كشف تقرير جديد عن واقع متصاعد من الضغوط والتمييز داخل جهاز الصحة في إسرائيل، يطال العاملين الفلسطينيين، ويثير تساؤلات حول بيئة العمل وحرية التعبير داخل المؤسسات الطبية.
قالت د. لينا قاسم حسّان، طبيبة عائلة ورئيسة منظمة أطباء لحقوق الإنسان، إن التقرير يوثق ما وصفته بـ "سياسات ملاحقة وإسكات" تستهدف الطواقم الطبية الفلسطينية منذ السابع من أكتوبر 2023.
وأضافت في مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن التقرير استند إلى مقابلات معمقة مع 32 من العاملين، إلى جانب استطلاع شمل مئات الأشخاص، وكشف عن أجواء ترهيب متواصلة داخل المستشفيات وصناديق المرضى.
"اختبارات ولاء"
وبيّنت حسّان أن العديد من العاملين طُلب منهم اجتياز ما يشبه اختبارات ولاء، شملت مطالبات متكررة بإدانة مواقف معينة أو الامتناع عن أي تعبير قد يُفسر سياسياً.
وأضافت أن هذه الضغوط لم تقتصر على مواقع العمل، بل امتدت إلى الحياة الشخصية، بما في ذلك ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.
تقييد اللغة والهوية
وأشار التقرير إلى أن العاملين الفلسطينيين يواجهون قيوداً حتى في استخدام اللغة العربية داخل أماكن العمل، ما يخلق شعوراً بالاغتراب، ويجبر الكثيرين على التزام الصمت أو إخفاء هويتهم الثقافية.
وأشارت إلى أن هذا الواقع يتناقض مع الصورة التي يُروّج لها جهاز الصحة كمساحة للتعايش والمساواة.
إجراءات تأديبية ومناخ خوف
وأوضحت أن عشرات جلسات الاستماع والإجراءات التأديبية سُجلت بحق عاملين فلسطينيين في ما لا يقل عن 15 مستشفى، أحياناً بسبب تعبيرات شخصية أو مواقف إنسانية.
وأكدت أن هذه الممارسات خلقت رقابة ذاتية لدى العاملين، ودفع البعض إلى مغادرة وظائفهم.
اتهامات بازدواجية المعايير
وانتقدت حسّان ما وصفته بازدواجية المعايير، مشيرة إلى أن تصريحات متطرفة صدرت عن بعض العاملين من المجتمع اليهودي لم تواجه إجراءات مماثلة، رغم خطورتها.
واعتبرت أن هذا التفاوت يعمّق الشعور بالتمييز داخل بيئة العمل.
وختمت بالتأكيد على أن استمرار هذه السياسات يهدد بيئة العمل في القطاع الصحي، داعية إلى مراجعة شاملة تضمن احترام حقوق العاملين، وحماية حرية التعبير، وخلق بيئة مهنية قائمة على المساواة الفعلية.