تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً خطيراً لليوم الخامس على التوالي، حيث نفذ سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة على مناطق عدة في جنوب لبنان، فيما أعلن حزب الله مواصلة عملياته العسكرية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه بلدات حدودية في الشمال، ويأتي ذلك في ظل توتر متصاعد رغم إعلان هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي نفت واشنطن وتل أبيب أن تشمل لبنان.
شهدت مناطق جنوب لبنان والبقاع الغربي، مساء اليوم الأحد، تصعيدًا عسكريًا عنيفًا أسفر عن ارتقاء نحو 15 مواطنًا وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، جراء سلسلة غارات جوية شنّتها الطائرات الإسرائيلية، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية على نطاق واسع.
وأفادت مصادر طبية بأن الغارات استهدفت بلدتي قانا ومعروب في قضاء صور، إضافة إلى بلدة مشغرة في البقاع الغربي، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا، بينهم مدنيون.
ارتفاع حصيلة الضحايا منذ مارس الماضي لـ2055 شخص
ووفق وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الحرب الإسرائيلية منذ 2 مارس الماضي إلى 2055 ضحية و6588 مصابًا.
وامتد القصف ليشمل بلدات صريفا والمنصوري، إلى جانب استخدام القذائف المدفعية والفوسفورية، فيما طالت الغارات بلدات كفرا وياطر وبرعشيت في قضاء بنت جبيل، وسط اشتباكات وصفت بالعنيفة في المنطقة.
الجيش يكثف ضرباته على بلدات عدة جنوب لبنان
كما كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية على بلدات عدة، من بينها تفاحتا وتبنا والبابلية وجويا والكفور وزوطر ودبين وشمع، في حين أطلقت مروحيات “أباتشي” نيرانًا كثيفة باتجاه بلدة الخيام، في ظل تصاعد التوتر رغم الحديث عن هدنة مؤقتة لا تشمل الجبهة اللبنانية.
في المقابل، أعلن حزب الله مواصلة عملياته العسكرية، مؤكدًا استهداف مواقع إسرائيلية عبر صواريخ وطائرات مسيّرة، بعد تنفيذ عشرات الهجمات يوم السبت طالت مواقع عسكرية وتجمعات للجيش الإسرائيلي في منطقة الجليل.
غارات جوية مكثفة على بلدات جنوبية
أفادت مصادر لبنانية أن الغارات الإسرائيلية استهدفت بلدات تفاحتا، تبنا، البابلية، جويا، الكفور، زوطر، دبّين، وشمع، كما أطلقت مروحيات من طراز "أباتشي" نيراناً كثيفة باتجاه بلدة الخيام، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال المنطقة.
ودعت بلدية الخيام الأهالي إلى التزام المنازل والابتعاد عن النوافذ والأماكن المكشوفة حفاظاً على سلامتهم، في ظل استمرار القصف.
حزب الله يواصل عملياته العسكرية
في المقابل، أعلن حزب الله أنه نفذ عشرات العمليات السبت ضد مواقع عسكرية وتجمعات للجيش والمستوطنين في منطقة الجليل الأعلى، مؤكداً أنه سيواصل استهداف مواقع إسرائيلية بالصواريخ والطائرات المسيرة، جدد الحزب إطلاق دفعات جديدة من الصواريخ باتجاه بلدات حدودية، في رسالة واضحة بأن التصعيد سيستمر رغم الضغوط الدولية.
تقديرات أمنية وتصعيد محتمل في الجبهة الشمالية
تشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى احتمال تصعيد كبير في الجبهة الشمالية خلال اليومين المقبلين، وسط استمرار التوترات على الحدود اللبنانية، ويأتي ذلك في وقت تم فيه التوافق على عقد أول اجتماع بين إسرائيل ولبنان في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، بمقر وزارة الخارجية الأميركية، لبحث إمكانية إعلان وقف إطلاق نار يضع حداً للتصعيد المستمر.
اعتراض طائرة مسيّرة وإطلاق صفارات الإنذار
أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم عن اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان، بالتزامن مع إعلان الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن إطلاق صفارات الإنذار في بلدات عدة في الجليل الأعلى، وفيما يتعلق بالإنذارات التي سُمعت في كريات شمونة، أوضحت الجبهة الداخلية أن تفعيلها جاء نتيجة تشخيص خاطئ، ما أثار حالة من الارتباك بين السكان قبل أن يتم توضيح الموقف لاحقاً.
غارات على لبنان وسقوط ضحايا
وصباح اليوم، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت عدداً من المنازل والبنى التحتية في بلدة قان قضاء صور، وبلدة الخيام في قضاء مرجعيون.
ومن جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه دمّر منصة صواريخ جاهزة للإطلاق في جنوب لبنان، وزعم أنه أحبط هجوماً كان يستهدفه قبل تنفيذه ليلة أمس، وهذه التطورات الميدانية تعكس استمرار التصعيد العسكري، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج الاجتماع المرتقب في واشنطن لمعرفة ما إذا كان سيؤدي إلى تهدئة الأوضاع.
حزب الله يواصل الهجمات
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة عمليات جديدة استهدفت مواقع وتجمعات إسرائيلية في جنوب لبنان وعند الحدود، بالإضافة إلى بلدات في الجليل الأعلى والجليل الغربي والشمال، وهذه الهجمات تأتي ضمن استراتيجية الحزب للرد على الضربات الجوية والعمليات العسكرية المستمرة.
تقديرات أمنية إسرائيلية
تشير تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى احتمال تصعيد كبير في الجبهة الشمالية خلال الـ48 ساعة المقبلة، وهذه التقديرات دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها إلغاء التعليم في البلدات الحدودية الذي كان من المقرر أن يُستأنف اليوم الأحد بشكل جزئي.
اجتماع مرتقب في واشنطن
في ظل هذه التطورات، تم التوافق على عقد أول اجتماع بين إسرائيل ولبنان في واشنطن يوم الثلاثاء المقبل، وذلك في مقر وزارة الخارجية الأميركية، ويهدف الاجتماع إلى بحث إمكانية إعلان وقف إطلاق نار، وسط ضغوط دولية متزايدة لاحتواء التصعيد ومنع توسع رقعة المواجهات.
الموقف الإسرائيلي: تهديدات بالتصعيد
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو توعد بمزيد من العمليات العسكرية، مؤكداً أن أي تسوية لن تتم إلا وفق شروط تشمل نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد، وفي المقابل، جدد الحزب رفضه لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، مشدداً على أن المقاومة ستستمر حتى تحقيق أهدافها.
خسائر بشرية متزايدة
وزارة الصحة اللبنانية أعلنت أن الحرب المستمرة على لبنان خلفت أكثر من ألفي ضحية وآلاف الجرحى، في ظل استمرار الغارات والقصف المدفعي على مناطق مأهولة بالسكان، وهذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المدنيون، وسط دعوات محلية ودولية لوقف التصعيد.
طالع أيضًا: تصعيد دموي جنوب لبنان..غارات إسرائيلية توقع ضحايا ورد صاروخي لحزب الله
الجيش الإسرائيلي يعلن إحباط هجوم
في بيان صدر صباح الأحد، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمر منصة صواريخ كانت جاهزة للإطلاق في جنوب لبنان، مؤكداً أنه أحبط هجوماً كان يستهدف قواته قبل تنفيذه، وهذا الإعلان يأتي في إطار محاولات إسرائيل إظهار قدرتها على السيطرة الميدانية، رغم استمرار إطلاق الصواريخ من الجانب اللبناني.
كما تالتطورات الأخيرة تؤكد أن الحدود اللبنانية الإسرائيلية دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، مع استمرار الغارات والردود العسكرية المتبادلة. وبينما يصر كل طرف على مواقفه، يبقى المدنيون هم الضحية الأكبر لهذا النزاع.
وفي تصريح لوكالة الأنباء اللبنانية، قال مصدر محلي في بلدة الخيام:"الوضع بات خطيراً للغاية، الأهالي يعيشون تحت القصف اليومي، ونأمل أن تتحرك الجهات الدولية لوقف هذه الحرب قبل أن تتفاقم أكثر."
وبهذا المشهد، يبدو أن الطريق نحو التهدئة لا يزال بعيداً، وأن الأيام المقبلة قد تحمل المزيد من المواجهات ما لم يتم التوصل إلى تفاهم يوقف نزيف الدماء.