مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية أوسع، في ظل تصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعكس نهجا تصعيديا غير مسبوق.
وفي هذا السياق، قال البروفيسور أيمن يوسف، المحاضر في العلاقات الدولية، إن المشهد الحالي "مأزوم وتغلب عليه لغة التصعيد"، مشيرا إلى أن تهديدات ترامب تحمل طابعا مباشرا قد يترجم إلى عمل عسكري.
وأضاف في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن "الرئيس الأمريكي لا يمكن أن يهدد دون أن يفعل"، لافتا إلى أن أي ضربة محتملة قد تكون واسعة وتشمل استهداف البنية التحتية، بهدف دفع إيران إلى تقديم تنازلات والعودة إلى المفاوضات بشروط أقل.
وأضاف أن هذه الخطوة، إن تمت، قد تقود إما إلى حرب أوسع أو إلى فتح باب مفاوضات جدية، في ظل ضغوط داخلية على الإدارة الأمريكية، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية مهمة.
حرب وجودية
وأشار يوسف إلى أن طبيعة الصراع تختلف بين الطرفين، موضحا أن "الولايات المتحدة تخوض حربا اختيارية، بينما تراها إيران حرب بقاء ووجود، وهو ما يعقد المشهد ويزيد من خطورة التصعيد".
وأكد أن ترامب يجد نفسه بين ضغوط إسرائيل ومواقف إيران المتشددة، ما يضعه في مأزق استراتيجي يتطلب قرارات حاسمة دون وضوح كامل لنتائجها.
الخليج في دائرة الخطر
ولفت إلى أن دول الخليج تواجه وضعا معقدا، في ظل شراكتها مع الولايات المتحدة ووجود قواعد أمريكية على أراضيها، ما يجعلها عرضة لأي رد إيراني محتمل.
وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز يشكل تهديدا مباشرا، ليس فقط لصادرات النفط، بل أيضا لإمدادات الغذاء، ما يضع هذه الدول أمام تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة.
وأضاف أن هذه التطورات قد تدفع دول الخليج مستقبلا لإعادة النظر في تحالفاتها، والتوجه نحو شراكات جديدة مع قوى إقليمية أو آسيوية.
تداعيات اقتصادية عالمية
وأكد يوسف أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على المنطقة، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن "الطاقة تدخل في كل شيء"، ما يعني أن أي اضطراب سيؤثر على الغذاء والأسمدة وسلاسل التوريد.
وأوضح أن العالم قد يواجه أزمة اقتصادية حادة، مع تأثر الدول الفقيرة بشكل أكبر، في حين بدأت قوى كبرى مثل الصين والهند البحث عن بدائل، بما في ذلك تعزيز الاعتماد على الطاقة الروسية.
فرص الوساطة
وحول فرص التهدئة، أشار إلى أن رفض إيران لمقترح هدنة مؤقتة لمدة 45 يوما يعقد المشهد، رغم أن هذه الآلية تعد مدخلا مناسبا للحلول.
واعتبر أن التفاعل الإيجابي مع المبادرات كان من شأنه توسيع الخيارات أمام الأطراف، لكنه رجح أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدا من التصعيد، مع بقاء الباب مفتوحا أمام مبادرات جديدة قد تطرح لاحقا.