كشفت منظمتان حقوقيتان، في تقرير مشترك صدر اليوم الإثنين، أن السلطات الإيرانية نفذت ما لا يقل عن 1639 حكم إعدام خلال عام 2025، في أعلى حصيلة تُسجل في الجمهورية الإسلامية منذ عام 1989، ما يعكس تصعيدًا غير مسبوق في استخدام عقوبة الإعدام خلال السنوات الأخيرة.
ووفق التقرير الصادر عن منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومنظمة "معًا ضد عقوبة الإعدام"، فإن هذه الأرقام تمثل ارتفاعًا بنسبة 68% مقارنة بعام 2024، وتشير إلى ما وصفته المنظمتان بـ"اتساع خطير في نطاق تطبيق الإعدام كأداة للردع السياسي والقمع الداخلي".
تحذيرات من استخدام الإعدامات كوسيلة لإسكات المعارضة
كما حذرتا من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى ترسيخ استخدام الإعدامات كوسيلة لإسكات المعارضة.
وأوضح التقرير أن الأرقام المعلنة تُعد تقديرًا متحفظًا إلى أدنى حد، نظرًا لغياب الشفافية الرسمية واعتماد المنظمتين على تأكيدات من مصادر متعددة، في ظل ندرة التغطية الإعلامية الرسمية لهذه الحالات داخل إيران.
المعدل اليومي للإعدامات في إيران بلغ نحو 4 إلى 5 حالات يوميًا
وبحسب البيانات، فإن المعدل اليومي للإعدامات بلغ نحو أربع إلى خمس حالات يوميًا خلال عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن هذه الحصيلة هي الأعلى منذ بدء منظمة حقوق الإنسان الإيرانية توثيق الإعدامات عام 2008، والأعلى منذ فترة ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
طالع أيضا: وسط مخاوف من انفجار إقليمي..واشنطن تعلن حصار موانئ إيران والحرس الثوري يعلق "دوامة قاتلة"
المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير مهددون بأحكام إعدام
كما حذّر من أن مئات المعتقلين على خلفية احتجاجات يناير/كانون الثاني 2026 لا يزالون مهددين بأحكام إعدام، بعد حملة أمنية واسعة أسفرت عن مقتل آلاف واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.
وقال مدير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، محمود أميري مقدم، إن السلطات تستخدم الإعدامات بشكل متزايد لبث الخوف ومنع أي تحركات احتجاجية جديدة، في محاولة لإطالة عمر النظام السياسي القائم.
توظيف سياسي للقضاء واستخدام الإعدام بشكل خاص ضد الأقليات العرقية
كما لفت التقرير إلى تنفيذ أحكام إعدام بحق سبعة أشخاص خلال فترة التوترات الإقليمية الأخيرة، بينهم مدانون بالانتماء إلى جماعات معارضة أو بالتجسس، ما اعتبرته المنظمات مؤشرًا على توظيف سياسي للقضاء.
من جهته، قال رافاييل-شونويل هزان، المدير التنفيذي لمنظمة "معًا ضد عقوبة الإعدام"، إن العقوبة في إيران تُستخدم بشكل خاص ضد الأقليات العرقية مثل الأكراد في الغرب والبلوش في الجنوب الشرقي، إضافة إلى النساء والفئات المهمشة.
إعدام 48 امرأة على الأقل
وأوضح التقرير أن نحو نصف الإعدامات ارتبطت بجرائم مخدرات، فيما تم إعدام 48 امرأة على الأقل، وهو أعلى رقم خلال عقدين، بزيادة 55% عن عام 2024.
كما أشار إلى أن بعض النساء أُعدمن بعد إدانات بقتل أزواجهن في سياقات عنف أسري مزمن.
ارتفاع في الإعدامات العلنية
وسجل التقرير كذلك ارتفاعًا في الإعدامات العلنية إلى 11 حالة، رغم أن الغالبية العظمى نُفذت داخل السجون عبر الشنق.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن إيران تُعد من بين أعلى دول العالم تنفيذًا لعقوبة الإعدام، وفق تقديرات منظمات حقوقية دولية بينها العفو الدولية، وسط دعوات متزايدة لوقف هذا التصعيد ومراجعة السياسات العقابية.