة، مثل دول الخليج، بهدف الحصول على دعم مالي وتعزيز التعاون الاقتصادي.
وأشار إلى أن أوكرانيا تسعى كذلك لفتح أسواق جديدة أمام صناعاتها العسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيرة والتقنيات الدفاعية، التي طورتها خلال سنوات الحرب.
تحرك مستقل عن الحلفاء الغربيين
ولفت إلى أن هذه الجولة تُعد الأولى من نوعها التي يقوم بها زيلينسكي دون تنسيق كامل مع الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما يعكس توجها جديدا نحو استقلالية القرار الأوكراني.
وأضاف أن "هذه الخطوة تهدف إلى توسيع هامش الحركة السياسية لأوكرانيا، وعدم الاعتماد فقط على الدعم الغربي".
رسائل غير مباشرة إلى روسيا
وأكد عباس أن التحركات الأوكرانية في دول تعتبر محايدة نسبيا تحمل رسائل سياسية لروسيا، مفادها أن كييف قادرة على اختراق مساحات نفوذ جديدة وبناء علاقات خارج نطاق حلفائها التقليديين.
وأشار إلى أن بعض نتائج هذه الجولة قد لا تظهر على المدى القصير، لكنها قد تكون مؤثرة على المدى المتوسط والبعيد.
الحرب مستمرة
وفيما يتعلق بالوضع الميداني، أوضح عباس أن المعارك لا تزال مستمرة، خاصة في شرق أوكرانيا، حيث تتقدم القوات الروسية بشكل تدريجي في بعض المناطق.
وأضاف أن الحرب لم تعد تقتصر على المواجهات البرية، بل تشمل أيضا هجمات يومية بالطائرات المسيرة، ما يعكس طبيعة الصراع المتغيرة.
واختتم بالقول إن أوكرانيا تحاول من خلال هذه التحركات إعادة تموضعها كدولة فاعلة على الساحة الدولية، وليس فقط كطرف متأثر بالحرب.