انتهت المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون تحقيق أي اختراق يُذكر، وذلك في ختام جولات تفاوضية شاقة امتدت لساعات طويلة، ورغم الجهود المبذولة من الطرفين، ظلّت التباينات الحادة قائمة حول قضايا استراتيجية معقدة، أبرزها النفوذ الإقليمي والملف النووي، ما جعل الوصول إلى أرضية مشتركة أمراً بعيد المنال في هذه المرحلة، وهذه النتيجة تعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالملفات المطروحة، وتؤكد أن الطريق نحو تفاهم شامل لا يزال مليئاً بالعقبات ويحتاج إلى مزيد من الوقت والحوار.
الخارجية الإيرانية: المفاوضات انتهت دون اتفاق
انتهت جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران دون التوصل إلى اتفاق، حيث أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الخلافات الجوهرية حول ثلاث قضايا رئيسية حالت دون تحقيق أي تقدم، وأوضحت أن المفاوضات جرت في أجواء يسودها عدم الثقة وسوء الظن، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن طريق الدبلوماسية ما زال مفتوحاً باعتباره وسيلة دائمة لصون المصالح الوطنية.
الجيش الأميركي يبدأ التحرك في مضيق هرمز
أعلن الجيش الأميركي أنه بدأ بتهيئة الظروف لإزالة الألغام من مضيق هرمز، حيث عبرت سفينتان حربيتان أميركيتان هذا الممر المائي الحيوي، وهذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالمفاوضات المتعثرة مع إيران.
مضيق هرمز في قلب الخلاف
من جانبها، أفادت وكالة "تسنيم" نقلاً عن مصدر مطلع أن الوضع في مضيق هرمز لن يشهد أي تغيير حتى توافق واشنطن على اتفاق معقول، ويعكس هذا التصريح أهمية المضيق كملف استراتيجي حساس في المفاوضات، حيث تعتبره إيران ورقة أساسية في أي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة.
الخلافات الثلاثة تعرقل التفاهم
الخارجية الإيرانية أوضحت أن التباين في وجهات النظر بين الطرفين تركز على ثلاث قضايا استراتيجية، ما جعل من الصعب الوصول إلى أرضية مشتركة، ورغم ذلك، أكدت أن إيران ستواصل الاعتماد على الدبلوماسية كخيار أساسي لحماية مصالحها، مع الإشارة إلى أن الثقة بين الجانبين لا تزال ضعيفة.
تسنيم: واشنطن سعت لانتزاع تنازلات
وكالة "تسنيم" شبه الرسمية ذكرت أن الجانب الأميركي حاول انتزاع تنازلات لم يتمكن من تحقيقها عبر الحرب، من بينها ملفات تتعلق بمضيق هرمز ومسألة إخراج المواد النووية، ونقلت الوكالة عن مصدر إيراني قوله إن الكرة باتت الآن في ملعب الولايات المتحدة للنظر إلى القضايا بمنظور أكثر واقعية، مؤكداً أن إيران ليست في عجلة من أمرها لاستئناف التفاوض.
دور الوسيط مستمر
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أكد أن بلاده ستواصل العمل على تسهيل التقارب بين الجانبين الأميركي والإيراني، ودعا الطرفين إلى التمسك بوقف إطلاق النار، مشدداً على أن باكستان ستبقى حاضرة في أي جهود دبلوماسية مقبلة لتقريب وجهات النظر.
ترامب يلوح بحصار بحري على إيران
في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية فرض حصار بحري على إيران إذا لم تقبل بالعرض الأميركي الأخير، واصفاً ذلك بأنه "ورقة ضغط" لإجبار طهران على التوصل إلى اتفاق، وهذا التصعيد يأتي في وقت تتعثر فيه المفاوضات بين الجانبين وسط خلافات عميقة حول البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.
طهران: اتفاق سريع غير متوقع
أكدت إيران أنها واثقة من استمرار التواصل مع باكستان خلال المرحلة المقبلة، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة خلال جلسة واحدة لم يكن أمراً متوقعاً، وأوضحت أن الملفات المطروحة معقدة وتحتاج إلى مزيد من الوقت والحوار، في إشارة إلى أن المفاوضات لن تكون سهلة أو قصيرة المدى.
أستراليا تدعو إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار
في سياق متصل، دعت الحكومة الأسترالية الأطراف المعنية إلى الالتزام بوقف إطلاق النار بعد انتهاء المحادثات الأميركية الإيرانية، مؤكدة أن استمرار التهدئة ضروري لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة.
باكستان: ضرورة الالتزام بالتهدئة
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الذي استضافت بلاده المحادثات، شدد على أهمية استمرار الالتزام بوقف إطلاق النار رغم فشل المفاوضات.
وقال في بيان مقتضب: "من الضروري أن يواصل الطرفان التزامهما بوقف إطلاق النار، وباكستان ستواصل القيام بدورها لتسهيل المشاركة والحوار بين إيران والولايات المتحدة."
إيران: المطالب الأميركية غير معقولة
هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية أعلنت أن "المطالب غير المعقولة" للولايات المتحدة كانت السبب وراء انهيار المفاوضات في إسلام آباد، وأكدت أن الوفد الإيراني فاوض بلا كلل لمدة 21 ساعة للدفاع عن مصالح الشعب الإيراني، لكنه اصطدم بشروط أميركية اعتُبرت مبالغاً فيها وغير قابلة للتطبيق.
فانس: قدمنا العرض النهائي
من جانبه، أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أن المحادثات لم تسفر عن اتفاق، مشيراً إلى أن الوفد الأميركي غادر إسلام آباد بعد تقديم "العرض النهائي والأفضل"، وأضاف: "سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه."
وأكد أن الخلاف الأساسي يتمحور حول البرنامج النووي، وأن واشنطن بحاجة إلى التزام واضح من إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي على المدى الطويل.
مطالب أميركية ورفض إيراني
أفادت وكالات إيرانية أن واشنطن طرحت مطالب وُصفت بأنها "مبالغ بها" بشأن مضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة تسعى للحصول عبر المفاوضات على ما لم تستطع تحقيقه خلال ستة أسابيع من الحرب، وأكدت المصادر أن الوفد الإيراني مصمم على حماية ما تحقق ميدانياً، وأنه يرفض التنازل عن أوراق القوة التي يملكها.
طالع أيضًا: مفاوضات إسلام أباد.. تضارب التصريحات حول الأصول الإيرانية المجمدة يسبق المحادثات المرتقبة
استمرار المحادثات رغم التباينات
مسؤول في البيت الأبيض أكد أن المحادثات "متواصلة"، مشيراً إلى عقد جولتين حتى الآن، مع احتمال عقد الجولة الثالثة مساء السبت أو الأحد، ورغم هذا الزخم، نقلت وكالة إيرانية عن مصدر مطلع أن "لم نشهد أي تغيير ملحوظ حتى الآن في المفاوضات"، وإن كان هناك تقدم أولي في بعض المحادثات الفنية.
مشاركة حزب الله في المفاوضات
مصادر لبنانية كشفت أن الوفد الإيراني يضم عبد الله صفي الدين، مسؤول حزب الله في إيران وشقيق الأمين العام السابق للحزب هاشم صفي الدين، هذه المشاركة تحمل دلالة واضحة على أن الحزب ليس بعيداً عن مسار المفاوضات، وأن الملف اللبناني يبقى بيد الإيرانيين، وتشير المعلومات إلى أن أي نقاش جدي لاحق حول حصر سلاح الحزب بيد الدولة اللبنانية سيكون مشروطاً بتغييرات في بنية النظام السياسي، ومنح الطائفة الشيعية مكتسبات دستورية، ودمج الحزب في مؤسسات الدولة.
تحذيرات الحرس الثوري
في موازاة المفاوضات، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة، مؤكداً أنه سيتعامل "بحزم" مع السفن الحربية التي تعبر مضيق هرمز، هذا الموقف يعكس تمسك طهران باعتبار المضيق ورقة استراتيجية لا يمكن التفريط بها، ويزيد من تعقيد المفاوضات مع واشنطن التي ترى في حرية الملاحة هناك أولوية قصوى.
موقف البيت الأبيض
الرئيس الأميركي دونالد ترامب علّق على المفاوضات قائلاً: "قد نتوصل إلى اتفاق وقد لا يحدث ذلك"، في إشارة إلى أن واشنطن لا تزال تدرس خياراتها وأنها لا تستبعد استمرار المواجهة إذا لم يتم التوصل إلى تفاهم، هذا التصريح يعكس إدراك الإدارة الأميركية لصعوبة الموقف وتعقيد الملفات المطروحة.
المفاوضات في إسلام آباد تبدو حتى الآن محكومة بالتباينات العميقة بين الطرفين، خصوصاً حول مضيق هرمز ودور حزب الله في لبنان، وبينما تحاول واشنطن فرض شروطها، تتمسك طهران بما تعتبره إنجازات ميدانية لا يمكن التراجع عنها، وفي ظل هذه المعادلة، يبقى مستقبل المحادثات مفتوحاً على احتمالات متعددة، من استمرار التصعيد إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم جزئي.