تشهد الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران أجواءً مشحونة بالتوتر، في ظل تصعيد ميداني وتبادل رسائل ضغط بين الطرفين.
ويرى بروفيسور إبراهيم خطيب، في حديثه ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، أن هذا التوتر لا يلغي هدف الوصول إلى اتفاق، لكنه يرفع في الوقت نفسه احتمالات الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة.
ضغط متبادل على طاولة التفاوض
يوضح خطيب أن ما يجري حاليًا هو "حالة شد" متعمدة من الطرفين، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي عبر الضغط السياسي والعسكري. ويشير إلى أن هذه الضغوط قد تدفع نحو تنازلات متبادلة، لكنها في المقابل تحمل خطر فقدان السيطرة والتصعيد نحو الحرب.
ويضيف أن احتمال انفلات الأمور قائم، خاصة إذا تحولت أدوات الضغط إلى مواجهة مباشرة، بدل أن تبقى ضمن إطار التفاوض.
مضيق هرمز الورقة الأبرز
يؤكد خطيب أن مضيق هرمز لا يزال الورقة الأقوى بيد إيران، نظرًا لأهميته الحيوية في نقل نحو 20% من الطاقة العالمية. كما يشير إلى أن القدرات الصاروخية الإيرانية واستمرارها في إطلاق الصواريخ تمثل عنصر قوة إضافي.
في المقابل، تدرك واشنطن حساسية هذا الملف، خصوصًا مع ارتباطه بالاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة، ما يجعل أي تصعيد في المضيق عامل ضغط كبير على الولايات المتحدة وحلفائها.
الحرب مكلفة للطرفين
يشدد خطيب على أن خيار الحرب، رغم حضوره، يبقى مكلفًا للطرفين، لافتًا إلى أن التجارب السابقة لم تحقق أهدافًا حاسمة، بل زادت من تعقيد المشهد. كما يحذر من أن أي حرب طويلة قد تجر الولايات المتحدة إلى سيناريوهات شبيهة بأفغانستان والعراق، وهو ما تحاول تجنبه.
ويضيف أن إيران تراهن على هذا العامل تحديدًا، عبر إظهار قدرتها على الصمود، ما يعزز موقفها التفاوضي.
العامل الحاسم بيد واشنطن وطهران
رغم وجود أطراف إقليمية ودولية مؤثرة، يرى خطيب أن القرار النهائي يبقى بيد الولايات المتحدة وإيران، باعتبارهما الطرفين الأساسيين في هذا الملف.
ويؤكد أن نتائج هذه المواجهة، سواء انتهت باتفاق أو تصعيد، ستنعكس بشكل مباشر على موازين القوى في المنطقة، وعلى مستقبل النفوذ الإقليمي للطرفين.
سيناريوهات مفتوحة
يخلص خطيب إلى أن المشهد الحالي يبقى مفتوحًا على عدة احتمالات، تتراوح بين اتفاق محتمل، أو استمرار الضغط ضمن "منطقة رمادية"، أو تصعيد عسكري قد يفرض واقعًا جديدًا في المنطقة.