جددت بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس دعوتها للمشاركة في إحياء "سبت النور" في كنيسة القيامة، في وقت تتصاعد فيه المواقف الدينية المطالبة بوقف الحروب وتعزيز قيم السلام، وسط جدل واسع حول توظيف الخطاب الديني في الصراعات السياسية.
الكنيسة ترفع صوت السلام
قال المطران عطالله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في مدينة القدس، إن:
"هناك من يسمعون صوت الكنيسة ويتأثرون به إيجابيا، وهناك من يتجاهلون هذا الصوت"، مشددًا على أن الكنيسة مستمرة في رسالتها الداعية إلى السلام.
وأشار حنا في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إلى أن مواقف الفاتيكان وقداسة البابا وعدد من رؤساء الكنائس في العالم كانت "لافتة" في هذا السياق، داعية إلى وقف الحروب وتحقيق العدالة.
ردود سياسية على مواقف الكنيسة
وانتقد حنا ما وصفه بـ"الرد الغريب" من الرئيس الأميركي على مواقف الكنيسة، قائلاً إن الرد جاء بنبرة تهديد، مضيفًا:
"عندما تنادي الكنيسة بالسلام ووقف الحروب يجب أن يُحترم هذا الموقف، ويجب أن يستمع السياسيون له".
وأكد أن الدعوة إلى السلام "ليست شأنًا سياسيًا بل هي في صلب الإيمان المسيحي"، الذي يقوم على قيم الرحمة والعدالة والإنسانية.
"الإيمان المسيحي دعوة للعدالة لا للحرب"
وأوضح أن المسيحية "ليست فقط طقوسًا وصلوات وترانيم"، بل تحمل رسالة مستمرة تدعو إلى "السلام الحقيقي المبني على العدالة واحترام حرية الإنسان وكرامته".
وأضاف أن هذه الرسالة لا يمكن فصلها عن الواقع، بل هي جزء أساسي من جوهر الإيمان.
توظيف الدين لتبرير الصراعات
وفي رده على استخدام الخطاب الديني لتبرير الحروب، شدد حنا على أن "الكتاب المقدس لا يبرر الحروب ولا القتل"، مؤكدًا أن من يفسرونه بشكل مغلوط "يسيئون لتعاليم الإيمان المسيحي".
وقال إن هناك من "ينصبون أنفسهم مبشرين باسم المسيحية وهم لا يفقهون شيئا منها"، ويقومون بتفسير النصوص بما يخدم "أجنداتهم السياسية ومصالحهم".
تحذير من "أعداء الداخل"
وأكد أن أخطر ما يواجه الكنيسة هم "الأعداء من الداخل"، موضحًا أنهم "يفسرون الكتاب المقدس بناء على أجندات سياسية ومصالح استعمارية، ويبررون ما حرمه الله".
وأضاف أن هذه الممارسات تشكل تشويهًا حقيقيًا لرسالة المسيحية، التي تقوم أساسًا على السلام والرحمة واحترام الإنسان.
دعوة للتمسك برسالة الكنيسة
وختم حنا بالتأكيد على أن الكنيسة ستبقى صوتًا للحق، داعيًا إلى التمسك بالقيم الدينية الحقيقية، وعدم الانجرار وراء تفسيرات تُستخدم لتبرير العنف، مشددًا على أن "الدعوة إلى السلام والعدالة يجب أن تبقى فوق أي اعتبارات سياسية".