حذّر الناشط المجتمعي والسياسي في عكا الشيخ عباس زكور، من تفاقم ظاهرة الجريمة في المجتمع العربي، مشيرًا إلى خطورة لجوء المواطنين إلى عصابات الإجرام لحل خلافاتهم اليومية.
وأكد أن غياب الأطر المجتمعية الفاعلة يدفع نحو تعميق الأزمة، داعيًا إلى تحمل مسؤولية جماعية إلى جانب دور الدولة.
لجان الإصلاح ضرورة
وقال زكور، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "أول خبر" على إذاعة الشمس، إن الواقع الحالي "خطير وصعب ومقلق جدًا"، موضحًا أن جزءًا من تفاقم الجريمة يعود إلى سلوكيات داخلية في المجتمع.
وأشار إلى أن بعض المواطنين باتوا يلجؤون إلى مجموعات إجرامية لحل خلافاتهم، حتى في قضايا عائلية بسيطة مثل الزواج والطلاق والخلافات المالية.
وأضاف أن هذا التوجه يعزز من قوة تلك العصابات ويمنحها نفوذًا داخل النسيج الاجتماعي، بدلًا من الاحتكام إلى القانون أو إلى الجهات الاجتماعية والدينية. وأكد أن
"المواطن العادي أصبح، بشكل غير مباشر، جزءًا من تقوية هذه المنظومات".
مسؤولية مشتركة
وشدد زكور على أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الدولة، رغم ضرورة قيامها بدورها، بل تشمل أيضًا المجتمع نفسه، داعيًا إلى مراجعة السلوكيات الفردية التي تساهم في تفاقم الأزمة. وقال إن غياب العناوين الواضحة التي يمكن للناس التوجه إليها يزيد من تعقيد المشهد.
نقص في الكوادر
وتحدث عن دور لجان الإصلاح، مؤكدًا أنها "واجب ديني ووطني وإنساني"، وأن غيابها سيؤدي إلى تفاقم الوضع بشكل أكبر. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى وجود نقص كبير في عدد المصلحين، وعدم كفاية الجهود الحالية لمواكبة حجم القضايا المتزايدة يوميًا.
وأوضح أن هناك حاجة ملحّة لتدريب كوادر جديدة وتأهيلها، لافتًا إلى مبادرات قائمة مثل مراكز "التجسير" التي بدأت بإعداد مصلحين للعمل في هذا المجال، لكنها لا تزال غير كافية.
مخاطر السوق السوداء
كما حذّر زكور من تنامي ظاهرة التوجه إلى السوق السوداء للحصول على قروض، خاصة بين النساء، مشيرًا إلى أن ذلك يؤدي إلى الوقوع في أزمات معقدة يصعب الخروج منها.
واعتبر أن كثيرًا من هذه الحالات ترتبط بسلوكيات استهلاكية غير ضرورية، داعيًا إلى التوعية بخطورة هذه الظاهرة.
وختم بالقول إن
لجان الإصلاح، رغم محدودية تأثيرها، تظل عنصرًا مهمًا في تهدئة الأوضاع، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن دور الدولة في معالجة جذور الجريمة والعنف في المجتمع.