قال مسؤول عسكري إيراني رفيع، يوم السبت، إن تجدد القتال مع الولايات المتحدة "مرجّح"، وذلك بعد ساعات من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه غير راضٍ عن مقترح تفاوضي إيراني جديد، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري بين الطرفين.
خلفية المفاوضات
قدّمت إيران مسودة جديدة إلى الوسيط الباكستاني مساء الخميس، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية، دون الكشف عن تفاصيلها. هذه الخطوة جاءت بعد توقف الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر فبراير، والتي توقفت منذ 8 أبريل عقب جولة واحدة فاشلة من محادثات السلام في باكستان.
تصريحات ترامب
ترامب قال للصحفيين: "في هذه اللحظة أنا لست راضيًا عمّا يقدّمونه"، محمّلًا تعثر المحادثات "الانقسام الهائل" داخل القيادة الإيرانية. وأضاف: "هل نريد الذهاب وضربهم بقوة وإنهائهم إلى الأبد، أم نحاول التوصل إلى اتفاق؟"، مشيرًا إلى أنه يفضل عدم اختيار الخيار العسكري "من منطلق إنساني".
الموقف الإيراني
في صباح السبت، أكد محمد جعفر أسدي، وهو شخصية بارزة في القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، أن "احتمال اندلاع صراع جديد بين إيران والولايات المتحدة قائم"، مضيفًا أن الأدلة أظهرت أن واشنطن لا تلتزم بأي وعود أو اتفاقات. من جانبه، شدد رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني على أن بلاده لم تتخلّ يومًا عن المفاوضات، لكنها لن تقبل فرض شروط سلام مجحفة.
المقترح الأمريكي
البيت الأبيض لم يكشف تفاصيل بشأن المقترح الإيراني الأخير، لكن موقع "أكسيوس" أفاد بأن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قدّم تعديلات على مقترح سابق لإعادة برنامج إيران النووي إلى طاولة التفاوض. وتشمل التعديلات مطالب بعدم نقل اليورانيوم المخصب من المواقع التي تعرضت للقصف أو استئناف النشاط فيها خلال المحادثات.
تأثيرات اقتصادية
أنباء المقترح الإيراني انعكست سريعًا على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط بنحو 5% لفترة وجيزة، لكنها لا تزال أعلى بنحو 50% من مستويات ما قبل الحرب، وسط استمرار إغلاق مضيق هرمز. إيران تواصل فرض سيطرة مشددة على المضيق منذ بدء الحرب، ما أدى إلى تعطيل كبير في تدفقات النفط والغاز والأسمدة إلى الاقتصاد العالمي، فيما فرضت الولايات المتحدة حصارًا مضادًا على الموانئ الإيرانية.
استمرار الاشتباكات في لبنان
رغم وقف إطلاق النار بين إيران وأمريكا، تواصلت الاشتباكات في لبنان، حيث شنت إسرائيل ضربات دامية على بلدات جنوبية بينها حبوش، ما أسفر عن مقتل 13 شخصًا وفق وزارة الصحة اللبنانية. هذه التطورات تأتي رغم وجود هدنة منفصلة مع حزب الله المدعوم من إيران، ما يعكس اتساع رقعة التوتر الإقليمي.
صفقات السلاح الأمريكية
واشنطن أعلنت مساء الجمعة الموافقة على صفقات سلاح كبرى لحلفائها في الشرق الأوسط، بينها صفقة صواريخ "باتريوت" بقيمة 4 مليارات دولار مع قطر، ونحو مليار دولار من أنظمة الأسلحة الدقيقة لإسرائيل. هذه الخطوة تعكس استعداد الولايات المتحدة لتعزيز قدرات شركائها في المنطقة وسط احتمالات التصعيد.
الضغوط الداخلية على ترامب
ترامب يواجه ضغوطًا داخلية متزايدة مع ارتفاع التضخم وعدم تحقيق نصر واضح في الحرب، إضافة إلى اقتراب انتخابات منتصف الولاية، وفي رسائل إلى قادة الكونجرس، قال: "لم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الأمريكية وإيران منذ 7 أبريل 2026، والأعمال القتالية انتهت."
التطورات الداخلية في إيران
في سياق متصل، أعلنت السلطات الإيرانية السبت إعدام رجلين أدينا بالتجسس لصالح إسرائيل، في أحدث سلسلة من الإعدامات خلال الأسابيع الأخيرة، وأدين أحدهما بمساعدة إسرائيل خلال حرب يونيو التي استمرت 12 يومًا، ما يعكس تشديد السلطات الإيرانية قبضتها الأمنية في ظل التوترات المستمرة.
المشهد الراهن يوحي بأن احتمالات عودة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران تتزايد مع تعثر المفاوضات، فيما تظل المنطقة بأكملها تحت ضغط أمني واقتصادي متصاعد، استمرار الاشتباكات في لبنان وصفقات السلاح الأمريكية يعكس أن الأزمة ليست محصورة في طرفين، بل تمتد لتشمل توازنات إقليمية ودولية معقدة.