يواجه الأطباء والعاملون العرب في جهاز الصحة الإسرائيلي تصعيداً ملحوظاً في وتيرة الملاحقات والتضييقات، وسط اتهامات بمحاولات تكميم الأفواه على خلفية التعبير عن الرأي، لا سيما منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء مشحونة سياسياً وأمنياً، انعكست بشكل مباشر على بيئة العمل داخل المستشفيات والعيادات.
إجراءات تأدبيبة بحق عدد كبير من العاملين العرب
وكشف تقرير صادر عن أطباء لحقوق الإنسان عن اتخاذ إجراءات تأديبية بحق عدد كبير من العاملين العرب، وصلت في بعض الحالات إلى الفصل من العمل.
ووفقاً للتقرير، تم توثيق عشرات جلسات الاستماع في ما لا يقل عن 15 مستشفى، إضافة إلى جميع صناديق المرضى الرئيسية، وذلك على خلفية التعبير عن مواقف مرتبطة بالحرب على قطاع غزة، حتى في حالات اعتُبرت بسيطة، مثل التفاعل مع منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ارتفاع حاد في العاملين العرب الذين خضعوا لإجراءات تأديبية
وأظهرت المعطيات ارتفاعاً حاداً في نسبة العاملين العرب الذين خضعوا لإجراءات تأديبية بعد أكتوبر 2023.
ففي المركز الطبي للجليل، ارتفعت النسبة من 34% إلى 59%، بينما سجل مستشفى برزيلاي قفزة من 2.4% إلى 27%، ما يعكس تحولاً لافتاً في سياسات التعامل مع الكوادر العربية داخل المؤسسات الصحية.
طالع أيضا: وفد المتابعة في الأقصى..رسائل دعم وصمود لمواجهة التحديات المتصاعدة
32 مقابلة مع عاملين عرب ويهود في القطاع الصحي
واعتمد التقرير على 32 مقابلة معمّقة مع عاملين عرب ويهود في القطاع الصحي، بينهم أطباء وممرضون، إلى جانب استطلاع شمل 310 عاملين عرب خلال عام 2024، فضلاً عن بيانات جُمعت عبر طلبات حرية المعلومات من مؤسسات صحية رسمية، على مدار أكثر من عام.
ورغم أن الكوادر الطبية العربية تشكّل أكثر من 40% من إجمالي العاملين في جهاز الصحة الإسرائيلي، الذي يضم نحو 200 ألف موظف، فإن تمثيلهم في المناصب الإدارية لا يتجاوز 2% إلى 3%.
الأطباء العرب يشكلون 27 % من إجمالي الأطباء
كما يشكّل الأطباء العرب نحو 27% من إجمالي الأطباء، ونسبة مماثلة من الممرضين، في حين يقترب تمثيلهم بين الصيادلة من نصف العدد الكلي.
ويشير التقرير إلى فجوة واضحة بين الصورة المعلنة لجهاز الصحة كبيئة قائمة على المساواة، وبين تجارب العاملين العرب الذين يتحدثون عن شعور متزايد بالإقصاء والخوف.
اخبارات ولاء غير رسمية
كما لفت إلى تعرضهم لما وصف باختبارات ولاء غير رسمية، وقيود على استخدام اللغة العربية داخل أماكن العمل، في ظل تصاعد النزعات القومية والعسكرة داخل المؤسسات الصحية.
في المحصلة، يعكس هذا الواقع تحديات متفاقمة تواجه الكوادر الطبية العربية، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل بيئة العمل ومدى قدرتها على الحفاظ على قيم المهنية والمساواة.