أُزيلت خيمة استيطانية أقامها مستوطنون في منطقة واد الرخيم قرب سوسيا، جنوب الضفة الغربية، بعد جهود قانونية وميدانية، في خطوة اعتبرها مراقبون محدودة في ظل تسارع وتيرة إقامة وشرعنة البؤر الاستيطانية في المنطقة.
وقالت المحامية د. قمر مشرقي أسعد، من مؤسسة "حقل" للدفاع عن حقوق الإنسان، إن هذه الخيمة هي واحدة من البؤر الاستيطانية الموجودة في المنطقة، مؤكدة أن الحديث لا يدور عن حالة منفردة، بل عن عدد كبير من البؤر حول مستوطنة سوسيا.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" عبر إذاعة الشمس، أن المستوطنين "لم يكتفوا بالمستوطنة، بل بدؤوا بإقامة بؤر إضافية كوسيلة للسيطرة على أراضي المواطنين ومنعهم من الوصول إليها"، مشيرة إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن مسار أوسع يهدف لاحقًا إلى "شرعنة هذه البؤر".
الترحيل هو الهدف
وأوضحت أن إقامة هذه البؤر، حتى لو بدأت بـ"خيمة أو مبنى خشبي"، تحمل أبعادًا أعمق، لافتة إلى أن الموقع الذي أقيمت فيه البؤرة الجديدة قريب من منطقة شهدت حادثة قتل قبل نحو شهر.
وأكدت أن ما يجري جزء من سياسة واضحة، قائلة: "هذا الأسلوب قائم على السماح للمستوطنين بالعمل بشكل غير قانوني، ثم التوجه لاحقًا نحو شرعنة هذه البؤر"، في إشارة إلى ما تم تداوله مؤخرًا حول إقرار شرعنة عشرات البؤر الاستيطانية.
شرعنة متسارعة رغم الإزالة
وبيّنت أسعد أن "إزالة بؤرة هنا أو هناك لا تغيّر الصورة العامة"، موضحة أن مقابل كل بؤرة تُزال هناك عشرات تُبنى وتحظى بالدعم.
وأضافت أن العام الأخير شهد "وتيرة غير مسبوقة في شرعنة البؤر الاستيطانية"، معتبرة أن هذه السياسة تهدف إلى "فرض واقع جغرافي يمنع أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقبلًا".
ضغوط دولية أم إدانات بلا تأثير؟
وحول ردود الفعل الدولية، قالت أسعد إن ما يصدر حتى الآن لا يتجاوز إطار الاستنكار، مضيفة: "الاستنكارات لم تعد كافية، ولا يوجد ضغط فعلي على الأرض لوقف هذه السياسات".
وتابعت:
"ما يجري يتضمن ضمًا وتهجيرًا قسريًا واضحًا، هذه الممارسات ليست حالات معزولة، بل سياسة مستمرة تعززت بشكل أكبر منذ الحرب على غزة".
تهجير متواصل
وفي تقييمها لنتائج هذه السياسات، قالت أسعد إن "سياسة الترهيب والتنكيل للأسف تنجح على أرض الواقع"، موضحة أن قرى وتجمعات سكنية "تُفكك وتُخلى تباعًا نتيجة الضغوط".
وأضافت: "نحن أمام واقع يمكن وصفه بنكبة مستمرة، ما يحدث اليوم ليس مجرد ذكرى، بل واقع يومي يشهد خروج مئات وربما آلاف السكان من مناطقهم".
وختمت أسعد حديثها بالتأكيد على أن ما يجري هو "نتيجة تداخل بين دعم رسمي وواقع ميداني يفرضه المستوطنون"، موضحة أن هناك "ذراعًا رسميًا يعمل على شرعنة البؤر، وآخر غير رسمي ينفذ على الأرض"، ما يجعل سياسة التوسع مستمرة وفعالة في فرض واقع جديد.