تشهد الجبهة الشمالية منذ ساعات الصباح الباكر تصعيداً عسكرياً واسعاً، حيث واصل الجيش الإسرائيلي شن غارات جوية مكثفة على قرى جنوب لبنان، بالتزامن مع إطلاق رشقات صاروخية من جانب حزب الله باتجاه بلدات شمال إسرائيل، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجات نزوح متزايدة من المناطق المستهدفة.
غارات جوية على قرى الجنوب
سلاح الجو الإسرائيلي وسّع نطاق ضرباته لتشمل بلدات البرغلية في قضاء صور، وبرج قلاوية والغندورية وحانين، إضافة إلى المحمودية وزبقين وياطر، في سلسلة هجمات متزامنة استهدفت مناطق متفرقة.
كما أفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن غارة إسرائيلية استهدفت صباح الأربعاء سيارة على طريق بلدة السعديات في محافظة جبل لبنان، ما يعكس اتساع رقعة العمليات الجوية لتشمل مناطق خارج الجنوب.
رد حزب الله بالصواريخ والطائرات المسيّرة
في المقابل، كثف حزب الله من إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه البلدات الحدودية الإسرائيلية، بما فيها كريات شمونة ونهاريا ومحيطهما، وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية عن إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه مناطق في الجليل، ما أدى إلى تفعيل أنظمة الإنذار في عدد من البلدات، وسط حالة تأهب قصوى.
كما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بإطلاق 10 صواريخ باتجاه نهاريا وعكا، مشيرة إلى أن الجيش تمكن من اعتراض عدد منها، فيما دوت صافرات الإنذار في ما لا يقل عن 20 بلدة في الجليل الغربي، بما في ذلك مدينة عكا التي شهدت تفعيل الإنذارات لأول مرة منذ يومين.
إصابات في صفوف المدنيين
خدمة "نجمة داود الحمراء" أعلنت عن إصابة رجل يبلغ من العمر 61 عاماً بجراح طفيفة جراء شظايا صاروخية قرب مدينة طمرة، مرجحة أن تكون ناجمة عن صواريخ اعتراضية، وأكدت أن الطواقم الطبية تعاملت مع حالته وقدمت له العلاج الأولي في الميدان.
طالع أيضًا: تصعيد متبادل على الجبهة اللبنانية| إصابات في نهاريا وسقوط قذائف بالشاغور وسط غارات واشتباكات واسعة
تحركات عسكرية إسرائيلية
صحيفة "هآرتس" نقلت عن مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي يعمل على إنشاء مواقع إضافية في جنوب لبنان ومضاعفة وجوده هناك، مع اعتماد أسلوب عمليات مشابه لما يجري في قطاع غزة، بما في ذلك هدم منازل لإخلاء مناطق وفرض واقع أمني جديد، كما ذكرت إذاعة الجيش أن القيادة العسكرية تدفع نحو توسيع العملية البرية لتتجاوز الخطوط الحالية داخل القرى الجنوبية.
المسار السياسي
على الصعيد السياسي، صدر بيان مشترك عقب جلسة تحضيرية شارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أشار إلى وجود اتفاق مبدئي لبدء مفاوضات مباشرة بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي في زمان ومكان يتم تحديدهما لاحقاً بشكل متبادل، وهذا التطور يعكس محاولة لفتح نافذة سياسية وسط التصعيد العسكري المتواصل.
والتطورات الأخيرة في الجنوب اللبناني والشمال الإسرائيلي تؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع محاولات سياسية لاحتواء الأزمة.
وفي بيان رسمي، شدد الجيش الإسرائيلي على أنه "سيواصل عملياته ضد حزب الله بقوة، ولن يسمح باستهداف مناطق الشمال أو المدنيين داخل إسرائيل."