تشهد الساحة اللبنانية حراكًا سياسيًا وشعبيًا متسارعًا، في ظل تظاهرات رافضة للتفاوض المباشر مع إسرائيل، بالتوازي مع إعلان رسمي عن اجتماع مرتقب في واشنطن بين الجانبين.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول فرص نجاح هذه المفاوضات، وإمكانية فصل المسار اللبناني عن الإيراني، وسط تعقيدات داخلية وضغوط إقليمية.
وقالت الدكتورة حياة الحريري، الأكاديمية والباحثة السياسية، إن "الإصرار اللبناني على فصل القرار بين لبنان وإيران هو مطلب لبناني قديم"، مشيرة إلى أن هذا التوجه قد يمنح بيروت فرصة لبدء مسار تفاوضي مستقل، خصوصًا بعد تعثر الجولة الأولى من المفاوضات المرتبطة بالملف الإيراني.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" عبر إذاعة الشمس، أن هذا الفصل قد يجنّب لبنان تداعيات أي تصعيد محتمل في حال فشل المفاوضات الأخرى، مُعتبرة أن هناك "أملًا وفرصة رغم الصورة الضبابية التي تحيط بالمفاوضات".
ماذا تريد إسرائيل من هذه المفاوضات؟
وأوضحت الحريري أن إسرائيل "لا تضع وقف الحرب كأولوية"، بل تسعى إلى "فرض أمر واقع أمني جديد في لبنان"، يشمل ترتيبات أمنية وربما الدفع نحو اتفاق سياسي أوسع.
واعتبرت أن الحديث عن اتفاق سلام "لا يزال مبكرًا جدًا وسابقًا لأوانه"، في ظل تعقيدات المشهد وتباين الأجندات بين الطرفين.
ما هي مطالب لبنان الأساسية؟
في المقابل، أكدت أن لبنان يدخل هذه المفاوضات وهو متمسك بعدة ملفات أساسية، أبرزها وقف الحرب، انسحاب الجيش الإسرائيلي، وعودة الأسرى، واصفة هذه القضايا بأنها "شائكة ومعقدة".
وأشارت إلى أن فرص تحقيق هذه المطالب تبقى محدودة في ظل موازين القوى الحالية، خاصة مع استمرار التصريحات الإسرائيلية التي تؤكد نية البقاء في جنوب لبنان.
هل يملك لبنان أوراق ضغط حقيقية؟
وترى الحريري أن خيارات لبنان "صعبة جدًا"، لكنها أشارت إلى نقطتين يمكن البناء عليهما: الأولى هي قدرة الدولة اللبنانية على "إثبات مصداقيتها عبر تطبيق قراراتها، مثل جعل بيروت مدينة منزوعة السلاح"، والثانية هي "توحيد الموقف الداخلي وتقليص الانقسام السياسي".
وأضافت أن تحقيق هذين العاملين قد يساهم في "تعزيز الدعم العربي والدولي والضغط على الولايات المتحدة للتأثير على إسرائيل".
كيف انعكس الحراك الداخلي على المشهد؟
ولفتت إلى أن التظاهرات الأخيرة في بيروت، رغم رفضها للتفاوض، لم تنزلق إلى صدامات داخلية، مشيرة إلى أن لهجة حزب الله شهدت نوعًا من التراجع، حيث بات يرفض المفاوضات المباشرة "دون أوراق قوة"، لكنه في الوقت ذاته جزء من الحكومة.
وأكدت أن هذا التوازن يعكس "حالة حذر داخلي"، في ظل مخاوف من تصعيد داخلي أو فتح جبهات موازية.